السلام عليكم
الأعمال التي تطيل العمر كصلة الرحم و غيرها، هل تطيل العمر بحيث مثلاً الله كتب لي عمراً 62 سنة فيطيل الله عمري إلى 65 سنة بسبب هذا العمل؟
وإن كان لا فما معنى أن هذا العمل يطيل العمر؟ و شكراً لكم.
وعليكم السلام
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب..
لابد في البداية من شرح مبسط لعلم الله سبحانه وتعالى.. فإن علم الله تعالى ينقسم إلى قسمين:
1ـ العلم الذاتي: وهذا القسم لا يمكن أن يطرأ عليه التغير والتبدل، كعلمه بذاته.
2 ـ العلم الفعلي: وهذا القسم في بعض الموارد يكون قابلاً للتغير والتبدل، لكن وفق شروط وضوابط، وتلك الموارد القابلة للتغير والتبدل هي ما دُوِنَ، في لوح يعرف باللوح المحفوظ، والأعمال المدونة في هذا اللوح يطرأ عليها البداء هو ما كتب في ذلك اللوح.
جاء في تفسير العياشي أن الإمام الصادق (عليه السلام) سئل عن قول الله: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب} قال: ان ذلك الكتاب كتاب يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت, فمن ذلك الذي يرد الدعاء القضاءَ, وذلك الدعاء مكتوب عليه الذي يرد به القضاء, حتى أذا صار إلى أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئاً.
فيتحصل من ذلك أن مسألة العمر يمكن أن تخضع لقانون البداء، وعليه تكون من المتغيرات لا من الثوابت، وقد ورد في النصوص أنه بالإمكان إطالة العمر عبر القيام بمجموعة من الأعمال، منها:
1 ـ صلة الأرحام:
عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ما نعلم شيئاً يزيد في العمر إلا صلة الرحم، حتى أن الرجل يكون عمره ثلاث سنين فيكون وصولاً للرحم فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة فيكون قاطعاً للرحم فينقصه الله عز وجل ويجعل أجله إلى ثلاث سنين..
2 ـ وفي البحار عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قَالَ وَ مِمَّا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ:
تَرْكُ الْأَذَى .
وَ تَوْقِيرُ الشُّيُوخِ .
وَ صِلَةُ الرَّحِمِ .
وَ أَنْ يُحْتَرَزَ عَنْ قَطْعِ الْأَشْجَارِ الرَّطْبَةِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ .
وَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ .
وَ حِفْظُ الصِّحَّةِ
3 ـ الدعاء:
عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ ، قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السَّلام ) ، فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي عَلَتْ سِنِّي ، وَ مَاتَ أَقَارِبِي ، وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ يُدْرِكَنِيَ الْمَوْتُ وَ لَيْسَ لِي مَنْ آنَسُ بِهِ وَ أَرْجِعُ إِلَيْهِ..
فَقَالَ لَهُ : إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ نَسَباً أَوْ سَبَباً وَ أُنْسُكَ بِهِ خَيْرٌ مِنْ أُنْسِكَ بِقَرِيبٍ ، وَ مَعَ هَذَا فَعَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ ، وَ أَنْ تَقُولَ عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، اللَّهُمَّ إِنَّ الصَّادِقَ الْأَمِينَ ( عليه السَّلام ) قَالَ : إِنَّكَ قُلْتَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ لِوَلِيِّكَ الْفَرَجَ وَ الْعَافِيَةَ وَ النَّصْرَ ، وَ لَا تَسُؤْنِي فِي نَفْسِي ، وَ لَا فِي أَحَدٍ مِنْ أَحِبَّتِي..
ـ ثم قال ـ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تُسَمِّيَهُمْ وَاحِداً وَاحِداً فَافْعَلْ ، وَ إِنْ شِئْتَ مُتَفَرِّقِينَ ، وَ إِنْ شِئْتَ مُجْتَمِعِينَ .
قَالَ الرَّجُلُ : وَ اللَّهِ لَقَدْ عِشْتُ حَتَّى سَئِمْتُ الْحَيَاةَ..
4 ـ الصدقة :
وعن الإمام الباقر (عليه السلام) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السَّلام): الْبِرُّ وَ الصَّدَقَةُ، يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ، وَ يَزِيدَانِ فِي الْعُمُرِ، وَ يَدْفَعَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا سَبْعِينَ مِيتَةَ سَوْءٍ..
ودمتم موفقين.