اهلا وسهلا بالسائل الكريم
لم نجده بهذا اللفظ في الكتب التي بين يدينا.
نعم وردت عدة روايات تدل على هذا المضمون وزيادة :
١ - … عن الصادق، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله تعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع ، ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر ، ثمَّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : النظر إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عبادة ، وذكره عبادة ، ولا يُقبل إيمان عبد إلاَّ بولايته والبراءة من أعدائه (2).
٢ - وروى الخوارزمي بإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو أن الرياض أقلام ، والبحر مداد ، والجنّ حُسَّاب ، والإنس كُتَّاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب (3).
٣ - وفي الأمالي للشيخ الصدوق عليه الرحمة: روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جاءه رجل فقال: يا رسول الله، أما رأيت فلاناً ركب البحر ببضاعة يسيرة ، وخرج إلى
1 ـ تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : 14/260.
2 ـ بحار الأنوار ، المجلسي : 38/196.
3 ـ المناقب ، الخوارزمي : 32 ح 1. (497)
٣ - فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن مال الدنيا كلّما ازداد كثرة وعظماً ازداد صاحبه بلاء، فلا تغتبطوا أصحاب الأموال إلاَّ بمن جاد بماله في سبيل الله، ولكن ألا أخبركم بمن هو أقلّ من صاحبكم بضاعة، وأسرع منه كرّة، وأعظم منه غنيمة، وما أعدَّ له من الخيرات محفوظ له في خزائن عرش الرحمان؟ قالوا: بلى يا رسول الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): انظروا إلى هذا المقبل إليكم، فنظرنا فإذا رجل من الأنصار رثّ الهيئة، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): إن هذا لقد صعد له في هذا اليوم إلى العلوّ من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل السماوات والأرض لكان نصيب أقلّهم منهم غفران ذنوبه ووجوب الجنة له ، قالوا : بماذا يا رسول الله ؟ فقال : سلوه يخبركم عمَّا صنع في هذا اليوم.
فأقبل عليه أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا له: هنيئاً لك ما بشَّرك به رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، فماذا صنعت في يومك هذا حتى كُتب لك ما كُتب؟ فقال الرجل : ما أعلم أني صنعت شيئاً غير أني خرجت من بيتي ، وأردت حاجة كنت أبطأت عنها، فخشيت أن تكون فاتتني، فقلت في نفسي: لأعتاضنَّ منها بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب ( عليه السلام )، فقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول: النظر إلى وجه عليٍّ عبادة، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): إي والله، عبادة وأيُّ عبادة، إنك ـ يا عبدالله ـ ذهبت تبتغي أن تكتسب ديناراً لقوت عيالك ففاتك ذلك، فاعتضت منه بالنظر إلى وجه عليٍّ، وأنت له محبّ ، ولفضله معتقد، وذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلّها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله ، ولتشفعن بعدد كل نفس تنفَّسته في مصيرك إليه في ألف رقبة ، يعتقهم الله من النار بشفاعتك (1).
٤ - وعن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
1 ـ الأمالي ، الصدوق : 444 ، بحار الأنوار ، المجلسي : 38/199. (498)
٥ - وعن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : زيِّنوا مجالسكم بذكر علي ابن أبي طالب ، ومن مناقب ابن المغازلي عن عائشة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ذكر عليٍّ عبادة (1).
٦ - وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : إن الله تبارك وتعالى اطّلع إلى الأرض فاختارنا ، واختار لنا شيعة ينصروننا ، ويفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا ، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا ، أولئك منّا وإلينا (2).
٧ - وفي الكافي عن عبّاد بن كثير ، قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : إني مررت بقاصّ يقصُّ وهو يقول : هذا المجلس الذي لا يشقى به جليس ، قال : فقال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : هيهات هيهات ، أخطأت أستاههم الحفرة ، إن لله ملائكة سيَّاحين سوى الكرام الكاتبين ، فإذا مرّوا بقوم يذكرون محمداً وآل محمد ( عليهم السلام ) فقالوا : قفوا فقد أصبتم حاجتكم ، فيجلسون فيتفقَّهون معهم ، فإذا قاموا عادوا مرضاهم ، وشهدوا جنائزهم ، وتعاهدوا غائبهم ، فذلك المجلس الذي لا يشقى به جليس.
٨ - وعن علي بن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : شيعتنا الرحماء بينهم ، الذين إذا خلوا ذكروا الله ، إنّا إذا ذُكرنا ذُكر الله ، وإذا ذُكر عدوُّنا ذُكر
1 ـ بحار الأنوار ، المجلسي : 38/199.
