قال تعالى : (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ  فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ  ))
هل كان يقصد الله تعالى العابد برصيصا ؟ اذا كان يقصدها مثل التي في بحار الانوار بالقصة كيف لنا أن نأخذ من رواية موثوقه لان احد رواتها من اهل السقيفه؟
قوله تعالی: «كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ» إلخ، ظاهر السياق أنه مثل للمنافقين في غرورهم بني النضير بوعد النصر ثم خذلانهم عند الحاجة.
و ظاهر سياق يفيد أن المراد بالشيطان و الإنسان الجنس و الإشارة إلی غرور الشيطان للإنسان بدعوته إلی الكفر بتزيين أمتعة الحياة له و تسويل الإعراض عن الحق بمواعيده الكاذبة و الأماني السرابية حتی إذا طلعت له طلائع الآخرة و عاين أن ما اغتر به من أماني الحياة الدنيا لم يكن إلا سرابا يغره و خيالا يلعب به تبرأ منه الشيطان و لم يف بما وعده و قال: إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين.
و بالجملة مثل المنافقين في دعوتهم بني النضير إلی مخالفة النبي ص و وعدهم النصر ثم الغدر بهم و خلف الوعد كمثل هذا الشيطان في دعوة الإنسان إلی الكفر بمواعيده الكاذبة ثم تبريه منه بعد الكفر عند الحاجة.
و قيل: المراد بالتمثيل الإشارة إلی قصة برصيصا العابد الذي زين له الشيطان الفجور ففجر بامرأة ثم كفر و سيأتي القصة في البحث الروائي التالي إن شاء الله.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ کَانَ فِی بَنِی إِسْرَائِیلَ عَابِدٌ اسْمُهُ بَرْصِیصَا عَبَدَ اللَّـهَ زَمَاناً مِنَ الدَّهْرِ حَتَّی کَانَ یُؤْتَی بِالْمَجَانِینِ یُدَاوِیهِمْ وَ یَعُودُهُمْ فَیَبْرَءُونَ عَلَی یَدِهِ وَ أَنَّهُ أُتِیَ بِامْرَأَة فِی شَرَفٍ قَدْ جَنَتْ وَ کَانَ لَهَا إِخْوَة فَأَتَوْهُ بِهَا وَ کَانَتْ عِنْدَهُ فَلَمْ یَزَلِ الشَّیْطَانُ یُزَیِّنُ لَهُ حَتَّی وَقَعَ عَلَیْهَا فَحَمَلَتْ. فَلَمَّا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا قَتَلَهَا وَ دَفَنَهَا. فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِکَ ذَهَبَ الشَّیْطَانُ حَتَّی لَقِیَ أَحَدَ إِخْوَتِهَا فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِی فَعَلَ الرَّاهِبُ وَ أَنَّهُ دَفَنَهَا فِی مَکَانِ کَذَا ثُمَّ أَتَی بِبَقِیَّة إِخْوَتِهَا رَجُلًا رَجُلًا فَذَکَرَ لَهُ. فَجَعَلَ الرَّجُلُ یَلْقَی أَخَاهُ فَیَقُولُ وَ اللَّـهِ لَقَدْ أَتَانِی آتٍ ذَکَرَ لِی شَیْئاً یَکْبُرُ عَلَیَّ ذِکْرُهُ فَذَکَرَهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ حَتَّی بَلَغَ مَلِکَهُمْ. فَسَارَ الْمَلِکُ وَ النَّاسُ فَاسْتَزْلَوُهُ فَأَقَرَّ لَهُمْ بِالَّذِی فَعَلَ فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ. فَلَمَّا رُفِعَ عَلَی خَشَبَة تَمَثَّلَ لَهُ الشَّیْطَانُ فَقَالَ أَنَا الَّذِی أَلْقَیْتُکَ فِی هَذَا فَهَلْ أَنْتَ مُطِیعِی فِیمَا أَقُولُ لَکَ أُخَلِّصْکَ مِمَّا أَنْتَ فِیهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اسْجُدْ لِی سَجْدَة وَاحِدَة فَقَالَ کَیْفَ أَسْجُدُ لَکَ وَ أَنَا عَلَی هَذِهِ الْحَالَة قَالَ أَکْتَفِی مِنْکَ بِالْإِیمَاءِ فَأَوْمَی لَهُ بِالسُّجُودِ فَکَفَرَ بِاللَّـهِ وَ قَتَلَ الْمَرْأَةَ. فَأَشَارَ اللَّـهُ تَعَالَی إِلَی قِصَّتِهِ فِی قَوْلِهِ کَمَثَلِ الشَّیْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اکْفُرْ فَلَمَّا کَفَرَ قالَ إِنِّی بَرِیءٌ مِنْکَ إِنِّی أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِین.