logo-img
السیاسات و الشروط
شمس ( 25 سنة ) - العراق
منذ 3 سنوات

كيف اعالج اساءتي لزوجي

سلام عليكم في مسألة طويلة اتهمت فيها زوجي بالخيانة لسوء فهم مني باعدادات التويتر وبعد ان تبينت لي الحقيقة ندمت واعتذرت من زوجي وتوسلت له ان يسامحني لكنه يرفض الكلام معي بعدها تكلم في صورة رسميه جدا والان يسمعني كلام اني جاحده بنعمة زواجنا وانه زوج مؤمن وملتزم. كيف لي ان اعالج الامور وهل هناك رسالة منكم توصلوها الى زوجي؟


بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اهلاً وسهلاً بكم في شؤون الاسرة اختنا الكريمة مهما يكن حال زوجك معك نتيجة ما حدث فلا تقصري في طلب رضاه واستمالة قلبه نحوك وافعلي كل ما يمكنك فعله في سبيل ذلك وعليك بالصبر على هذا وان طال منه الهجر ، افعلي ما يحب واسمعيه ما يحب وليشاهد منك ما يحب وليكن همك كله طلب رضاه فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( أعظم الناس حقاً على المرأة زوجها، وأعظم الناس حقا على الرجل أمه ) وعنه رسول صلى الله عليه وآله ( ويل لامرأة أغضبت زوجها، وطوبى لامرأة رضى عنها زوجه) وروي عن الإمام الباقر عليه السلام ( لا شفيع للمرأة أنجح عند ربها من رضا زوجها ) وروي عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام ( خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها : يدي في يدك لا أكتحل بغمضٍ حتى ترضى عني ) الكلمة الجميلة والهدية والتزين له واكرامه وان تبذلي له ما يحب وتطيعيه فيما يريد — ما دام ذلك في طاعة الله — كل ذلك مما يرغبه بك ويقربه منك . روى جابر الانصاري ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ألا اخبركم بخير نسائكم ؟ قالوا بلى .. يا رسول اللّه فأخبرنا ، فقال : إن من خير نسائكم ، الولود الودود ، الستيرة ، العفيفة ، العزيزة في أهلها .. الذليلة مع بعلها .. المتبرجة ( أي المظهرة لزينتها ) مع زوجها ، الحصان مع غيره ( اي المتحصنة ) ، التي تسمع قوله ، وتطيع أمره .. وإذا خلا بها بذلت ما اراد منها وعن الصادق عليه السلام ( لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهن: صيانة نفسها عن كل دنس حتى يطمئن قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه، وحياطته ليكون ذلك عاطفا عليها عند زلة تكون منها، وإظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه ) اغتنمي الفرص المناسبة للحديث معه وعبري له عن حبكِ له وطلبك رضاه ورغبتك في ان يسامحكِ وان يعود الى ما كان في علاقته معك ذكريه بكل شيء جميل في حياتكما تحدثي له بذلك بمحبة صادقة ، ويقيناً انك تعرفين زوجك وما هي الطريقة والظرف المناسب التي يمكنك ان تستميلي به قلبه اليك . واما رسالتنا لاخينا الكريم فنقول له : ان من اخلاق الاسلام التي امرنا بها الله تعالى وكانت من اخلاق رسول الله واهل بيته صلوات الله عليه وعليهم اجمعين هو العفو والصفح والاحسان الى المسيء فقد قال تعالى ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) الزخرف ٨٩ وقال تعالى ( … فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ) البقرة ١٠٩ وقال ( وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) الشورى ٤٠ وقال سبحانه وتعالى ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ال عمران ٣٤ وقال تعالى ( …… وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) النور ٢٢ وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟: العفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك ) وعنه صلى الله عليه وآله ) إذا أوقف العباد نادى مناد: ليقم من أجره على الله وليدخل الجنة، قيل: من ذا الذي أجره على الله؟ قال: العافون عن الناس ) وعنه ايضاً صلى الله عليه وآله ( إذا عنت لكم غضبة فادرؤوها بالعفو، إنه ينادي مناد يوم القيامة: من كان له على الله أجر فليقم، فلا يقوم إلا العافون، ألم تسمعوا قوله تعالى [فمن عفا وأصلح فأجره على الله ] ) روي عن الإمام الصادق عليه السلام ( ثلاث من مكارم الدنيا والآخرة: تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جهل عليك ) فهذا الخلق الكريم الذي امرتنا به الشريعة المقدسة لابد ان يكون مُتَرجَمَا في سلوكياتنا نحن المؤمنين . واهلك ايها العزيز احق بذلك منك فاحسن اليها واعفو عنها . ولو قرأتَ سيرة النبي صلى الله عليه واله وسيرة الائمة الاطهار عليهم السلام لوجدتَ الكثير من نماذج العفو والمسامحة والتخلي عن الشعور بالحقد والتخلي عن الرغبة بالانتقام ماثلة في سيرتهم ونحن المؤمنون اولى بالتأسي بسيرة رسول الله صلى الله عليه واله وسيرة أئمتنا عليهم السلام من غيرنا فقد قال تعالى ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) الاحزاب ٢١ وقال تعالى ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ال عمران ٣١ ، فهذه دعوة لنا جميعا يدعونا لها الله تعالى للأخذ بسنة نبية وبذلك نعبر عن صدق ادعائنا لمحبته ومحبة الله تعالى تأمل في موقف امير المؤمنين حينما ضربه اللعين ابن ملجم عليه لعنة الله ماذا فعل وماذا اوصى فقد روي انه لما ضربه ذلك اللعين بسيفه وجيء به الى امير المؤمنين عليه السلام قال لاهل بيته ( احبسوه وأطيبوا طعامه وألينوا فراشه ، فإن أعش فعفو أو قصاص ، وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ) ولا ننسى انه قاتل سيد الاوصياء والمتقين عبد الله واخو رسوله ، وروي ان شاميا رأى الامام الحسن المجتبى صلوات الله عليه راكبا فجعل يلعنه و الحسن لا يرد فلما فرغ أقبل الحسن (عليه السلام) فسلم عليه وضحك فقال: أيها الشيخ أظنك غريبا، ولعلك شبهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعا أشبعناك، وإن كنت عريانا كسوناك، وإن كنت محتاجا أغنيناك، وإن كنت طريدا آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لان لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا.