الاخ عقيل المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إنّ الناس في الشريعة الإسلامية لا يتفاضلون إلّا بالتقوى، (( إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم )) فمن أخلَّ بالتقوى، وتعدّى حدود الله، لم يفلت من طائلة الشرع، مهما كانت مكانته، أو منزلته، أو حسبه، أو نسبه، أليس أبو لهب عمّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومع ذلك قال تعالى: (( تَبَّت يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ )) (المسد:1)، فليس في الإسلام عنصرية يختلّ بها ميزان العدالة، ولا محسوبية يتذبذب بها القانون، فالنسب الحقيقي عند الله تعالى إنّما هو التقوى، ويؤيّده الوحي المحفوظ: (( يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ )) (هود:46)، فأرجع الباري تعالى البنوّة الحقيقية إلى العمل الصالح.
ولكن مع ذلك فهناك نظرة من جهة أُخرى، لا تغيّر من هذا المبدأ العام أيّ شيء، ولكنّها تدخل الفضل في حسابها، والفضل لا يمنع الحقّ لمن طلب العدل. بل إنّ الله تعالى ضرب لنا أمثلة لنسلك سبيل الفضل فيما لا يعطّل حداً من حدود الله، ولا يؤدّي إلى الإضرار بأحد من خلقه. فقال تبارك وتعالى: (( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَستَخرِجَا كَنزَهُمَا )) (الكهف:82)، أراد الله ذلك لا لشيء إلّا لأنّ أباهما كان صالحاً.
بل إنّ الله تعالى رغّبنا في سلوك طريق الفضل قال تعالى: (( وَإِن تَعفُوا وَتَصفَحُوا وَتَغفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) (التغابن:14)، قال أهل البيان: في الآية إطناب لأنّ تعفوا وحدها، أو تصفحوا وحدها، أو تغفروا وحدها كانت تكفي، ولكن الله تعالى كرّر هذه الأفعال ترغيباً لنا في الفضل وحثّاً لنا عليه (1) .
وعليه فلا غرابة أن تحترم الشيعة الإمامية السّادة من ذرّية رسول الله (صلى الله عليه وآله) على غيرهم، إكراماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) - ولأجل عين ألف عين تكرم - وإطاعة لما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى: (( قُل لاَ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى )) (الشورى:23)، وهذه الآية وإن نزلت في حقّ أهل البيت (عليهم السلام) ، إلّا أنّها بعموم اللفظ دلّت على مودّة ذرّية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فاحترامهم وتفضيلهم وتقديمهم كما في إمامة صلاة الجماعة مصداق من مصاديق المودّة.
هذا من جهة، ومن جهة أُخرى وردت روايات عن النبيّ وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين تحثّنا على احترام ذرّية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإكرامهم وقضاء حوائجهم و ... المزیدمنها ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قال: (إنّي شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذرّيتي، ورجل بذل ماله لذرّيتي عند المضيق، ورجل أحبّ ذرّيتي باللسان وبالقلب، ورجل يسعى في حوائج ذرّيتي إذا طردوا أو شرّدوا) (2) .وقال الصادق (عليه السلام) : (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيّها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّداً (صلى الله عليه وآله) يكلّمكم. فتنصت الخلائق فيقوم النبيّ (صلى الله عليه وآله) فيقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتّى أكافيه.فيقولون: بآبائنا وأُمّهاتنا، وأيّ يد، وأيّ منّة، وأي معروف لنا! بل اليد والمنّة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق.فيقول لهم: بلى، من أوى أحداً من أهل بيتي أو برّهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتّى أكافيه.فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند الله عزّ وجلّ: يا محمّد يا حبيبي! قد جعلت مكافاتهم إليك فأسكنهم من الجنّة حيث شئت.قال: فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين) (3) .فعلى هذا نحن نحترم ونقدّر أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، و(المرء يحفظ في ولده) (4) ، ما دام سائراً على سيرة النبيّ وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) .ودمتم في رعاية الله