السلام عليكم
في مسألة علي ابن يقطين عندما رأى في طريقه للحج امرأة تبحث عن طعامها في الاوساخ فأعطى امواله لها ، هل عمله هنا اصبح واجب عليه و هو اوجب من حجه ام انه عمل استحبابي ، و السؤال اذا كان علي ابن يقطين لم يلتفت لها و لم يعطي ماله الى المرأة فهل يعتبر حجه صحيحاً و ( مقبولاً ) ، ام ان حجه يكون صحيحاً و لكن ليس مقبولاً عند الله ، ام انه يكون مقبولاً عند الله و لكنه لو اعطى ماله للمرأة لكان ثوابه اكبر و درجته اعلى ؟
و ما مدى صحة قول الامام ( ما حج الا انا و ناقتي و علي ابن يقطين )؟
بسم الله الرحمن الرحيم..
@ لم نعثر على هذه القصة في المصادر التاريخية ولا الحديثية، وربما ينقلها بعض الصوفية عن شخص آخر غير علي بن يقطين.
@ بالنسبة إلى الحج فهو فريضة على من اجتمعت فيه شرائط الوجوب، ومنها حصول الاستطاعة الماليّة لدى المكلّف، فإن حصلت وجب عليه الحج، ولا يجوز له تركه بدون عذر، ولكن هل التصدّق على فقير مؤمن في مثل حالة تلك المرأة يعتبر عذراً يجيز لابن يقطين ترك الحج لأجله؟.
هذه مسألة كان يجب عليه مراجع الإمام (ع) فيها؛ ليبيّن له حكمها.
وفي حال لم يمكنه مراجعة الإمام (ع) لأي سبب فكان عليه التوسُّط لتلك المرأة عند هارون، لأنه كان وزيراً لديه وله مكانة كبيرة عنده، وكان الإمام (ع) قد أذن له في تولي الوزارة ليقضي حوائج المؤمنين، وأي حاجة أشدُّ من حاجة هذه المرأة.
@ وأما عبارة (ما حجّ إلا أنا…إلى آخره) فقد ورد ما يقرب منه في بعض الروايات الضعيفة سنداً، وهي:
الرواية الأوّلى: ما جاء في تفسير العسكري: قال علي بن الحسين (عليهما السلام) وهو واقف بعرفات للزهري: ((كم تقدّر ههنا من الناس؟))، قال: أقدّر أربعة آلاف ألف وخمسمائة ألف كلّهم حجّاج قصدوا الله بآمالهم ويدعونه بضجيج أصواتهم. فقال له: ((يا زهري ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج؟))، …… إلى آخر الخبر. [تفسير العسكري: ٦٠٨ ٦١٠].
الرواية الثانية: عن عبد الرحمن بن كثير قال: حججت مع أبي عبد الله (عليه السلام)، فإنّي معه في بعض الطريق، إذ صعد على جبل، فنظر إلى الناس، فقال: ((ما أكثر الضجيج؟))، فقال له داود بن كثير الرقي: يا ابن رسول الله، هل يستجيب الله دعاء الجمع الذي أرى؟ فقال: ((ويحك يا أبا سليمان، إنّ الله لا يغفر أن يشرك به، إنّ الجاحد لولاية علي عليه السلام كعابد وثن))، فقلت له: جعلت فداك، هل تعرفون محبّيكم من مبغضيكم؟ فقال: ((ويحك يا أبا سليمان، إنه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه مؤمن أو كافر، وإنّ الرجل ليدخل إلينا يتولانا ويتبرّء من عدوّنا فيرى مكتوباً بين عينيه: مؤمن، قال الله عز وجل: (إنّ في ذلك لآيات للمتوسّمين، فنحن نعرف عدوّنا من وليّنا))). [الاختصاص: ٣٠٣].
الرواية الثالثة: عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: جعلت فداك، ما فضلنا على من خالفنا؟ فوالله إنّي لأرى الرجل منهم من هو أرخى بالاً وأنعم رياشاً وأحسن حالاً، قال: فسكت عنّي، حتى إذا كنت بالأبطح، أبطح مكّة، ورأيت الناس يضجّون إلى الله، فقال: ((يا أبا محمد، ما أكثر الضجيج والعجيج، وأقلّ الحجيج. والذي بعث محمداً صلى الله عليه وآله بالنبوّة وعجّل روحه إلى الجنة، ما يتقبّل الله إلا منك ومن أشباهك خاصّة)). [بصائر الدرجات: ٢٩١].