السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت المحترمة:- واحدة من الممارسات التي يتقرب بها العبد إلى ربه كإنطلاقة في السلوك إلى الله تعالى والتقرب منه هو أن يمتنع من ترك المعاصي ولو اللمم منها لأربعين يوماً، ولا يعني ذلك الإقتصار في الامتناع على هذه الأربعين يوماً إنّما لكفاية هذا العدد من الأيام لظهور الأثر الإيجابي على النفس وتحول الإمتناع إلى ملكة يتوفر عليها العبد كما ورد في الروايات الشريفة فما ورد في النبوي المروي في لب اللباب للقطب الراوندي: من أخلص العبادة لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. وقد ورد في الروايات الشريفة الخصوصية لهذا العدد في ظهور أثر التقيد بالعمل لهذه المدة كما ورد في أخبار كثيرة ما حاصلها: النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، فمن أراد أن يدعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها ذكرا سويا يدعو ما بينه وبين تلك الأربعة أشهر. وكذلك قد ورد في الكافي أنه قيل للإمام الكاظم عليه السلام: إنا روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من شرب الخمر لم يحتسب له صلاته أربعين يوما - إلى أن قال: إذا شرب الخمر بقي في مشاشه أربعين يوما، على قدر انتقال خلقته، ثم قال: كذلك جميع غذاء أكله وشربه يبقى في مشاشه أربعين. وكما ورد أن من ترك اللحم أربعين صباحا ساء خلقه، لأن انتقال النطفة في أربعين يوما، ومن أكل اللحم أربعين صباحا ساء خلقه، ومن أكل الزيت وادهن به لم يقربه الشيطان أربعين يوما، ومن شرب السويق أربعين صباحا امتلأت كتفاه قوة، ومن أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه. وقد ورد في أمالي الصدوق في خبر بهلول النباش والتجاؤه إلى بعض جبال المدينة وتضرعه وإنابته أربعين يوما، وقبول توبته في يوم الأربعين، ونزول الآية فيه وذهاب النبي صلى الله عليه وآله عنده، وقراءتها عليه، وبشارته بقبول التوبة، ثم قال صلى الله عليه وآله لأصحابه: هكذا تدارك الذنوب كما تداركها بهلول, بحار الانوار ج ٥٣ ص ٣٢٦ وكذا ورد أن داود عليه السلام بكى على الخطيئة أربعين يوما. إلى غير ذلك من النصوص الشريفة الواردة في ذكر خصوصية هذا العدد من الأيام.