logo-img
السیاسات و الشروط
( 27 سنة ) - العراق
منذ سنتين

عدم الإحترام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صراخ أو رفع صوت الزوجة على زوجها وهذا الأمر يتكرر بين الحين والآخر والزوج صابر ماذا يفعل في هذه الحالة وللصبر حدود وفي كل مرة يصبر لله.. نصيحتكم، فلقد بلغ الأمر إلى جرح الكرامة؟


و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته إبني العزيز.. من الطبيعي جداً أن يصطدم الزوجان في أفكارهما وأذواقهما ، على أن هذا ليس مدعاة للشجار والنزاع ، بل ينبغي أن يتخذا مواقف مناسبة في علاج وحلّ المشاكل التي تنجم جرّاء ذلك الإختلاف الفكري أو الذوقي ، ولو حصل النزاع الذي لا مفرّ منه فيتوجب على كِلا الزوجين عدم تصعيده ليشمل دائرة أوسع ، وحدوداً لا يمكن السيطرة عليها ، وأن يكون التفاهم نصب أعينهما دائماً.. إنّ وسائل حل النزاع الذي يهدد الحياة الزوجية ينبغي أن ينطلق من قاعدة الحب والألفة ، وترك العناد واللجاج فإنّ زوبعة النزاع سوف تتحول إلى عاصفة مدمرة تقتلع البناء الأسري من جذوره.. وفي كل ذلك تقتضي الضرورات أن يتّحد الزوجان ، وأن يضعا أيديهما في أيدي البعض ويشقّا طريقهما معاً في الحياة.. الحياة الزوجية - كما عبروا عنها - تآلف روحين وتجانس قلبين ، حيث يستعد كل منهما للتضحية بكل شيء في سبيل الآخر، وبهذا تبدو الحياة الزوجية جميلة ورائعة ومملوءة بالأمل.. إنّ تحول الأسرة إلى ساحة للحرب والمنازعات والاشتباكات يجعل من الحياة مريرة ، تغتال أجمل شيء فيها وهو الأمل ، ذلك أنّها تقف سداً يحول دون تكامل الإنسان ، كما أنّ عبادة الله سبحانه تستلزم شعوراً براحة البال واطمئنان الخاطر ، في حين يسلب النزاع العائلي ذلك ويشغل بال الإنسان بتلك الخلافات التي تقف عند حد وتأخذ من المرء جهده وأعصابه ووقته غافلاً عن كثير من واجباته في هذه الدنيا بل إنها قد تقوده إلى الهاوية والسقوط لا سامح الله.. إنّ تصور الحياة خالية من الآلام والمتاعب هو تصور خيالي تماماً ، وشخصية الإنسان تصنعها الحوادث وتصقلها المشكلات ، فيتخرج المرء وهو أقوى روحاً ، وأطول نفساً ، وأكثر تحمّلاً ومقاومة أمام الأمواج والعواصف.. لذلك فإنّها تتطلب إنساناً صبوراً لكي يمكنه خوض التجربة بنجاح ، أمام أولئك الذين يفتقدون الصبر ، إنّ الذين أخفقوا في حياتهم الزوجية والذين غرقوا في خضم النزاعات والخلافات مع أزواجهم كان ينقصهم شيئاً واحداً ، وهو الصبر والتحمّل والتسامح.. فإنّ فن الحياة هو قدرتك على إرساء السلام وإشاعة الود في محيط الأسرة ، وهذا يتأتى من قدرتك على ضبط النفس وأن يسبق عفوك غضبك وأن يكون التّسامح شعارك في كل ذلك ، وعندما تصبح بهذا المستوى فإنّ ثمار السعادة تكون في متناول يديك.. وقد أوصى نبينا الكريم بالإحسان في معاملة المرأة ، وكذلك وردت توصيات عديدة في أحاديث الإمام علي (عليه السلام) في مداراة والتجاوز عن أخطائها وهو يتبعها : ( ألا تحبّون أن يغفر الله لكم ؟ ) . عليكم ان تحمّل مسؤولياتك خاصة في المنعطفات الخطيرة ، وأن تمارسوا نوعاً من ضبط النفس إزاء انفعالاتك.. و إنّ حسن أخلاقكم من شأنه أن يقضي على كل جذور الفتنة قبل أن تنمو أشواكها.. فإنّ توقّع حياة زوجية خالية من كل مشكلة أمر خاطىء وبعيد عن الواقع . وقبل اتخاذ أي موقف ينبغي السعي للبحث عن جذور وأهداف النزاع ، وذلك لأنّ معرفة بواعث النزاع يساعد على اتخاذ الموقف الصحيح.. إنّ المودة والحب المنشود في الحياة الزوجية لا يتحقق إلا بالقضاء على جذور النزاع ومعرفة البواعث والأسباب التي تكمن وراءه ، ومن ثمّ تقديم الحلول المناسبة.. كما أنّ بحث الأمر مع بعض الأهل و الأصدقاء والمعارف ممن يثق برأيهم وعقلهم ، بل وحتى بحث ذلك مع الزوجة نفسها