logo-img
السیاسات و الشروط
علي عبد المهدي ( 19 سنة ) - العراق
منذ 3 سنوات

السلام عليكم هناك مشكلة في زمننا الحالي وهي ان كل إنسان يقول شي معين كيف اعرف ان هذا الأنسان يقول الحق يعني كيف اعرف الصح من الخطأ؟


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته م عنى الحق قد يختلف فيه لسعة هذا المعنى واختلافه من جهة إلى جهة إلا أنه يبين كما سيأتي أن له معنى ثابتاً ويبين أن اللَّه عزَّ وجلّ خلق الإنسان وأعطاه القدرة على معرفة الحق والباطل والتمييز بينهما. إمكان معرفة الحق إن البشر كلهم منذ بداية خلقهم وعلى اختلاف توجهاتهم وعقائدهم وآرائهم يدعون أنهم على الحق، وأن الحق معهم ولهم، وعلى هذا الأساس يقاتلون بعضهم البعض وتراق الدماء وتزهق الأرواح، حتى وصل الأمر بالبعض للقول بأن ليس هناك شي‏ء اسمه الحق والحقيقة، فالكل يدعيه من وجهة نظره وقالوا بأن الحق من الأمور النسبية التي تختلف من شخص إلى آخر بحسب مقياس كل شخص أو فئة أو أمة، فتاهوا في معناه، وإمكان معرفته. الإمام علي عليه السلام الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله:"علي مع الحق والحق مع علي يدور معه كيفما دار". تكلم عن الحق كثيراً وعن امكانية معرفته وحدد معناه ومميزاته عن الباطل وتكلم عن أهل الباطل وصفاتهم وتركِ الحق وآثاره. ففي نهج البلاغة عنه عليه السلام في خطبة له يصف بها الحق يقول: "الحق أوسع الأشياء في التواصف، وأضيقها في التناصف". وكأنه عليه السلام يؤكد أن معنى الحق قد يختلف فيه لسعة هذا المعنى واختلافه من جهة إلى جهة إلا أنه يبين كما سيأتي أن له معنى ثابتاً ويبين أن اللَّه عزَّ وجلّ خلق الإنسان وأعطاه القدرة على معرفة الحق والباطل والتمييز بينهما. عنه عليه السلام: "ثم نفخ فيها من روحه فتمثلت إنساناً ذا أذهان يجيلها وفِكَرٍ يتصرف بها وجوارح يختدمها، وأدوات يقلبها، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل ... المزید وعنه عليه السلام: "قد انجابت السرائر لأهل البصائر، ووضحت حجة الحق لخاطبها (لأهلها) ..." فحجة الحق إنما تتضح لأهل البصائر وتنكشف لهم السرائر ولكن بشرط هو أن يطلب الحق فالخاطب هو السائر عليها، فمن لم يسر باتجاه الحق وعلى الطريق الموصل إلى الحق الذي هو محجته فلن يصل إليه، وإنما سيصل إلى ما يسير إليه، وإلى ما يوصله إلى الطريق الذي يسلكه إن حقاً فحق وإن باطلاً فباطل، لذلك فمن ينفرد من الحق ويهرب منه لن يستطيع أن يعرفه أو أن يعرف أهله. عنه عليه السلام: "فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب، والباري من ذي السَّقَم". ثم إن اللَّه عزَّ وجلّ عندما أعطى الإنسان امكانية وقدرة معرفة الحق من الباطل، فلا بد أن يوضح له طريق الحق الموصل إلى السعادة والبقاء الذي إليه يسعى الإنسان وطريق الباطل الموصل إلى الشقاء والفناء الذي منه يفر الإنسان. وإلى هذا المعنى يشير كلامه المروي عنه عليه السلام في نهج البلاغة: "عباد اللَّه! اللَّه! اللَّه! في أعزِّ الأنفس عليكم وأحبِّها إليكم، فإن اللَّه قد أوضح لكم سبيل الحق، وأنار طرقه، فشقوة لازمة أو سعادة دائمة، فتزودوا في أيام الفناء لأيام البقاء" فاللَّه أوضح سبيل الحق إلى السعادة وهي بالتزود لأيام البقاء في أيام الفناء، وأنار طريق الحق بحيث يستطيع الإنسان أن يميز بين الشقوة والسعادة وبين الفناء والبقاء. بناء على الحديث السابق تعرف معنى الحقّ وهو الثابت الباقي كما هو معنى الحق في اللغة، وما يفنى هو الباطل الفاني كما هو معنى الباطل في اللغة، وعليه يدور معنى الحق والباطل مدار البقاء والاستمرار والخلود، أو الفناء والزوال والبطلان. إن الحق لا يدور مدار آراء الناس ومعتقداتهم حتى يستطيع الإنسان أن ينسب للآخر الذي يخالفه اسم الباطل، فليس الشخص نفسه هو ميزان الحق بل الحق ثابت وهو واحد بالنسبة إلى جميع البشر لأن الفاني فانٍ بالنسبة لجميع البشر والباقي باقٍ بالنسبة إليهم جميعاً فلا يختلف الحق من شخص إلى آخر، فهو موجود وعلينا أن نتعرف عليه كما هو السابق لا كما نفهمه. وهنا يبين الإمام عليه السلام فيما روي عنه في النهج أيضاً قوله:"فلا تقولوا بما لا تعرفون فإن أكثر الحق فيما تنكرون" معنى الحق.. وما يميزه عن الباطل 1- الباقي والثابت: هذا أول ما يميز الحق عن الباطل وهو معنى الحق الذي هو الباقي والثابت، ومعنى الباطل وهو الفاني والزائل. 2- الحق هو الله: وما دونه باطل كما روي عنه عليه السلام:"هو اللَّه الحق المبين أحق وأبين". لأن اللَّه هو وحده الباقي وكل ما سواه فانٍ وإن كان يبقى فهو باللَّه عزَّ وجلّ. 3- الآخرة هي الحق: ويبين عليه السلام ميزة أخرى للباطل مستفادة من الميزة الأولى وهي أن الدنيا هي الباطلة والآخرة هي الحق. باعتبار أن الدنيا هي الفانية فمن تعلق بها وعمل لها بطل وبطلت أعماله وكان من الهالكين الفانين في العذاب خالداً وباطل ما كانوا يعملون، ومن عمل للآخرة خلد وخلدت أعماله وبقيت وكانت الباقيات الصالحات. عنه عليه السلام: "أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان: اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ألا وإن الدنيا قد ولّت حذَّاء  فلم يبق منها إلا صُبابة كصُبابة الإناء اصطبَّها صاحبها، ألا وإن الآخرة قد أقبلت ولكل منهما بنون، فكوّنوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن كل ولد سيلحق بأبيه (بأمه) يوم القيامة..." نرى أنه عليه السلام قد اعتبر الدنيا فانية ومولية بسرعة، والآخرة باقية، لذلك اعتبر أن اتباع أهواء النفس ومشتهياتها الدنيوية تصد عن الحق الباقي ومنه الآخرة، وطول الأمل يشغل الإنسان بالدنيا وينسيه الآخرة. ولهذا ينهى أبا ذر رضوان اللَّه عليه عن قبول دنيا الحاكمين وأمره أن يستوحش منها لأنها باطل، وأن يستأنس بالحق الذي هو غير الدنيا وأهلها وهو اللَّه والآخرة. عنه عليه السلام: "لا يؤنسنك إلا الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل، فلو قبلت دنياهم لأحبوك، ولو قرضت منها لأمَّنوك". فقد جعل قبوله لدنياهم باطلاً وأمره أن يستوحش منه بل أن لا يستوحش من غيره، وتركه لدنياهم حقاً يجب أن يستأنس به وهو الآخرة وما بعد الحق إلا الضلال. منقول