السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم
جاء في تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٧ - الصفحة ٨٧-٨٨:
قوله تعالى: " سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون " إنشاء لتنزيهه تعالى، لما ذكر عدم شكرهم له على ما خلق لهم من أنواع النبات ورزقهم من الحبوب والأثمار، وإنما عمل ذلك بتزويج بعض النبات بعضا كما قال:
" وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج " ق: 7 أشار إلى ما هو أعظم وأوسع من خلق أزواج النبات وهو خلق الأزواج كلها وتنظيم العالم المشهود باستيلاد كل شئ من فاعل ومنفعل قبله هما أبواه كالذكر والأنثى من الانسان والحيوان والنبات، وكل فاعل ومنفعل يتلاقيان فينتجان بتلاقيهما أمرا ثالثا، أشار تعالى إلى ذلك فنزه نفسه بقوله: " سبحان الذي خلق الأزواج كلها " الخ. فقوله: " سبحان الذي خلق الأزواج كلها " إنشاء تسبيح على ما يعطيه السياق لا إخبار.
وقوله: " مما تنبت الأرض " هو وما بعده بيان للأزواج والذي تنبت الأرض هو النبات ولا يبعد شموله الحيوان وقد قال تعالى في الانسان وهو من أنواع الحيوان " والله أنبتكم من الأرض نباتا " نوح: 17 ويؤيد ذلك أن ظاهر سياق البيان استيعابه للمبين مع عدم ذكر الحيوان في عداد الأزواج.
وقوله: " ومن أنفسهم " أي الناس، وقوله: " ومما لا يعلمون " وهو الذي يجهله الانسان من الخليقة أو يجهل كيفية ظهوره أو ظهور الكثرة فيه.
وربما قيل في الآية: إن المراد بالأزواج الأنواع والأصناف، ولا يساعد عليه الآيات التي تذكر خلق الأزواج كقوله تعالى: " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " الذاريات: 49 والمقارنة ونوع من التألف والتركب من لوازم مفهوم الزوجية.
قال الراغب: يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة: زوج، ولكل قرينين فيها وفي غيرها: زوج كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا: زوج، قال: وقوله: " خلقنا زوجين " فبين أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدا ما أو مثلا ما أو تركيبا ما بل لا ينفك بوجه من تركيب. انتهى.
فزوجية الزوج هي كونه مفتقرا في تحققه إلى تألف وتركب ولذلك يقال لكل واحد من القرينين من حيث هما قرينان: زوج لافتقاره إلى قرينه، وكذا يقال لمجموع القرينين: زوج لافتقاره في تحققه زوجا إلى التألف والتركب فكون الأشياء أزواجا مقارنة بعضها بعضا لانتاج ثالث أو كونه مولدا من تألف اثنين.
دمتم في رعاية الله