logo-img
السیاسات و الشروط
احمد حسين - ايسلندا
منذ 6 سنوات

قول سيد الشيرازي في كتاب ليالي بيشاور

السلام عليكم ورحمة الله هناك من إستشكل او تسائل على بعض النقاط من كتاب ليالي بيشاور أرجو الرد على مايأتي: ************************* يقول السيّد الشيرازي في كتابه: ((الشرك في الصفات، وهو: أن يعتقد بأنّ صفات الباري عزّ وجلّ، كعلمه وحكمته وقدرته وحياته، هي أشياء زائدة على ذاته سبحانه، وهي أيضاً قديمة كذاته جلّ وعلا، فحينئذ يلزم تعدّد القديم وهو شرك)). الاستشكال: أنا أفهم أنّ الصفات لازمة للموصوف، ولا يمكن وجود شيء مجرّد عن الصفة، والصفة ليست مخلوق آخر - أو ليست شيء مستقل بحدّ ذاته، وإلاّ لاستلزمت هي أيضاً صفة وجودية! وببساطة شديدة كلّنا يعرف ويفهم أنّ لله أسماء كثيرة، وهو سبحانه واحد أحد، فلم يستلزم تعدّد أسمائه أن تعدّدت ذاته، فهذه بديهية لا تخفى على أحد، وبالتالي فقوله: ((أنّ تعدّد الصفات يستلزم تعدّد الذات)) قول باطل؛ لبطلان استلزامه أصلاً. ويقول السيّد أيضاً: ((لأنّهم جعلوا لذات الباري جلّ وعلا قرناء في القدم والأزلية، وجعلوا الذات مركّباً)). الاستشكال: لم يقل أحد ممّن ذكرهم: أنّ لله قرناء، ولا قالوا: أنّ الله (مركّب)، بل إنّ أهل السُنّة لا يصفون الله إلاّ بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، ولا يتعدّون ذلك. ولا يعدو قوله هذا إلاّ تقوّل على الآخرين، ناتج عن فهمه هو وعقله هو، وهذا لا يلزم من ادّعى عليهم ذلك بشيء. ويقول السيّد: ((والحال أنّ ذات الباري سبحانه بسيط لا ذات أجزاء، وصفاته عين ذاته)). الاستشكال: هل قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو أحد من الأئمّة مثل هذه الجملة؟ أعني: هل قال أحد منهم: أنّ ذات الله (بسيط)؟ وهل قال أحد منهم: أنّ صفات الله هي عين ذاته؟ عامّة لا أُحبّ الخوض في كلام لم يخض فيه من سبقنا، فإن لم يكن ورد عن رسول الله والأئمّة مثل هذا الكلام فلا حاجة لي به؛ إذ لا يعدو مجرّد استدلالات عقلية تخضع للخطأ أكثر منها للصواب، كما أنّني لا أحبّ الخوض في ما لا سبيل لعلمه إلاّ بالخبر الصحيح، ليس بالاستنتاج العقلي في الغيبيات. ويكمل السيّد قائلاً: ((الشرك في الأفعال، وهو: الاعتقاد بأنّ لبعض الأشخاص أثراً استقلالياً في الأفعال الربوبية والتدابير الإلهية، كالخلق والرزق، أو يعتقدون أنّ لبعض الأشياء أثراً استقلالياً في الكون)). السؤال: معلوم أنّ الشرك اشتراك بين اثنين أو أكثر... فكيف يكون (الاستقلال) شركاً؟! أريد توضيحاً. يكمل السيّد ما نصّه: ((وأمّا إذا نوى النذر لغير الله سبحانه، أو أشرك معه آخر، سواء كان نبيّاً أو إماماً أو غيره، فالنذر باطل. وإذا نذر على الصورة الأخيرة عالماً بالمسألة، فإنّ عمله حرام وشرك بالله عزّ وجلّ؛ فقد قال تعالى: (( وَلاَ يُشرِك بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً )) (الكهف:110) )). السؤال: هل هذا الكلام مقصور على النذر فقط؟ يقول السيّد: ((فبعد ذلك التفصيل كلّه، تتفوّه بهذا الكلام السخيف، وتقول: بأنّ طلب الحاجة من الأئمّة شرك!! فإذا كان طلب الحاجة من المخلوقين شرك، فكلّ الناس مشركون! فإذا كانت الاستعانة بالآخرين في قضاء الحوائج شرك، فلماذا كان الأنبياء يستعينون بالناس في بعض حوائجهم؟)). الاستشكال: لماذا عندما أراد أن يبرّر (طلب الحاجة من غير الله) جاء بمثال عن (الاستعانة بغير الله)؟! فالاستعانة بالآخرين لا إشكال فيها إن كانت في ما هم قادرون عليه، فأنا استعين بأحدهم ليحمل عنّي حقيبتي، أو أن يصلح لي عطل سيارتي، أو أن يصف لي دواء يكون فيه سبب شفاء الله لي... وهكذا. أمّا الاستعانة بالمخلوق في ما هو من اختصاص الخالق فهذا شيء آخر تماماً. يكمل السيّد بقوله: ((فالمريض يذهب عند الطبيب ويتوسل به ويستغيث به ويريد منه معالجة مرضه، فهل هذا شرك؟!)). الاستشكال: الطبيب لا يفعل أكثر من وصف الدواء, فهذا هو مقدوره فقط، ولا يستطيع أن يضمن لك أو يؤكّد لك بشكل تام أنّك سوف تشفى؛ لأنّ الشفاء شيء ووصف الدواء شيء آخر، فحتى نفس الدواء أحياناً لا يأتي بنفس النتيجة مع كلّ الناس، الشفاء من الله سبحانه وهو القادر عليه: (( وَإِذَا مَرِضتُ فَهُوَ يَشفِينِ )) (الشعراء:80)، وبالتالي فمن يظنّ أنّ أحدهم يشفي، أو يذهب لأحدهم لكي يشفيه فقد أشرك، أسأل الله أن يهدينا سواء السبيل. ************************* هذا وأرجو الرد مع الإمتنان


الاخ احمد المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - الشرك في الصفات: أيّها الأخ العزيز، يجب أن تعلم بأنّ علم الكلام متأخّر، وهو علم من العلوم الوضعية التي وضع مصطلحاتها علماء المسلمين، ولا يطالب صاحب العلم أن يستدلّ على مصطلحاته التي وضعها في مجال علمه، وهذا متّفق عليه. ثمّ إنّ إعمال العقل والتفكّر والتدبّر مطلوب في كلّ شيء، وخصوصاً الغيبيات والعقائد، لكي يفهمها الإنسان ويصدّق بها بعد تصوّرها، فيطمئن بها ويعتقد بها عن علم لا بمجرّد الإخبار فتكون لقلقة لسان وترديد ألفاظ، كما هو الحال عند السلفيين والوهابيين، ومن قبلهم الحشوية. ولذلك حصلت الاختلافات في هذه المسائل إلى مدارس كبيرة، وعريقة كالأشعرية والمعتزلة والجهمية والمعطّلة والمجسّمة والسلف والخلف والإمامية، وما إلى ذلك، وكلّ مدرسة لها أُصولها وأدلّتها ولكن الحقّ واحد قطعاً. ومذهب الإمامية الاثني عشرية هو وسط بين هذه المذاهب، فهو يثبت الصفات لله تعالى، ويؤمن بأنّ كلّ صفة تغاير مفهوماً الصفة الأُخرى، فيفترق بذلك عن المعتزلة والمعطّلة والجهمية، وفي الوقت نفسه يعتقد بأنّ هذه الصفات هي عين ذات الباري عزّ وجلّ وليست زائدة على ذاته، فيفترق بذلك عن الأشاعرة وأهل الحديث والسلف والخلف. وبذلك نثبت حقيقة الصفات لله تعالى وأنّه عالم وقادر وحكيم وحيّ حقيقة، ولكن هذه الصفات ليست زائدة على الذات المقدّسة، لوجود محاذير إن التزمنا بالزيادة، والتي منها: أ- تكون هذه الصفات غير الله تعالى، وبما أنّها لا تنفكّ عن ذاته تعالى فيجب أن نقول بأنّها قديمة، وإذا أثبتنا قدم هذه الصفات فسوف نثبت مع الذات الإلهية المقدّسة أشياء غير الذات، قديمة أزلية مع الله تعالى، وهذا هو عين الشرك والشركاء. ب - والمسألة المهمّة الأُخرى التي تثبت إن قلنا بالزيادة على الذات هي: أنّ الذات تكون فقيرة محتاجة لهذه الصفات، إذ بدون هذه الصفات تكون الذات ليست عالمة وليست قادرة وليست حيّة وو.. وهذا القول خلاف التعظيم، وخلاف الجلال والإكرام؛ فالله تعالى بذاته عالم قادر حيّ لا يمكن تصوّر ذاته دون علم أو قدرة أو حياة. فلا يمكن التزام زيادة الصفات على الذات وغيريتها لها في عالم المصداق؛ لأنّ الله تعالى وصف نفسه بقوله: (( اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ )) (الإخلاص:1-2)، فهو غنيّ بنفسه، بسيط أحد، لا تعدّد فيه ولا تركّب، ولا فقر البتة. وقد ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في توحيد الصفات كما جاء في (نهج البلاغة): (وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف بأنّه غير الصفة، فمن وصف الله فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله) (1) . هذا النص وغيره هي مستندنا في هذه الأُمور الغيبية، فلم نتفلسف ولم نأتِ بجديد، وإنّما فقط نفهم الكتاب والسُنّة وأقوال أهل البيت(عليهم السلام) في هذا الأمر المعقّد الصعب الذي انزلق فيه الكثير. ومن هذه النصوص أيضاً قول الصادق(عليه السلام): (لم يزل الله جلّ وعزّ ربّنا، والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور) (2) . وراجع كتب علمائنا في التوحيد تجد النصوص الكثيرة جدّاً في هذا المجال: كتوحيد الصدوق، والبحار، والاحتجاج، وغيرها. أمّا قولك بأنّ الصفات لازمة للموصوف، فهذا أوّل الكلام وهذا هو قياس الخالق على المخلوق المادّي، وبالتالي فاللازم هو الأمر الخارج الزائد، وهذه المغايرة تثبت الاثنينية والقرن والغيرية، فيثبت الشريك. ونقول أيضاً: إنّ كلام السيّد واضح جدّاً، وقد بيّنه بالأمثلة المقربة، على أنّ الصفة يمكن أن تكون عين ذات الموصوف حتّى في الممكنات والمادّيات، فكيف بالخالق العظيم المجرّد عن المادّة والغني عن كلّ شيء زائد؛ لأنّه تعالى بسيط غير مركّب ولا مجزّأ. فقال السيّد: ((ومثاله تقريباً للأذهان - ولا مناقشة في الأمثال ــ: هل حلاوة السكّر شيء غير السكّر؟ وهل دهنية السمن شيء غير السمن؟ فالسكّر ذاته حلو، أي: كلّه، والسمن ذاته دهن، أي: كلّه. وحيث لا يمكن التفريق بين السكّر وحلاوته وبين السمن ودهنه، كذلك صفات الله سبحانه فإنّها عين ذاته بحيث لا يمكن التفريق بينها وبين ذاته عزّ وجلّ، فكلمة (الله) التي تطلق على الذات الربوبية مستجمعة لجميع صفاته, فالله يعني: عالم، حيّ، قادر، حكيم ... المزید إلى آخر صفاته الجلالية والجمالية...)) (3) . فلو كان الله تعالى مركّباً ذا أجزاء لاحتاج كلّ جزء إلى غيره وهذا هو عين الفقر، وكلّ جزء يكون مختصاً بشيء لا يوجد عند غيره من الأجزاء، فيمكن أن يوصف تعالى على هذا القول بأنّ جزءاً منه عالم وجزءاً آخر غير عالم، وجزءاً منه قادر وجزءاً آخر غير قادر، وهذا عين الاحتياج والفقر والتركيب، وبالتالي هذا القول يكون كفراً بإجماع المسلمين. أمّا إن قلنا بالبساطة والعينية، فلا يبقى محذور عندنا بعد ذلك؛ لأنّ الله تعالى يكون عالماً من حيث هو قادر، وقادراً من حيث هو حيّ، وحيّاً من حيث هو موجود، وهكذا. فيكون غنيّاً كاملاً غير محتاج ولا فقير. أمّا الفرق بين الأسماء والصفات، فهو: أنّ الأسماء عبارة عن عنوان اعتباري، لا يمثّل إلاّ حيثية اعتبارية، تطلق على الذات المقدّسة الواحدة، فلا يلزم من تعدّد الأسماء أي محذور؛ لأنّها اعتبارية، أمّا الصفات التي يثبتها أهل السُنّة، فيقولون عنها بأنّها: غير الذات، وزائدة عليها، وهي قديمة؛ فيلزم تعدّد القدماء واحتياج الذات، وهذا هو المحذور الذي نفرّ منه وننكره. - الشرك في الأفعال: إذا اعتقد شخص بأنّ هناك مؤثّراً آخر غير الله تعالى في الكون، ومتصرّف آخر غير الله تعالى مستقلّ عنه، يكون قد اعتقد بأنّ لله شريكاً في التدبير والتصرّف والملك ما دام يعتقد بأنّ ذلك المتصرّف والمؤثّر هو مستقلّ بالتصرّف والتأثير، يعني: من دون إذن الله تعالى له بذلك، وإقداره عليه، فهو يمتلك قدرة مستقلّة عن الله سبحانه، فيستطيع التصرّف والتأثير بذاته، وهذا هو الاعتقاد بالشريك لله تعالى في الخلق، أو الرزق، أو التصرّف، أو التأثير، أو النفع، أو الضرّ، فالشرك بالله تعالى هو أن تجعل مع الله شيئاً آخر يساعد الله تعالى في إنجاز شيء لاحتياج الله تعالى إليه حاشاه. - الشرك في العبادات، والكلام عن النذر: الكلام في النذر هو عام في كلّ العبادات، ولكن الفرق بيننا وبينكم هو: أنّ مفهوم العبادة عندكم غير واضح؛ فتدخلون ما ليس بعبادة في العبادة، وترموننا بعد ذلك بالشرك! فكلّ عبادة تُصرف إلى غير الله تعالى، أو يشرك مع الله تعالى بها غيره جلّ وعلا وينوي التوجّه بها إليه، أو بالشراكة مع الله، فهي شرك بالله تعالى. أمّا كون الشيء عبادة أم لا؟ فهذه هي المشكلة بين الوهابيين وسائر المسلمين! فالعبادة هي: (الخضوع اللفظي أو العملي الناشئ عن الاعتقاد بإلوهية المخضوع له). أو هي: (الخضوع أمام من يعتقد بأنّه يملك شأناً من شؤون وجود العابد وحياته وآجله وعاجله). أو هي: (الخضوع ممّن يرى نفسه غير مستقلّ في وجوده وفعله أمام من يكون مستقلاً فيهما). فهذه الشروط يجب توفّرها ليكون ما يفعله الشخص وما يؤدّيه لأحد: عبادة. ولذلك ذكر السيّد(قدّس سرّه) ذلك في النذر كمثال للشرك في العبادات عموماً، واستدلّ بقوله تعالى: (( وَلاَ يُشرِك بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً )) (الكهف:110)؛ فتأمّل! أمّا قولك: ((لماذا عندما أراد أن يبرّر (طلب الحاجة من غير الله) جاء بمثال عن (الاستعانة بغير