السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٩ - الصفحة ٣١٤-٣١٥:
قوله تعالى: فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما أي السمكة التي كانت معهما، أما العجيب في الأمر فإن الحوت: فاتخذ سبيله في البحر سربا (1).
وهناك كلام كثير بين المفسرين عن نوعية السمك الذي كان معدا للغذاء ظاهرا هل كانت سمكة مشوية، أو مملحة أو سمكة طازجة حيث بعثت فيها الحياة بشكل اعجازي وقفزت إلى الماء وغاصت فيه، هناك كلام كثير بين المفسرين.
وفي بعض كتب التفسير نرى أن هناك حديثا عن عين تهب الحياة، وأن السمكة عندما أصابها مقدار من ماء تلك العين عادت إليها الحياة.
وهناك احتمال آخر وهو أن السمكة كانت حية، بمعنى أنها لم تكن قد ماتت بالكامل، حيث يوجد بعض أنواع السمك يبقى على قيد الحياة فترة بعد إخراجه من الماء، ويعود إلى الحياة الكاملة إذا أعيد في هذه الفترة إلى الماء.
وفي تتمة القصة، نقرأ أن موسى وصاحبه بعد أن جاوزا مجمع البحرين شعرا بالجوع، وفي هذه الأثناء تذكر موسى (عليه السلام) أنه قد جلب معه طعاما، وعند ذلك قال لصاحبه: فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا.
(غداء) يقال للطعام الذي يتم تناوله في أول اليوم أو في منتصفه. ولكنا نستفيد من التعابير الواردة في كتب اللغة أنهم في الأزمنة السابقة كانوا يطلقون كلمة (غداء) على الطعام الذي يتم تناوله في أول اليوم (لأنها مأخوذة من كلمة " غدوة " والتي تعني بداية اليوم) في حين أن كلمة " غداء " و " تغدى " تطلق اليوم على تناول الطعام في وقت الظهيرة.
على أي حال، إن هذه الجملة تظهر أن موسى ويوشع قد سلكا طريقا يمكن أن نسميه بالسفر، إلا أن نفس هذه التعابير تفيد أن هذا السفر لم يكن طويلا.
وفي هذه الأثناء قال له صاحبه: قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره وأتخذ سبيله في البحر عجبا (1).
ولأن هذا الحادث والموضوع - بشكل عام - كان علامة لموسى (عليه السلام)، لكي يصل من خلاله إلى موقع (العالم) الذي خرج يبحث عنه، لذا فقد قال: قال ذلك ما كنا نبغي.
دمتم في رعاية الله