logo-img
السیاسات و الشروط
امةُ اللــــه ( 35 سنة ) - العراق
منذ 5 سنوات

العابد العالم والعابد الجاهل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ماهو الميزان الذي على أساسه يمكن تقسيم العابدين إلى عابد عالم وعابد جاهل ؟


وعليكم السلام ورحمة وبركاته قَالَ الإمام مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ( عليه السَّلام ) : " وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ فِي أَرْبَعٍ : أَوَّلُهَا : أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ . وَ الثَّانِيَةُ : أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ . وَ الثَّالِثَةُ : أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ . وَ الرَّابِعَةُ : أَنْ تَعْرِفَ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ" . مَعْنَى هَذِهِ الْأَرْبَعِ : الْأُولَى : وُجُوبُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هِيَ اللُّطْفُ . الثَّانِيَةُ : مَعْرِفَةُ مَا صَنَعَ بِكَ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْكَ لِأَجْلِهَا الشُّكْرُ وَ الْعِبَادَةُ . الثَّالِثَةُ : أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَهُ مِنْكَ فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْكَ وَ نَدَبَكَ إِلَى فِعْلِهِ ، لِتَفْعَلَهُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَرَادَهُ مِنْكَ ، فَتَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ الثَّوَابَ . وَ الرَّابِعَةُ : أَنْ تَعْرِفَ الشَّيْ‏ءَ الَّذِي يُخْرِجُكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَتَجْتَنِبَهُ.(المجلسي، بحار الأنوار:ج٧٥،ص٣٢٨). العلم أولاً والاتقان ثانياً؛ وهنا يكمن سر الفنون والفوارق بين المتعلمين.، وأنّنا نجد الكثير من الناس ممَّن حصّلوا العلم ونالوا شهادات، لكن لم ينجحوا في حياتهم العملي؛ وهذا يعود إلى عدم اتقانهم العلوم التي حصّلوها. مثل الأطباء والمحامين والقضاة والأساتذة والمعلمين في المدارس والجامعات. فتحصيل العلم شيء والفن في التعليم هو شيء آخر، المهم طريقة العطاء والأسلوب والعمل بلا علم ضرره أكثر من نفعه. قال بعض الحكماء: (العمل بلا علم كشجرة بلا ثمر). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): "العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا تزيده سرعة السير إلاّ بعداً".(المجلسي، بحار الأنوار:ج٧٥،ص٢٤٤). فإذا كان العلم مرادفاً للنور فكيف لهذا الجاهل أن يستدل على طريقه وهو فاقد النور؟ وهنا نتذكر وصية الإمام الكاظم (عليه السلام) لهشام عندما قال له: "يا هشام، إنّ ضوء الجسد في عينه، فإن كان البصرمضيئاً استضاء الجسد كله، وإنّ ضوء الروح العقل، فإن كان العبد عاقلاً كان عالماً بربّه، وإن كان عالماً بربّه أبصر دينه، وإن كان جاهلاً بربّه لم يقم له دين، وكما لا يقوم الجسد إلاّ بالنفس الحيّة فكذلك لا يقوم الدين إلاّ بالنية الصادقة، ولا تثبت النية الصادقة إلاّ بالعقل".(المجلسي، بحار الأنوار:ج١،ص١٥٣). صفات العالم الصحيح جاء في أصول الكافي للشيخ الكليني تحت عنوان: المستأكل بعلمه: قال الإمام الصادق (عليه السلام): "أوحى الله إلى داوُد لا تجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا، فيصدّك عن طريق محبتي، فإنّ أولئك قطاع طريق عبادي المريدين".(الكليني، الكافي: ج١،ص٤٦). ومعنى ذلك إيّاك أن تركن إلى مَن يتخذ من عقله وعلمه خادماً مطيعاً لبلوغ أهوائه الشخصية ومطامعه الخاصة؛ لأنّه يقطع عليك الطريق إلى رحمتي ومرضاتي، وعلى كل مَن أراد الحق والعدل من عبادي. ولا جزاء عند أهل البيت (عليهم السلام) لقاطع الطريق إلاّ القتل أو الصلب أو قطع اليد أو الرجل أو النفي، كما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي كتاب وسائل الشيعة وغيره من المراجع الموثوقة من كتب الحديث والفقه لشيعة أهل البيت (عليهم السلام). إلى آخرها من الروايات التي تبيّن لنا العالم الممدوح في كلماتهم (عليهم السلام).

5