logo-img
السیاسات و الشروط
محمد ( 27 سنة ) - العراق
منذ 3 سنوات

حيا ى الامام الحسن ع

اني قد اقيم بحثاً، عن حياة الامام الحسن ع. بما ان هنالك مسلسل سوف يعرض عن معاويه، بحيث ياخذون شرعيه حكم معاويه وستمراره بالحكم من الخلفاء الى الامام الحسن ع، كون ان الامام الحسن قد عقد معه( صلح). 1ـ فما هي بنود الصلح؟ وهل هي صلح سياسي ام انه تسليم للخلافه؟ 2ـ ان كانت عائشه اقرب نساء النبي فلماذا خرجت على امام زمانها ؟ وعلى الخلفيه الرابع الامام علي (ع)، ان كانت قد تماشت مع الخلفاء السابقين حيث وضع الامر للشورى؟ 3ـ هل كان للمسلمون دوله تحكم بالخلافه او بالتنصيب السياسي؟


سلام عليكم ورحمة الله وبركاته جاء في جواب قدم لمركز الأبحاث العقائدية : - للإجابة على سؤالكم لابدّ من الأخذ بعين الاعتبار أربعة أُمور يتوقّف عليها القول بشرعية خلافة معاوية : 1 ـ إنّ الإمام الحسن عليه‌ السلام بايع معاوية بيعة حقيقية!! 2 ـ إنّ الإمام الحسن عليه‌ السلام تنازل عن الخلافة لمعاوية!! 3 ـ إنّ الإمام الحسن عليه‌ السلام بايع مختاراً ، وبدون ظروف قاهرة!! 4 ـ إنّ معاوية عمل بشروط البيعة أو الصلح!! وإثبات كلّ واحدة من هذه المقدّمات دونه خرط القتاد ، وسوف نحاول مناقشتها لبيان عدم إمكانية ثبوتها. النقطة الأُولى : إنّ المصادر التاريخية التي بمتناول أيدينا تثبت عدم حدوث بيعة من الإمام الحسن عليه‌ السلام لمعاوية ، بل لم يكن في الأمر غير المعاهدة والصلح ، وهذا غير البيعة ، كما يشهد له كلّ من عنده بعض الإلمام بالعربية. وإليك بعض النصوص التاريخية التي ذكرت الهدنة أو المعاهدة ولم تذكر البيعة : 1 ـ قال يوسف : « فسمعت القاسم بن محيمة يقول : ما وفى معاوية للحسن بن علي عليهما ‌السلام بشيء عاهده عليه » (1). 2 ـ في كلام للإمام الحسن عليه‌ السلام مع زيد بن وهب الجهنيّ قال : « والله ، لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي ، وأومن به في أهلي ، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي … والله لإن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير ... المزید » (2). 3 ـ فلمّا استتمت الهدنة على ذلك سار معاوية حتّى نزل بالنخيلة (3). 4 ـ في رواية له عليه‌ السلام : « إنّما هادنت حقناً للدماء وصيانتها ... » (4). 5 ـ لمّا وادع الحسن بن علي عليهما ‌السلام معاوية ، صعد معاوية المنبر ، وجمع الناس فخطبهم ... (5). وممّا يؤيّد ذلك أنّ جميع المصادر التاريخية القديمة حين تذكر أحداث عام ( 41 هـ ) تقول : « صلح الحسن » ، وليست « بيعة الحسن ». النقطة الثانية : هناك فرق واضح بين القيادة الدنيوية وحكومة الناس ـ مهما كانت الوسائل والسبل ـ وبين الخلافة الإلهيّة ، فحتّى لو سلّمنا ببيعة الإمام الحسن عليه‌ السلام فهي لا تثبت أكثر من القيادة الدنيوية لمعاوية على الناس ، وهذا لا يعني على الإطلاق التنازل عن الخلافة ، والمنصب الإلهيّ ، بل وليس من صلاحية الإمام ذلك. فتعينه إماماً للناس وخليفة كان من قبل الله تعالى ، فلا يمكن التنازل عنه ، فهو ـ كما يعبّر عنه الفقهاء ـ من الحقوق التي لا يصحّ إسقاطها ، ولا تقلها ، وممّا يدلّ على ذلك الروايات الكثيرة الدالّة على ثبوت الخلافة للإمام الحسن عليه‌ السلام : « إمامان قاما أو قعدا » (6) ، فكيف يجوز للإمام الحسن عليه‌ السلام نزع ثوب ألبسه الله إيّاه؟ وممّا يؤيد ذلك ، ما جاء عن رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : « لا يلين مفاء على مفيء « أي لا يكون الطليق أميراً على المسلمين أبداً ، ولو تأمّر عليهم لكان غاصباً لحقّ الإمارة ، ظالماً لهم بحكم الشرع والعقل والاعتبار ، فحيث كان معاوية طليقاً لم يكن له أن يتأمّر على المسلمين (7). النقطة الثالثة : وهي نقطة مهمّة جدّاً ، لو أمكن إثباتها لشكّلت منعطفاً حادّاً في تحليلنا ، ولأمكن أن يقال ـ بوجه ما ـ شرعية قيادة معاوية وحكومته ، وذلك لأنّ الإنسان يحاسب ويؤاخذ على أعماله الاختيارية ، وليس ما اضطرّ إليه ، فهو منفيّ عنه ، وغير منظور عقلاً ونقلاً. وبعد هذه المقدّمة نقول : إنّ دراسة الظرف الذي عاشه الإمام الحسن عليه‌ السلام يجعلنا نقطع بعدم إمكانية الاحتمال الأوّل ، وهو الاختيارية في حقّه ، فتعيّن الاحتمال الثاني ، ومعه لا مجال للقول بشرعية خلافة معاوية ، لأجل تنازل الإمام عليه‌ السلام له ، فهو يؤخذ به لو كان تنازله طواعية ، وليس كرهاً واضطراراً. ولابدّ لتعيين الاحتمال الثاني من النظر في ثلاثة أُمور : 1 ـ حالة قوّاد جيش الإمام عليه‌ السلام. 2 ـ أهل الكوفة. 3 ـ رؤساء القبائل. الأمر الأوّل : إنّ الإمام عليه‌ السلام أرسل في البدء قائداً من كندة في أربعة آلاف مقاتل ، توجّه إلى الأنبار ، فأرسل إليه معاوية بخمسمائة ألف درهم ، فأخذها وتوجّه إليه مع مائتي رجل من خاصّته وأهل بيته. ثمّ أرسل الإمام عليه‌ السلام قائداً من مراد في أربعة آلاف ، فكتب لهم معاوية ، وأرسل له خمسمائة ألف درهم ، ومنّاه أيّ ولاية أحبّ من كور الشام ، فتوجّه إليه. ثمّ أرسل الإمام عليه‌ السلام عبيد الله بن عباس قائداً على الجيش ، فضمن له معاوية ألف ألف درهم ، يعجّل له النصف ، ويعطيه النصف الآخر عند دخوله إلى الكوفة ، فانسل في الليل إلى معسكر معاوية. الأمر الثاني : إنّ أكثر أهل الكوفة قد كتبوا إلى معاوية : « إنّا معك ، وإن شئت أخذنا الحسن وبعثناه إليك » (8). الأمر الثالث : كتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السرّ ، واستحثّوه على المسير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن عليه‌ السلام إليه ، عند دنوّهم من عسكره أو الفتك به (9). وإذا رأينا الروايات التي يذكر فيها الإمام عليه‌ السلام سبب مصالحته مع معاوية ، لوجدنا أنّ الطريقة التي استعملها الإمام كانت هي المتعيّنة لكلّ لبيب ، ولكلّ خبير بالأُمور العسكريّة. مضافاً إلى ما ذكرناه من النقاط الثلاث نذكر بعض الروايات زيادةً في التوضيح : 1 ـ هنالك صنف من الروايات يصرّح الإمام الصادق عليه‌ السلام لسدير حول عمل الإمام الحسن عليه‌ السلام بقوله : « فإنّه أعلم بما صنع ، لولا ما صنع لكان أمراً عظيماً ». وبالتأكيد إنّ هذا الأمر العظيم من الخطورة والأهمّية بمكان ، بحيث يفضّل الإمام الصلح عليه ، وتجد هذا المعنى من الروايات في كتاب علل الشرائع (10). 2 ـ في الصنف الآخر من الروايات ، يتحدّث عليه‌ السلام عن السبب بما حاصله : « ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلاّ قُتل ». وهذا القسم يعطينا صورة أوضح وأدقّ من الأوّل ، ويمكن أن يكون شرحاً للأمر العظيم ، الذي عبّرت به الروايات في الصنف الأوّل (11). 3 ـ في الصنف الثالث يصرّح عليه‌ السلام بالقول : « ويحكم ما تدرون ما عملت؟ والله الذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت ... » (12). 4 ـ في الصنف الرابع من الروايات يقول عليه‌ السلام : « والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتّى يدفعوني إليه سلماً ، والله لإن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير ، أو يمنّ عليّ فيكون سنّة على بني هاشم إلى آخر الدهر ، ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحيّ منّا والميت » (13). وهذا الصنف من الروايات يشير إشارة واضحة إلى ما أثبتناه في بداية النقطة الثالثة من الوضعية الحسّاسة والحرجة في جيش الإمام ، والقلوب المريضة والضعيفة التي كانت تحكم الوضع آنذاك. 5 ـ خطب الإمام الحسن عليه‌ السلام بعد وفاة أبيه : « وكنتم تتوجّهون معنا ، ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم ، وكنّا لكم وكنتم لنا ، وقد صرتم اليوم علينا ... » (14). 6 ـ قال الإمام الحسن عليه‌ السلام لخارجي عاتبه على صلحه : « فإنّ الذي أحوجني إلى ما فعلت : قتلكم أبي ، وطعنكم إيّاي ، وانتهابكم متاعي ... » (15). ـ قول الإمام عليه‌ السلام لحجر بن عدي : « وإنّما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم » (16). 8 ـ قول الإمام عليه‌ السلام حينما عذلوه على الصلح : « لا تعذلوني فإنّ فيها مصلحة » (17). ولو لاحظنا التشبيه الذي يستعمله الإمام عليه‌ السلام في بيان الهدف من صلحه لحصلنا على المزيد من القناعة ، بأنّ صلحه لم يكن إلاّ لمصلحةٍ كبرى يقتضيها الإسلام ، ولا تعني على الإطلاق أهلية معاوية للخلافة : 1 ـ في كلام يخاطب به أبا سعيد فيقول له : « علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله لبني ضمرة وبني أشجع ، ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبية ، أُولئك كفّار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل ... » (18). 2 ـ يشبّه جهلنا بالحكمة الداعية للصلح بقضية الخضر وموسى عليهما‌ السلام. فقال عليه‌ السلام : « ألا ترى الخضر عليه‌ السلام لمّا خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وأقام الجدار ، سخط موسى عليه‌ السلام فعله ، لاشتباه وجه الحكمة عليه ، حتّى أخبره فرضي ، هكذا أنا ... » (19). 3 ـ وقوله عليه‌ السلام : « وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه ، وكادوا يقتلونه ... كذلك أنا » (20). النقطة الرابعة : قبل بيان وفاء معاوية للإمام الحسن عليه‌ السلام بالشروط لابدّ من ذكر البنود التي اشترطها الإمام على معاوية ، وإن كان من المؤسف جدّاً ، أنّ التاريخ أجحف مرّة أُخرى بعدم ذكره التفصيلي لجميع البنود ، وإنّما حصلنا على شذرات من هنا وهناك ، ومن هذه البنود : 1 ـ أن لا يسمّيه أمير المؤمنين (21). 2 ـ أن لا يقيم عنده شهادة للمؤمنين (22). 3 ـ أن لا يتعقّب على شيعة علي عليه‌ السلام شيئاً (23). 4 ـ أن يفرّق في أولاد من قُتل مع أبيه يوم الجمل ، وأولاد من قُتل مع أبيه بصفّين ألف ألف درهم ، وأن يجعل ذلك من خراج دار أبجرد (24). 5 ـ أن لا يشتم علياً عليه‌ السلام (25). ولو تأمّلنا في هذه البنود لوجدناها بنفسها تنفي الخلافة عن معاوية ، وهذا من تدبير الإمام عليه‌ السلام ، فمن المسلّم به أنّ الإمام عليه‌ السلام من المؤمنين ، بل على رأسهم ، فإذا كان معاوية ليس أميراً للمؤمنين عملاً بالبند الأوّل فهذا يعني أنّه ليس أميراً على الإمام الحسن ، بل على سائر المؤمنين ، وكذلك البند الثاني ، فكيف يكون الإنسان خليفة ولا تجاز عنده الشهادات؟! مضافاً إلى هذا وذاك ، فإنّ التاريخ يصرّح بأنّ معاوية لم يف للحسن بن علي عليهما‌ السلام بشيء عاهده عليه (26). وأخيراً ، فقد بات من الواضح عند الجميع ، أنّ الصلح لا يمثّل إعطاء شرعية لخلافة معاوية ، ولا تنازلاً عنها ، ولا أيّ شيء من هذا القبيل ، وعذراً للتطويل ، فإنّ الأمر يستحقّ ذلك. ____________________________ 1 ـ علل الشرائع 1 / 212. 2 ـ الاحتجاج 2 / 10. 3 ـ الإرشاد 2 / 14. 4 ـ مناقب آل أبي طالب 3 / 196. 5 ـ الأمالي للشيخ الطوسيّ : 559. 6 ـ الفصول المختارة : 303 ، الإرشاد 2 / 30. 7 ـ بحار الأنوار 44 / 4. 8 ـ بحار الأنوار 44 / 45. 9 ـ الإرشاد 2 / 12. 10 ـ علل الشرائع 1 / 211. 11 ـ نفس المصدر السابق. 12 ـ كمال الدين : 316 ، إعلام الورى 2 / 230 ، كشف الغمّة 3 / 328. 13 ـ الاحتجاج 2 / 10. 14 ـ تاريخ مدينة دمشق 13 / 268 ، أُسد الغابة 2 / 13 ، جواهر المطالب 2 / 207 ، الكامل في التاريخ 3 / 406. 15 ـ تاريخ مدينة دمشق 13 / 263 ، المعجم الكبير 1 / 105 ، تهذيب الكمال 6 / 245 ، جواهر المطالب 2 / 197 ، الكامل في التاريخ 3 / 405. 16 ـ تنزيه الأنبياء : 223. 17 ـ مناقب آل أبي طالب 3 / 197. 18 ـ علل الشرائع 1 / 211. 19 ـ نفس المصدر السابق. 20 ـ الاحتجاج 2 / 8. 21 ـ علل الشرائع 1 / 212. 22 ـ نفس المصدر السابق. 23 ـ نفس المصدر السابق. 24 ـ علل الشرائع 1 / 212. 25 ـ الغدير 10 / 262 ، تاريخ مدينة دمشق 13 / 266 ، الإمامة والسياسة 1 / 185 ، الكامل في التاريخ 4 / 405. 26 ـ الغدير 10 / 262 ، الكامل في التاريخ 3 / 405.

3