وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا يحرم عليك أكل اللحم وإن لم يكن ناضجاً بل وإن كان نيئاً ولكن لا يجوز لك أكل الدم، وقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام أن قسوة القلب تحصل من الأكثار من الأكل ومنها ما عزت ذلك الى النوم وغير ذلك فقسوة واليك بعض ما ورد في بيان ذلك قال الإمام الصادق عليه السلام : أقرب ما يكون العبد من الله، إذا خف بطنه.. وأبغض ما يكون العبد إلى الله، إذا امتلأ بطنه. قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلوب تموت كالزرع إذا كثير عليه الماء. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله، عن الله - عز وجل - أنه قال له ليلة الإسراء : (يا أحمد!.. أبغض الدنيا وأهل الدنيا، وأحب الآخرة وأهلها.. قال : يا رب!.. ومن أهل الدنيا، ومن أهل الآخرة؟.. قال : أهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه..وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : من تعود كثرة الطعام والشراب، قسى قلبه. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إياكم والبطنة!.. فإنها مقساة للقلب، مكسلة عن الصلاة، مفسدة للجسد.. ويجب العلم بأن كثرة الأكل، وإدخال الطعام على الطعام - أي الأكل على الشبع.. والشرب رغم الارتواء - إذا كان مضراً بالبدن، فهو حرام.. وإن لم يكن مضراً، فهو مكروه. وفي وسائل الشيعة، كتاب الأطعمة، باب كراهم الشبع : أن أمير المؤمنين - عليهالسلام - قال لابنه الحسن عليه السلام : ألا أعلمك أربع خصال، تستغني بها عن الطب؟.. قال : بلى!.. قال : لا تجلس على الطعام، إلا وأنت جائع.. ولا تقم من الطعام، إلا وأنت تشتهيه.. وجود المضغ.. وإذا نمت، فأعرض نفسك على الخلاء.. وإذا استعملت هذا، استغنيت عن الطب. وقال الإمام الصادق عليه السلام : كان المسيح - عليه السلام - يقول : لا تكثر الكلام في غير ذكر، فإن الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله، قاسية قلوبهم، ولكن لا يعلمون. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يستقيم إيمان عبد، حتى يستقيم قلبه.. ولا يستقيم قلبه، حتى يستقيم لسانه. وروي عن الإمام الصادق عليه السلام : كثرة النوم تتولد من كثرة الشرب، وكثرة الشرب تتولد من كثرة الشبع.. وهما يثقلان النفس عن الطاعة، ويقسيان القلب عن الفكر. وقال عليه السلام : كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا. الى غير ذلك ممّا ورد عنهم عليهم السلام في بيان مناشيء قسوة القلب، وللعلاج من ذلك والقضاء عليه هو أنت تتذكر الموت وما بعده وأهوال القيامة والعذاب والجنة ونعيمها فقد ورد أنه سئل رسول الله (ص): أي المؤمنين أكيس؟.. فقال : أكثرهم ذكراً للموت، وأشدهم له استعداداً. أمير المؤمنين عليه السلام :
احذروا يا عباد الله الموت وسكرته، وأعدوا له عدته.. فإنه يفجأكم بأمر عظيم، بخير لا يكون معه شر أبدا، وشر لا يكون معه خير أبدا، إلى أن يقول : فأكثروا ذكر الموت، عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات، وكفى بالموت واعظاً. وقال الإمام الصادق عليه السلام : (ذكر الموت يميت الشهوات، ويقطع منابت الغفلة، ويقوي القلب بمواعد الله، ويرق الطبع ... المزید).