السلام عليكم
كيف أفرق بين الفتنة والتحذير أو التنبيه؟
قال الرسول ( صلى الله عليه وآله) : (الفتنة أشد من القتل)..
وحديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله) (من سكت عن الحق شيطان أخرس)
إذا رأيت شيئاً على شخص غير جيد وأريد أن أقول لأهله لتنبيههم فهل يجوز أم تعتبر فتنة وتحصل مشاكل؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إبنتي الكريمة : في سؤلكم مسائل أربع :
الأولى : إن معنى الحديث عن الرسول الأكرم في قوله : (إن الفتنة اشد من القتل).. يقول العلماء منظور فيه هو ان ابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجعَ عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه، أشدُّ عليه وأضرُّ من أن يُقتل مقيمًا على دينه متمسكا عليه، مُحقًّا فيه. وهذا المعنى اجنبي عن معنى الفتنة في سؤالكم فهذا الشاهد له معنى للفتنة كما وضحنا يختلف عن المراد من سؤالكم .
الثانية : معنى الحديث الشريف في قوله صلى الله عليه واله ( الساكت عن الحق شيطان اخرس ) المراد منه ان الذي يمكنه الامر بالمعروف وينهى عن المنكر بشروطه المقررة في كتب الفقه ولم يأمر بالمعروف ولم ينهى عن المنكر هذا يمكن وصفه بهذه المقولة
الثالثة : اذا كان المراد من سؤالكم بالتنبيه او التحذير لاهل فاعل المسألة الموصوف انها - ليست بجيدة - اي - مو زينة - وتخافون وقوع الفتنة من البلاغ او التنبيه او التحذير هنا لابد لكم من معرفة شروط الامر بالمعروف والمنهي عن المنكر فان تحققت لا تخشون الفتنة اي المشاكل وتحدثوا وان لم تتحقق فعدم الحديث اولى وافضل
المسألة الرابعة : شروط الامر بالمعروف والمنهي عن المنكر وهي :
يشترط في وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر امور:
١- معرفة المعروف والمنكر - ولوإجمالاً - فلا يجب الامر بالمعروف على الجاهل بالمعروف ، كما لا يجب النهي عن المنكر على الجاهل بالمنكر نعم قد يجب التعلّم مقدّمة للأمر بالاوّل والنهي عن الثاني .
٢- احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالامر ، وانتهاء المنهي عن المنكر بالنهي ، فلوعلم أنه لا يبالي ولا يكترث بهما ، فالمشهور بين الفقهاء أنه لا يجب شيء تجاهه ، ولكن لا يترك الاحتياط بإبداء الانزعاج والكراهة لتركه المعروف أوارتكابه المنكر وإن علم عدم تأثيره فيه.
٣- أن يكون تارك المعروف أوفاعل المنكر بصدد الاستمرار في ترك المعروف وفعل المنكر ، ولوعرف من الشخص أنّه بصدد ارتكاب المنكر أوترك المعروف ولولمّرة واحدة وجب أمره أونهيه قبل ذلك.
٤- أن لا يكون فاعل المنكر أوتارك المعروف معذوراً في فعله للمنكر أوتركه للمعروف ، لاعتقاد أن ما فعله مباح وليس بحرام ، أو أنّ ما تركه ليس بواجب . نعم ، إذا كان المنكر ممّا لا يرضى الشارع بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة فلا بدّ من الردع عنه ، ولولم يكن المباشر مكلفاً فضلاً عمّا إذا كان جاهلاً . ٥- أن لا يخاف الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر ترتّب ضرر عليه في نفسه أوعرضه أوماله بالمقدار المعتدّ به ، ولا يستلزم ذلك وقوعه في حرج شديد لا يتحمّل عادة ، إلاّ إذا أحرز كون فعل المعروف أوترك المنكر بمثابة من الأهميّة عند الشارع المقدّس يهون دونه تحمّل الضرر والحرج. وإذا كان في الامر بالمعروف أوالنهي عن المنكر خوف الإضرار ببعض المسلمين في نفسه أوعرضه أوماله المعتدّ به سقط وجوبه . نعم ، إذا كان المعروف والمنكر من الامور المهمّة شرعاً فلا بدّ من الموازنة بين الجانبين من جهة درجة الاحتمال وأهميّة المحتمل ، فربّما لا يحكم بسقوط الوجوب.
وفقكم الله لما يحب ويرضى