فلما سمع الرجل كلامه، بكى ثم قال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلي والآن أنت أحب خلق الله إلي وحول رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل، وصار معتقدا لمحبتهم. ويروى ايضاً أن رجلاً كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) ويسبه إذا رآه ويشتم علياً (عليه السلام)! فقال له بعض جلسائه يوماً: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك أشد النهي وزجرهم أشد الزجر، وسأل عن الرجل فذُكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب فوجده في مزرعة، فدخل المزرعة بحماره، فصاح الرجل بالامام : لا توطئ زرعنا، فتوطأه أبو الحسن (عليه السلام) بالحمار حتى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه. وقال له: كم غرمت في زرعك هذا؟ فقال له: مئة دينار. قال: وكم ترجو أن تصيب فيه؟ قال: لست أعلم الغيب. قال: إنما قلت لك: كم ترجو أن يجيئك فيه. قال: أرجو فيه مائتي دينار. قال: فأخرج له أبو الحسن (عليه السلام) صرة فيها ثلاث مئة دينار وقال: هذا زرعك على حاله، والله يرزقك فيه ما ترجو. قال: فقام الرجل فقبل رأسه وسأله أن يصفح عنه فتبسم إليه أبو الحسن (عليه السلام) وانصرف. قال: وراح إلى المسجد فوجد الرجل جالساً، فلما نظر إليه قال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته. قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا: ما قصتك؟ قد كنت تقول غير هذا. فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو لأبي الحسن (عليه السلام) فخاصموه وخاصمهم. فلما رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل الرجل : أيما كان خيراً ما أردتم أو ما أردت؟ إنني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم وكفيت به شره. ويحكى أن مالك الأشتر رضوان الله عليه كان مجتازا بسوق وعليه قميص خام وعمامة منه، فرآه بعض السوقة فأزرى بزيه ( اي عابه ) فرماه ببندقة تهاونا به فمضى مالك رضوان الله عليه ولم يلتفت، فقيل له: ويلك تعرف لمن رميت؟ فقال: لا، فقيل له: هذا مالك صاحب أمير المؤمنين عليه السلام، فارتعد الرجل ومضى ليعتذر إليه، وقد دخل مسجداً وهو قائم يصلي، فلما انفتل انكب الرجل على قدميه يقبلهما، فقال: ما هذا الامر؟ فقال: أعتذر إليك مما صنعت، فقال مالك : لا بأس عليك فوالله ما دخلت المسجد إلا لأستغفرن لك. فهذه دروس تعلمنا كيف نتعامل مع الاخر ونعلمه خلق القران وخلق النبي واهل بيته الاطهار صلوات الله عليه وعليهم اجمعين فالمؤمن صاحب رسالة وهذه الرسالة امانة لا بد ان يؤديها على احسن واتم وجه ، واداء هذه الرساله هو بسيرتنا نحن وتعاملنا مع الاخر سواء كان هذا الاخر سيئاً ام محسناً . قريباً ام بعيداً ،لاحظ ايها العزيز هذه الراوية : روي عن الامام الباقر عليه السلام ان احد اصحابه قال له : الشيعة عندنا كثير. قال عليه السلام : هل يتعطف الغني على الفقير، ويتجاوز المحسن منهم عن المسئ ويتواسون؟ قلت: لا. قال: ليس هؤلاء شيعة، إنما الشيعة من يفعل هذا. فكيف اذا كان الذي يطلب منك العفو والمساحة على زلة بدرت منه تجاهك هي زوجتك وحبيبتك ومن اذا طلبت روحها اعطتك اياها فانت حتماً لا تنسى الايام الجميلة التي قضيتماها معاً فلأجل ذلك كله فان وصلت اليك رسالتنا فادعو اليك زوجتك وسامحها واغفر لها زلتها فهي ترجو ذلك كما انك ترجو من الله تعالى ان يغفر لك زلتك وخطاياك ولا تنسَ ان الدنيا ايامها قصيرة فاحرص ان تنعما انت وزوجتك واولادكما باطيب عيش واهنئه فلا شيء يستحق بهم وحزن سوى تقصيرنا بحق الله تعالى وتذكر ما اوصاك به رسول الله صلى الله عليه واله وأئمة الهدى صلوات الله عليهم اجمعين فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( ما زال جبرئيل يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة مبينة ) وروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام ( وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكنا وانسا فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب فإن لها عليك أن ترحمها ) وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما حق المرأة على زوجها الذي إذا فعله كان محسنا؟ قال : يشبعها ويكسوها، وإن جهلت غفر لها واخيراً روي عن صلى الله عليه وآله ( اتقوا الله في الضعيفين: اليتيم والمرأة فإن خياركم، خياركم لأهله ) وعن الإمام الصادق عليه السلام ( من حسن بره بأهله زاد الله في عمره ) جمع الله بينكما واسعدكما ورزقكما ذرية طيبة مباركة دمتم في رعاية الله وحفظه

4