الله)؟!)).. فنقول: لا ندري ما الفرق عندكم بين الاستعانة وطلب الحاجة حتّى تقولوا هذا الكلام؟!! فالدعاء والاستعانة والاستغاثة كلّها طلب لقضاء حاجة. نعم، الدعاء أعمّ من الاستعانة والاستغاثة؛ لأنّه يشمل طلب قضاء حوائج دنيوية أو أُخروية، ومع ذلك فالكلّ يصدق عليها بأنّها طلب حاجة! والسيّد(قدّس سرّه) يضرب هذه الأمثال لنقض إشكال قولكم: بأنّ كلّ طلب حاجة، أو كلّ استعانة، أو كلّ استغاثة بغير الله فهي شرك، ولذلك بيّن بأنّ هذه الضابطة غير صحيحة، وبيّن استعانة نبيّ الله سليمان(عليه السلام) بالمخلوقات وطلب حاجة خارقة غير مقدورة عادة للبشر منهم ولم يكن بذلك الطلب مشركاً حاشاه!!! ولذلك ذكر السيّد(قدّس سرّه) بعد ذلك الضابطة في كون طلب الحاجة شرك، فقال: ((حيث إنّ الشرك أمر قلبي، فإذا طلب الإنسان حاجته من آخر، أو استعان في تحقّق مراده والوصول إلى مقصوده بمن لا يعتقد بإلوهيته ولا يجعله شريكاً للباري وإنّما يعتقد أنّه مخلوق لله عزّ وجلّ، وهو إنسان مثله إلاّ أنّ الله عزّ وجلّ خلقه قوّياً وقادراً بحيث يتمكّن من إعانته في تحقّق مراده وقضاء حاجته، فلا يكون شركاً...)) (4) . نقول: ولو كانت الضابطة في الشرك هو أن تطلب حاجتك ممّن لا يقدر عليها إلاّ الله تعالى، لكان طلب النصارى من عيسى إحياء موتاهم أو شفاء مرضاهم شركاً، وهذا لا يقول به عاقل!! ثمّ إنّ حصرك عمل الطبيب بإعطائه الدواء للمريض باطل وغير صحيح؛ فالطبيب يقوم بتشخيص المرض ومن ثمّ وصف العلاج المناسب لذلك المرض، وكذلك يقوم بإجراء عمليات جراحية للعيون والقلب وسائر الأعضاء، وكذلك يضمد الجراح، ويجبر العظام المكسورة، ويخيط الشقوق، فكلّ ذلك علاج وشفاء من الأمراض يجريه الله تعالى على يد الطبيب أو الدواء، أو أي شيء آخر من الأسباب والعلل التي جعلها الله تعالى لغيره وأعطاهم إياها بعد أن كانت من مختصاته سبحانه، وبذلك سار الكون والخلق على ذلك. وهذه الأسباب كلّها بيد الله تعالى، إن شاء أعملها، وإن شاء عطّلها؛ لأنّه تعالى هو القيّوم، وهو المعطي، وهو المانع، وهو الضار، وهو النافع، وهو الشافي، وهو المعافي، يشافي من يشاء، ويصيب أو يميت من شاء. فيكون الضابط في عمل الدواء وشفائه لشخص دون شخص هو إرادة الله تعالى ومشيئته، مع أنّ الدواء هذا سبب للشفاء. فتبيّن خطأ ما جعلتموه ضابطاً لعدم الشرك، وهو: إنّ الطلب من الآخرين إذا كان لشيءٍ مقدور فلا يكون شركاً مطلقاً، وهو باطل أيضاً؛ لأنّ الأُمور كلّها بيد الله تعالى، إن شاء أعمل ذلك السبب فقضى حاجتك، وإن شاء تعالى عطّله، فلم يقض حاجتك، كما هو الحال في النار التي جعلها برداً وسلاماً على إبراهيم(عليه السلام)، بعد أن جعلها تعالى سبباً للإحراق، فتخلّفها عن الإحراق هنا يجعلنا نعتقد بأنّ كلّ شيء مملوك لله تعالى وتحت تصرّفه وإرادته، حتّى حولنا وقوّتنا يمكن أن يسلبها الله منّا، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله. ودمتم في رعاية الله

4