2 ـ بحار الأنوار ، المجلسي : 44/287 ح 26 عن الخصال. (499)
الشيطان.
٩ - وعن يزيد بن عبد الملك ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : تزاوروا فإن في زيارتكم إحياءً لقلوبكم ، وذكراً لأحاديثنا ، وأحاديثنا تعطِّف بعضكم على بعض ، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم ، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم ، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم.
١٠ - وعن المستورد النخعي ، عمّن رواه ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: إن من الملائكة الذين في السماء ليطّلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد ( صلى الله عليه وآله )، قال : فتقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلّتهم وكثرة عدوِّهم يصفون فضل آل محمد ؟ قال: فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
١١ - وعن ميسر، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال: قال لي : أتخلون وتتحدَّثون وتقولون ما شئتم ؟ فقلت ؟: إي والله، إنّا لنخلو ونتحدَّث ونقول ما شئنا، فقال : أما والله لوددت أنّي معكم في بعض تلك المواطن، أما والله إني لأحبُّ ريحكم وأرواحكم، وإنكم على دين الله ودين ملائكته ، فأعينوا بورع واجتهاد.
١٢ - وعن أبي المغرا قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : ليس شيء أنكى لإبليس وجنوده من زيارة الإخوان في الله بعضهم لبعض ، وقال : وإن المؤمنيَنِ يلتقيان فيذكران الله ، ثمَّ يذكران فضلنا أهل البيت ، فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلاّ تخدَّد ، حتى إن روحه لتستغيث من شدّة ما تجد من الألم ، فتحسّ ملائكة السماء وخزّان الجنان فيلعنونه ، حتى لا يبقى ملك مقرَّب إلاَّ لعنه ، فيقع خاسئاً حسيراً مدحوراً (1).
١٣ - عن أبي عبدالله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : سمعته يقول لخيثمة : يا خيثمة ، أقرأ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم عزَّ وجلَّ ، وأن يشهد أحياؤهم جنائز موتاهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، فإن لقياهم حياة أمرنا ، قال : ثمَّ رفع يده ( عليه السلام ) فقال : رحم الله امرءاً أحيى أمرنا.
١٤ - وعن المفيد، عن جميل بن درّاج، عن معتب مولى أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: سمعته يقول لداود بن سرحان : يا داود، أبلغ مواليَّ عنّي السلام، وأني أقول: رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكر أمرنا، فإن ثالثهما ملك يستغفر لهما ، وما اجتمع اثنان على ذكرنا إلاَّ باهى الله تعالى بهما الملائكة، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر، فإن في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا، وخير الناس مِنْ بعدنا مَنْ ذَاكرَ بأمرنا ودعا إلى ذكرنا.
١٥ - وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : تلاقوا وتحادثوا العلم ، فإن بالحديث تجلى القلوب الرائنة ، وبالحديث إحياءُ أمرنا ، فرحم الله من أحيى أمرنا (1).
١٦ - وعن الهروي قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) يقول : رحم الله عبداً أحيى أمرنا ، فقلت له : وكيف يحيي أمركم ؟ قال : يتعلَّم علومنا ويعلِّمها الناس ، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا ، قال : قلت : يا ابن رسول الله ، فقد روي لنا عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) أنه قال : من تعلَّم علماً ليماري به السفهاء ، أو يباهي به العلماء ، أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار.
فقال ( عليه السلام ) : صدق جدّي ( عليه السلام ) ، أفتدري من السفهاء ؟ فقلت : لا يا ابن رسول الله ، قال : هم قصّاص مخالفينا ، وتدري من العلماء ؟ فقلت : لا يا ابن رسول الله
١٧ - وعن خيثمة الجعفي قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) وأنا أريد الشخوص فقال : أبلغ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله ، وأن يعود غنيُّهم فقيرَهم ، وقويُّهم ضعيفَهم ، وأن يعود صحيحُهم مريضَهم ، وأن يشهد حيُّهم جنازةَ ميِّتهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، وإن لقاء بعضِهم بعضاً حياة لأمرنا ، رحم الله عبداً أحيى أمرنا ، يا خيثمة! إنّا لا نُغني عنكم من الله شيئاً إلاَّ بالعمل ، إن ولايتنا لا تنال إلاَّ بالورع ، وإن أشدَّ الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثمَّ خالفه إلى غيره (2).
١٩ - وعن الأزدي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال لفضيل : تجلسون وتحدَّثون ؟ قال : نعم جعلت فداك ، قال : إن تلك المجالس أحبُّها فأحيوا أمرنا يا فضيل! فرحم الله من أحيى أمرنا ، يا فضيل! من ذكرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر (3).