تفسير الآية ٤٥ من سورة النور: خلق الحيوانات من الماء
سورة النور الاية ٤٥ (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي بطنه ومنهم من يمشي رجلين ومنهم من يمشي على أربع ... الى نهاية الاية) هل أن الدواب/الحيوانات خلق من ماء كما في ظاهر الاية الكريمة جزاكم الله خير الجزاء .
والله خلق كل دابة من ماء أي أن أصلها جميعا من ماء، ومع هذا فلها صور مختلفة فمنهم من يمشي على بطنه كالزواحف. ومنهم من يمشي على رجلين كالإنسان والطيور ومنهم من يمشي على أربع كالدواب.
وليس الخلق محددا بهذه المخلوقات، فالحياة لها صور أخرى متعددة بشكل كبير، سواء كانت أحياء بحرية أم حشرات بأنواعها المتعددة التي تبلغ آلاف الأنواع، لهذا قالت الآية في الختام يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير.…
ماذا يعني الماء هنا؟
للمفسرين بهذا الصدد ثلاثة آراء:
1 - يقصد بالماء النطفة، وقد اختار الكثير من المفسرين هذا المعنى، وقد أشارت إليه بعض الأحاديث.
وهناك مشكلة تواجه هذا التفسير، إذ أن الاحياء جميعا لم تخلق من ماء النطفة، فمنها أحياء مجهرية ذات خلية واحدة، وأخرى تخلق من انقسام الخلايا وليس من النطفة
إلا أن يقال بالنسبة للحكم أعلاه: إن المراد هو الجانب النوعي وليس عاما.
2 - والتفسير الثاني يقول: إن المقصود هنا ظهور أول مخلوق،
فقد ذكرت بعض الأحاديث أن أول ما خلق الله الماء، ثم خلق الإنسان من الماء.
وينسجم هذا مع النظريات الجديدة القائلة: إن أول عنصر حي ظهر في البحار.
وهذه ظاهرة سادت أعماق البحار وسواحلها. (وطبيعي فإن القدرة التي خلقت هذا الموجود الحي بجميع تعقيداته ورعته في المراحل البعدية، هي قدرة أسمى من الطبيعة، أي إرادة الله تعالى).
3 - آخر تفسير لخلق الأحياء من الماء، هو أن الماء يشكل حاليا أساس تكوينها، وأكبر نسبة من بنائها، ولا يمكن للأحياء أن تواصل حياتها دون الماء.
وطبيعي أن لا نجد تناقضا بين هذه التفاسير،
لكن التفسيرين الأول والثاني الظاهر أقرب إلى الصواب