السلام عليكم
أعاني خمول في الدراسة.. لا أعرف لماذا أصبحت هكذا.. بعدما كنت من المتفوقين..
أشعر بالغثيان والنعاس والتشوش وعدم التركيز
حتى أصبحت مريضة عندما أريد أن أدرس..
أصبحت دراجتي بالنزول..
ماذا عليَّ فعله لكي أتجنب كل هذا؟
وعليكم السلام
من الأمراض التي توجب الشلل للإنسان والعجز عن الحركة المطلوبة له في الحياة. الخمول والكسل والتكاسل والفتور وقلة الرغبة والتواني وضعف الهمة وفقدان الجدية في الحياة..
ولابد لنا أن نبحث أولاً عن موجبات وأسباب هذا المرض في حياتنا ليسهل علينا معالجتها والقضاء عليها..
فقد يكون أولها فقدان الهدف في الحياة؛ فمن الطبيعي أن يعيش الملل والكسل من لا هدف له في الحياة.. ومن الطبيعي أن لا يستمتع بعبادته ويتثاقل منها..
أما من يحمل الهدف يرى أن تسبيحاته وتهليلاته وأذكاره وأوراده قصور تبنى له الملائكة في الجنة وتوسيع ملكه في الآخرة وتهيئة مكانه في عالم البرزخ وما بعده، كما ورد ذلك في الروايات الشريفة، فإذا كان الإنسان يحاسب نفسه على كل صغيرة وكبيرة في الحياة لأنه يعلم أنه هذه الأعمال صغيرها وكبيرها لها تأثير في آخرة الإنسان وحياته الأبدية. وهي بحق حياة تستحق العمل الجاد والابتعاد عن الكسل والتواني..
وقد يكون سبب الكسل مصادقة ومجالسة الكسالى، فقد ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (اَلْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) ، والمراد من دينه ديدنه وسلوكه؛ فبدل أن يعيش الإنسان مع الكسالى ممن لا هدف لهم في الحياة ليعيش مع الجاديين المثابرين المؤمنين في الحياة ممن يحملون أهدافا كبيرة،
وقد يكون سبب الكسل القناعة بالوضع الموجود وعدم التطلع إلى الأفضل؛ فقد يكون البعض في وضع اجتماعي أو اقتصادي أو عائلي أو حتى عبادي مناسب بعض الشيء فيكون ذلك مدعاة للتكاسل ولا يفكر في أن يرتقي ويصل إلى الدرجات العلى، ولا ينبغي للمؤمن أن يرضى بما هو عليه؛ بل هو يسعى لأن لا يكون يومه كأمسه، فقد ورد أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (مَنِ اِعْتَدَلَ يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ)
وقد يكون سبب الكسل وضعف الرغبة الانسياق وراء الشهوات حلالا كانت أو حراما؛ فالذي يعيش وهمه الملذات والشهوات والبحث عن دور التسلية وأدوات اللعب واللهو يتحول إلى إنسان شهواني لا يحتمل الجد في الحياة،
وقد يكون سبب الكسل وقلة الرغبة والفتور توقع النتائج العاجلة؛ فالبعض منطقه منطق التجار لا يقدم على عمل حتى يضمن المكاسب؛ فلا يقرأ كتابا أو يلقي محاضرة إلا ويتوقع منها مكسبا ماديا أو ثناء أو مَحمدة؛ فإذا لم يحصل على الذي أراد يتقاعس عن العمل.
وقد يكون سبب الكسل كثرة النوم والطعام، وقد وردت روايات تذم العبد الفارغ، وقد ورد في الحديث القدسي عن الإمام الباقر عليه السلام: (قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَيُّ عِبَادِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ قَالَ جِيفَةٌ بِاللَّيْلِ بَطَّالٌ بِالنَّهَارِ) ، ولذلك أوصى علماؤنا كثيرا بقلة الطعام والشراب والمنام.
فعليكم أن تتدارك ما فرط منكم جراء كسلكم من الأمور فتضاعفون العمل وتبذلون المجهود، وهناك بعض الطرق النافعة للتخلص من الكسل لابد للمؤمن أن يعرفها، فعلى سبيل المثال يستطيع في حال الكسل عن العبادة والصلاة في جوف الليل أن يغتسل وهو نوع من التحايل على النفس البشرية ليخرج بذلك من حالة الكسل ويستعيد نشاطه للعبادة، وينبغي بصورة عامة أن يجتنب المؤمن الأماكن والأجواء التي تجره إلى الكسل.
ومن موجبات النشاط والتحفيز زيارة المؤمنين الهادفين الذين يعيشون الحياة بعيدا عن اللهو واللعب،
ومن موجبات النشاط الالتجاء إلى الله سبحانه وطلب ذلك منه عز وجل، ومن الأدعية المروية عن السجاد عليه السلام (..اُمْنُنْ عَلَيْنَا بِالنَّشَاطِ وَأَعِذْنَا مِنَ اَلْفَشَلِ وَاَلْكَسَلِ وَاَلْعَجْزِ وَاَلْعِلَلِ وَاَلضَّرَرِ وَاَلضَّجَرِ وَاَلْمَلَلِ) ، فلتطلب من الله سبحانه أن يبعث فيك النشاط ويرفع من همتك ويحبب لك العمل للعاجل والاستعداد لما بعد الموت، وقد ورد في أدعية الإمام السجاد الكثير من الأدعية التي تدل على هذا المعنى من دعائه عليه السلام: (وَلا تَبْتَلِيَنِّي بِالْكَسَلِ عَنْ عِبَادَتِكَ) وقوله عليه السلام (حَبِّب إلَيَّ ما تُحِبُّ مِن القَولِ والعَمَلِ حتّى أدخُلَ فيهِ بِلَذّةٍ وأخرُجَ مِنهُ بِنَشاطٍ، وأدعُوَكَ فيهِ بنَظَرِكَ مِنّي إلَيهِ).
دمتم موفقين