وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ننقل لكم أصل الحادثة من بعض المصادر :-
جاء في كتاب (أبو الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام) ، لعباس محمود العقاد، ص ١٤٣
{إنّ النصوص التأريخيّة لا تؤكّد اشتراك الحسين عليه السّلام في غزوة القسطنطينية سنة 51 هـ ، وذلك لأنّ الحسين لم يكثر الاتّصال بمعاوية ، ولم يثبت تردّده على الشام خلال حكم معاوية ، ولو صحّ اشتراك الحسين كجندي في جيش يقوده يزيد لأذاعته أجهزة الأمويين بكلّ وسائلها ، ولما خفي على كثير من المؤرّخين ، في حين أنّ أكثرهم لم يذكره مع المشتركين في هذه الغزوة ، بل لم يذكره - حسب الظاهر - في عداد المشتركين فيها سوى ابن كثير وابن عساكر ، ومجرّد ذلك لا يكفي لإثبات أمر من هذا النوع} ..
(راجع البداية والنهاية 8 : 58 و 229)
------------------------------
وفي كتاب الانتصار، ج ٨، العاملي، ص ٣٧٤
{على أنه في غزوة القسطنطينية أشركه أبوه ليرفع فيها من شأنه ، ومع ذلك تثاقل وأعتل ! قال ابن الأثير في أحداث سنة 49 ه في هذه السنة وقيل سنة خمسين سير معاوية جيشاً كثيفاً إلى بلاد الروم للغزاة ، وجعل عليهم سفيان بن عوف وأمر أبنه يزيد بالغزاة فتثاقل واعتل ! فأمسك عنه أبوه.}
------------------------------
وفي كتاب الكامل في التاريخ، ج ٣، ابن الأثير، ص ٤٥٨
ذكر غزوة القسطنطينيّة في هذه السنة ، وقيل « 1 » : سنة خمسين ، سيّر معاوية جيشا كثيفا إلى بلاد الروم للغزاة وجعل عليهم سفيان بن عوف وأمر ابنه يزيد بالغزاة معهم ، فتثاقل واعتلّ ، فأمسك عنه أبوه.
------------------------------
وفي كتاب معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها، السيد كمال الحيدري، ص ٢٩٥
الذي يظهر من كلمات الطبقة الأولى من شرّاح ( صحيح البخاري ) هو خلاف ذلك ، بل إن الخلاف يدبّ في جميع تفاصيل هذه القصّة . أولًا : في زمن وقوعها « 1 » . فقد قيل إنها وقعت عام ( 48 ) « 2 » ، وقيل : 49 « 3 » ، وقيل : 50 « 4 » ، وقيل : 52 « 5 » . ثانياً : في إمرة يزيد لهذا الجيش . فقد ذهب ابن الأثير في ( الكامل ) « 6 » ، وأبو الفداء في ( المختصر ) « 7 » ، إلى أن أمير الجيش كان سفيان بن عوف ، وهو ما نسبه صاحب ( المرآة ) - كما نقله العيني في ( عمدة القارئ ) - إلى ال - قيل مصحّحاً القول بأن إمرة الجيش كانت مع يزيد ، وقد ردّ العيني عليه في ( عمدة القارئ ) مستظهراً أن سادات الصحابة لم يكونوا مع يزيد ؛ لأنه في
------------------------------
وفي كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب، ج ٢٠، النويري، ص ٢٧٢
ذكر غزوة القسطنطينية وفى سنة تسع وأربعين - وقيل : في سنة خمسين - بعث معاوية جيشا كثيفا إلى بلاد الروم عليهم سفيان بن عوف وكان في هذا الجيش عبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن الزّبير وأبو أيّوب الأنصاري ، وعبد العزيز بن زرارة الكلابي وغيرهم . وأمر معاوية ابنه يزيد بالغزاة معهم ، فتثاقل واعتلّ ، فأمسك عنه أبوه
-----------------------------
فالحادثة فيها تضارب من ناحية التأريخ في حدوثها..
ولم ينقل أكثر المؤرخين مشاركة الإمام الحسين (صلوات الله عليه).. بل لم ينقلوا تردده إلى الشام.. وإلا لذاع بنو أمية هذا الخبر وجعلوا منه مزية وفضيلة لهم!
ثم كيف لإمام معصوم فعل مثل ذلك بعد تشريع معاوية سب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) على المنابر.. وقتله الصحابة والتابعين وملاحقة الشيعة واضطهادهم ومنع العطاء عنهم.. وكثير الكثير من الموبقات التي اقترفها معاوية بحق شيعة أهل البيت عليهم السلام؟!
وتنصله عن شروط الصلح التي أبرمها مع الإمام الحسن (صلوات الله عليه) مما فضح أفعاله أمام الملأ..
على أن ينقل مصدران (فقط) الحادثة بما فيه (النقل نفسه) من تضارب فإنه بعد التتبّع اتضح أنه لم يدّع أحد من المؤرخين اشتراك الإمام الحسين(عليه السلام) في تلك الغزوة سوى ابن عساكر وابن كثير في تاريخهما..
كما أن ابن جرير الطبري في تاريخه ـ (ج4، ص173) ـ لم يذكر سوى غزوة واحدة في سنة (49 هـ)، والتي نصّ فيها على اشتراك ابن عباس وابن عمر، وابن الزبير، وأبي أيوب الانصاري، ولم يذكر اشتراك الإمام الحسين(عليه السلام) معهم، وكلّ من كتب عن معارك المسلمين في تلك الفترة لم يتعرضوا لاشتراك الإمام الحسين(عليه السلام) في تلك الغزوة المزعومة..
ودمتم موفقين.