السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عندي عدة استفسارات عن ما يقال أنه آخر رسالة للسفير الرابع من الإمام المهدي سلام الله عليه و هي : قال الصدوق (رحمه الله): حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المكتِّب قال: كنت بمدينة السلام (1)في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري قدس الله روحه، فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته:
"بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، أعظّم اللَّه أجر إخوانك فيك فإنّك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فأجمع أمرك ولا توصِ إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية(2)، فلا ظهور إلا بعد إذن اللَّه عزَّ وجلَّ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم" هل هذه الرواية صحيحة السند و المتن ؟ و ما المقصود بالمشاهدة، هل الرؤية بالعين المجردة أو السفارة ، و هل كل من يقول رأى او التقى بالامام الحجة عجل الله فرجه نصدقه ؟ و لماذا لا يكون المرئي أحد اعوان الإمام او الابدال؟ ملاحظة رؤي عن الرسول صلى الله عليه وآله: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي و الله اعلم بصحة الحديث، فكل من رآه صلى الله عليه وآله يصفه باختلاف عن الآخر، طبعا رؤية الإمام المهدي سلام الله عليه ممكنة والله اعلم
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هنالك أدلة عديدة على انقطاع السفارة، منها:
أولاً: إن انقطاع النيابة والسفارة من أوليات وبديهيات وضروريات مذهب أهل البيت (عليهم السلام).
ثانياً: إجماع الفقهاء على انقطاع النيابة وإجماعهم على كفر وضلال مدّعي السفارة والنيابة.
ثالثاً: التواتر: وحاصله: إن للإمام المهدي (عجّل الله فرجه) غيبتين: غيبة صغرى وغيبة كبرى، وإن من الفارق بينهما: هو أن الغيبة الصغرى يكون الخفاء فيها ليس تاماً لوجود تمثيل رسمي للإمام (عجّل الله فرجه) من خلال السفراء والنواب الخاصين، وأن الغيبة الكبرى يكون الخفاء فيها تاماً، أي يكون الانقطاع تاماً، كما أن انتهاء الغيبة الصغرى يكون بانقطاع السفارة والنيابة الخاصة، في حين أن انتهاء الغيبة الكبرى يكون بظهور الإمام (عجّل الله فرجه) وبيعته وإقامة دولته وبروز جهاز إدارته.
رابعاً: التوقيع المبارك المروي بتوسط النائب الرابع علي بن محمد السمري (رضي الله عنه)، حيث إن المشاهدة المنفية في نص الإمام لا تخلو عن أحد معنيين:
الأول: نفي مطلق المشاهدة.
الثاني: نفي بعض المشاهدة.
أمّا الأول، فباطل بالوجدان، لحدوث المشاهدة من عدة من أساطين الفقهاء والعلماء وتشرفهم بلقائه (عجّل الله فرجه)، حتى إن ثلة منهم نقل عنه (عجّل الله فرجه) بعض الأدعية المسطرة في كتب الشيعة مع عدم دعواهم للسفارة.
فلابد من أن ينحصر المعنى بالثاني (أي نفي بعض مصاديق المشاهدة)، وهذا البعض المنفي لابد أن يكون المراد منه المشاهدة مع ادعاء الوساطة والارتباط المباشر بالإمام (عجّل الله فرجه)، بقرينة أن التوقيع صدر قرب وفاة السمري، حيث ورد في أوله تعزية الإمام (عجّل الله فرجه) المؤمنين بموت السمري ما بينه وبين ستة أيام، ثم أمْرُه (عليه السلام) السمري بعدم الوصاية إلى أحد يقوم مقامه بعد وفاته، إذ قد وقعت الغيبة التامة، وأنه لا ظهور حتى يأذن الله تعالى ذكره، وهذه كلها قرائن على أن سياق الكلام دال على تكذيب المشاهدة مع دعوى النيابة والسفارة بعد السمري (رضي الله عنه). فتكون المشاهدة بمعنى السفارة من المحكمات.
على أنه ينبغي أن نلاحظ التالي:
إن التوقيع الشريف، إن كان ينفي خصوص السفارة فبها، وإن كان ينفي مطلق المشاهدة، بما يشمل السفارة والرؤية من دون ادعائها، فهو أيضاً بالتالي ينفي السفارة الخاصة. إذ السفارة أخص من مطلق الرؤية، والخاص ينتفي بانتفاء المطلق والعام.
مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام