السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
يرى الشيخ المظفر قدس سره في كتاب المنطق ص٣٤٢- ٣٤٣
عدم الفرق بينهما حيث يقول:
- التأديبات الصلاحية:
وتسمى " المحمودات " و " الآراء المحمودة " وهي ما تطابق عليها الآراء من أجل قضاء المصلحة العامة للحكم بها باعتبار أن بها حفظ النظام وبقاء النوع، كقضية حسن العدل وقبح الظلم. ومعنى حسن العدل:
أن فاعله ممدوح لدى العقلاء، ومعنى قبح الظلم: أن فاعله مذموم لديهم.
وهذا يحتاج إلى التوضيح والبيان، فنقول:
إن الإنسان إذا أحسن إليه أحد بفعل يلائم مصلحته الشخصية، فإنه يثير في نفسه الرضا عنه، فيدعوه ذلك إلى جزائه، وأقل مراتبه المدح على فعله. وإذا أساء إليه أحد بفعل لا يلائم مصلحته الشخصية، فإنه يثير في نفسه السخط عليه، فيدعوه ذلك إلى التشفي منه والانتقام، وأقل مراتبه ذمه على فعله.
وكذلك الإنسان يصنع إذا أحسن أحد بفعل يلائم المصلحة العامة من حفظ النظام الاجتماعي وبقاء النوع الإنساني، فإنه يدعوه ذلك إلى جزائه، وعلى الأقل يمدحه ويثني عليه وإن لم يكن ذلك الفعل يعود بالنفع، لشخص المادح، وإنما ذلك الجزاء لغاية حصول تلك المصلحة العامة التي تناله بوجه. وإذا أساء أحد بفعل لا يلائم المصلحة العامة ويخل بالنظام
وبقاء النوع، فإن ذلك يدعو إلى جزائه بذمه على الأقل وإن لم يكن يعود ذلك الفعل بالضرر على شخص الذام، وإنما ذلك لغرض دفع المفسدة العامة التي يناله ضررها بوجه (1).
وكل عاقل يحصل له هذا الداعي للمدح والذم لغرض تحصيل تلك الغاية العامة. وهذه القضايا التي تطابقت عليها آراء العقلاء من المدح والذم لأجل تحصيل المصلحة العامة تسمى " الآراء المحمودة " و " التأديبات الصلاحية " وهي لا واقع لها وراء تطابق آراء العقلاء. وسبب تطابق آرائهم شعورهم جميعا بما في ذلك من مصلحة عامة.
وهذا هو معنى التحسين والتقبيح العقليين اللذين وقع الخلاف في إثباتهما بين الأشاعرة والعدلية، فنفتهما الفرقة الأولى وأثبتتهما الثانية. فإذ يقول العدلية بالحسن والقبح العقليين يريدون أن الحسن والقبح من الآراء المحمودة والقضايا المشهورة التي تطابقت عليها الآراء، لما فيها من التأديبات الصلاحية، وليس لها واقع وراء تطابق الآراء.