يساعد على حلحلة الكثير من المشاكل والعقد.. وقد تكمن أسباب النزاع في : - أ ـ ما يرتبط بك ، وعليه يتعين المبادرة لعلاج المسألة ذاتياً.. ب ـ ما يرتبط بزوجتك وشريكة حياتك ، وفي هذه الحالة يتعين عليك وعلى الآخرين الإقدام للإصلاح ومعالجة الأمر.. ج ـ ما يرتبط بالزوجين معاً ، وهنا ينبغي الإقدام سوية والعمل على تسوية النزاع من الجذور.. د ـ ما يرتبط بالأخرين وتدخلاتهم ، وفي هذه الحالة يتوجب إتخاذ ما من شأنه أن يمنع كل أشكال التدخل السلبي.. كما أنّ تحمّلك ، وصبرك ، وتسامحك ، وتضحيتك ، ورغبتك في استمرار الحياة المشتركة ، هو خطوة إيجابية في طريق حل النزاع وإعادة روح الصفاء إلى جو الأسرة.. وإذا استعصى التفاهم فمن الممكن تحكيم طرف ثالث يتمتع بالمواصفات المطلوبة ، كالخبرة والنضج ، والجلوس معاً وحل النزاع بروح موضوعية هادئة.. واعلم إنّ اعتبار الطلاق حلاً مثالياً هو خطأ كبير يرتكبه العديد من الأزواج حتى بعد إقدامهم على الزواج مرّة أخرى.. فالطلاق لم يحل المشكلة أبداً حتى مع تجدد زواجهم.. فالكثير بعد أن يتم الطلاق ويفترق الزوجان تبدأ مراجعة النفس ، ويبدأ تأنيب الضمير والتفكير في العوامل التي أدّت إلى انهيار ذلك البناء ، وفي أولئك الذين حوّلوا الأسرة إلى مجرد أنقاض ، وعندها تصبّ اللعنات تلو اللعنات على الذين وسوسوا لهما بذلك وحببوه إليهما.. حتى أولئك الذين اندفعوا لحماية الزوجة أو الزوج ومن نوايا حسنة ، لن يسلموا من تحمل المسؤولية وتحسين الطلاق في ذهن المرأة أو الرجل ، فالشباب مهما بلغوا من النضج ليست لديهم التجربة الكافية ، فلا ينبغي لأيّ كان أن يتدخل في شؤونهم الخاصّة ويشجعهم على اتخاذ قرار خطير كالطلاق.. ومسكينة تلك الفتاة وذلك الشاب عندما تصوِّر الوساوس لهما بأنّ الطلاق فكاك من القيود ، وتتحول كلمات الآخرين المسمومة في خيالهم إلى طريق للحل ، ونافذة للخلاص.. وقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( ما أحلّ الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق ).. وبالرغم من حلّية الطلاق إلاّ أنّ الأحاديث والروايات تحذر من الطلاق وتعتبره عملاً مبغوضاً لا ينبغي القيام به حتى لو تم الأمر برضا الزوجين.. وإذن ، فإنّ الحسابات الإلهية لا دخل لها برضا الطرفين أو عدمه ، فالطلاق يبقى إجراء لا يحظى برضا الله سبحأنّه أبداً ،قد يبدو الطلاق في نظر الزوجين باباً للخلاص من الجحيم الذي صنعاه بأيديهم ، ولذا نراهما يتنفسان الصعداء عند افتراقهما، ولكن هل يمكن أن تمضي الأمور بهذه السهولة ؟ هل يمكن للزوجين أن ينسيا كل تلك الذكريات واللحظات الجميلة التي عاشاها معاً والأماكن التي زاراها معاً ؟! إنّ الحياة الزوجية ليست تجربة عادية ، إنّها تجربة شاملة يعيشها الإنسان بكل جوارحه ومشاعره.. وإضافة إلى كل ذلك فإنّ الطلاق لا يمكن اعتباره شأنا شخصياً ، كما هو الزواج الذي تمّ بمباركة وسعي العديد من الأصدقاء والأقرباء ، وإذن فإنّ الطلاق سوف يمسهم جميعاً ولا يمكن ضرب عواطف ومشاعر من يهمهم الأمر عرض الجدار.. إنّ الطلاق يضع المرء أمام المسؤولية وجهاً لوجه ، وعليه أن يقدم جواباً مقنعاً لأبنائه ، وهو الضحية الأولى لقرار كهذا . ولا ننسى ـ أيضاً ـ أنّ الطلاق لا يضع خاتمة للمشاكل بل أنّه في أغلب الأحيان بداية سيئة لمشاكل ومتاعب أكثر تعقيداً من ذي قبل.. و تزخر الروايات والأحاديث الشريفة بالنهي عن الطلاق ، ويصب أغلبها في نصح الرجل بعدم الإقدام على الطلاق ودعوته إلى مداراة المرأة والإحسان إليها وعدم الإساءة في معاملتها.. فعليكم إبني العزيز أن تتفاهما وتتصارحا وتبنيا بيتكما على المحبة والألفة والإحترام المتبادل وبيان حقوق و واجبات كل منكما لديمومة هذه العلاقة.. ودمتم موفقين.

1