طالبة حوزوية
منذ 4 سنوات

كيف يكون (عجّل الله فرجه) إماماً وهو غائب

١- كيف يكون الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) إماماً، وهو غائب؟ ٢- ما هي الفائدة من وجود إمام غائب؟


أولا: كيف يكون الإمام المهدي غائب(عجل الله فرجه) يمكن الاستفادة من الآيات و الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، في بيان معنى الغيبة، ووقوعها في الأمم السابقة أيضاً، مما يدل على أن الغيبة لأولياء الله سنة من سنن الله تعالى, وليست غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) بدعاً في تاريخ الأولياء، بعد أن ثبتت وجوده فضلاً عن ولادته المباركة بالأدلة القاطعة, أمّا وقوع غيبته بعد ولادته، فهذا نبي الله موسى بن عمران، قد غاب عن قومه قرابة أربعين يوماً، وكان نبياً ولياً، يقول سبحانه: {وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قالَ مُوسى‏ لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} (الأعراف/١٤٢) وهذا نبي الله يونس كان من أنبياء الله سبحانه، ومع ذلك فقد غاب في الظلمات كما يقول سبحانه: {وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}(الأنبياء/٨٧) وكذلك عيسى رفعه الله وسيعود داعياً الأمم للإيمان بمهدي الأمة، ويوسف غيبه السجن سنوات كثيرة عن أن يأخذ دوره في تبليغ الأمة أحكامها. فعدم معرفتنا به لا يعني عدم قدرة الارتباط به والايمان بوجوده، ولا يعني عدم القيام بدوره في حال غيبته، فالإنسان الآن في وجوده يتعاطى مع كثير من الأشياء المحيطة به من المادة لكن لا يشعر بها، فهل يعني ذلك عدم وجودها؟ وبهذا يتبين أن هناك غيبة وقعت في الأمم السابقة، و إن الغيبة لا تؤثر على النبوة ولا الإمامة. ثانياً: فائدة وجود الإمام الغائب : 1- إنّ الإمام (عليه السلام) بشخصه موجود، وأمّا غيابه فهو غياب للعنوان فقط، ومعنى ذلك أنّ الإمام موجود في دنيانا هذه، وهو يرانا إلاّ أنّنا لا نعرفه، فهو يمارس الكثير من مهامه الموكلة إليه, فهذا نبي الله يوسف (عليه السلام) الذي كان يزاول مهام النبوة في غيبته، ويقوم بتلك الأدوار الخطيرة في مسار البشرية التي تعصف بالنظام البشري، والتي ربَّما تؤدّي به إلى سحيق الهاوية، وهو ينتشلها ويقوم بهذا الدور الإلهي من دون أن يعرفوا نبوّته ولا رسالته ولا حجّيته، ولا كونه الموعود المُبشّر من قبل الله، ولا إمامته ولا كونه خليفة لله في أرضه، لكن ذلك لم يُبطل حجّيته، ولا إمامته، ولا نبوّته، ولا رسالته كما أسلفنا، ولم يكن هناك أيّ شرطية وأيّ توقّف بين معرفة الناس له بصفة الحجّة وصفة النبيّ وصفة الرسول بالنبوّة والرسالة والحجّية والإمامة والخلافة ، وقيامه بتلك الأدوار من قبل الله تعالى. 2- إن الفائدة من غيبة الإمام (عجل الله فرجه) كالفائدة من الشمس, إن أصل السؤال نابع من منحى خاطئ حيث انطلق السائل من محدودية نظرته المادية للأشياء، واعتقد أن المنفعة لن تكون إلا في حدود الوجود المادي الملموس والمنظور، وعليه فأيّ فائدة يمكن أن تتوخى من شخص لا ندركه بحواسنا ؟! في حين أن وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه) لا ينحصر بوجوده المادي والقيام بدروه أمام الناس، بل ينتمي إلى العالم الملكوتي الإلهي بكل ما فيه من خصائص غيبية متعالية على المادة، وبالتالي فإن تأثيره المبارك من سنخية ذلك العالم الذي لا ندركه بعقولنا البشرية المحدودة. وخير ما يقرب تلك الصورة الغيبية الى أذهاننا هو قول رسول الله (صلى الله عليه واله) عن جابر الأنصاري أنه سأل النبي (صلى الله عليه وآله) "هل ينتفع الشيعة بالقائم (عليه السلام) في غيبته؟ فقال: (صلى الله عليه واله) إي والذي بعثني بالنبوة إنهم لينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب"(إكمال الدين/ج١/ص ٢٥٣). وهذا التشبيه الذي أفاد به رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يحوي على إشارات عدة منها: بيان لما عليه الشمس من نفع للناس، حتى وإن حجبتها الغيوم، وهذا ما يدلل على إمكانية النفع رغم الحجب، كما في قضية الغيبة. ٣- وأيضاً من فوائد وجوده المبارك، ديمومة هذه الطائفة التي تدعو للحقّ، ولولا ذلك لانمحى ذكرها، كما ورد في رسالته إلى الشيخ المفيد، "…إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء…"(الاحتجاج /الشيخ الطبرسي /ج ٢ /ص٣٢٣). ولمزيد من التفصيل نقول: إنّ الإمامة في مفهوم الطائفة الاثني عشرية هي ولاية إلهية عظمى لأهل البيت (عليهم السلام)، وفوائدها لا تنحصر في تبليغ الرسالة بشكلها المباشر، فإن هنالك فوائد للإمام (عجّل الله فرجه) عظيمة من أهمها الحفاظ على هذا الكون والحفاظ أيضاً على شريعة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأُطرها العامة وليس بالجزئيات والمسائل الفرعية، فقد ورد عنهم (عليهم السلام) (لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها) حيث يعطي هذا الحديث البُعد التكويني لوجود الإمام (عجّل الله فرجه)، هذا مضافاً إلى تسيير الكثير من الأمور من وراء الكواليس ومن وراء الغيب لأتباعه ومحبيه، والإمام (عجّل الله فرجه) يعمل بشكل دائم في التمهيد لظهوره (سلام الله عليه) والتخطيط بشكل مدروس جداً لإرساء قواعد العدالة العالمية. ملاحظة: إن الغيبة هي في مقابل الظهور وليس في مقابل الحضور، فالإمام (عجّل الله فرجه) وإنْ كان غائباً لكنه حاضر معنا في كل مسيرة حياتنا يتألّم لآلامنا ويحاول التخفيف عنها بما آتاه الله من حسن التدبير والحكمة. هذا مضافاً إلى أنّ غيبته لم تكن من قِبَل الله أو من قِبَله (عجّل الله فرجه) اعتباطاً، بل بسبب الناس والأمة التي جحدته وحاولت قتله كما فعلت بآبائه (عليهم السلام)، فالتقصير من الأمة؛ لذا فلا مورد للسؤال. ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه).

4