السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم
جاء في الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ، للشيخ مكارم الشيرازي ،ج ٧،ص ٥٢٩-٥٣١:
مدهوشين لدرجة انّ نظرهم نظر المجانين. بل الأموات نظر جاف عديم الروح و مليء بالرعب و الفزع ..
كان الحديث في الآيات السابقة عن يوم الحساب، و بهذه المناسبة تجسّم هذه الآيات حال الظالمين و المتجبّرين في ذلك اليوم، ثمّ تبيّن المسائل المتعلّقة بالمعاد و تكمل الحديث السابق حول التوحيد و تبدا في تهديد الظالمين: وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ.
مهطعين» من مادّة «إهطاع» بمعنى رفع الرقبة، و يعتقد البعض انّها بمعنى «السرعة» و قال آخرون: تعني «النظر بذلّة و خشوع». و لكن بالنظر الى الجمل الاخرى يكون المعنى الاوّل اقرب الى الصحّة.
«مقنعي» من مادّة «الاقناع» بمعنى رفع الراس عاليا.
و مفهوم جملة لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ لا يقدرون على ان يطرفوا من شدّة الهول، و كأنّ أعينهم كأعين الأموات عاطلة عن العمل! و جملة أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ بمعنى قلوبهم خالية و مضطربة بحيث ينسون كلّ شيء حتّى أنفسهم و فقدت قلوبهم و أنفسهم كلّ ادراك و علم، و فقدوا كلّ قواهم.
انّ بيان هذه الصفات الخمس: تشخص الأبصار، مهطعين، مقنعي رؤوسهم، لا يرتدّ إليهم طرفهم، افئدتهم هواء، صورة بليغة لهول و شدّة ذلك اليوم على الظالمين الذين كانوا يستهزئون بكلّ شيء، و أصبحوا في هذا اليوم لا يستطيعون حتّى تحريك أجفان أعينهم.
و لكي لا يشاهدوا هذه المناظر المفجعة ينظرون الى الأعلى فقط، فهؤلاء كانوا يعتقدون بكمال عقولهم و يعدّون الآخرين من الحمقى، فأصبحوا اليوم مدهوشين لدرجة انّ نظرهم نظر المجانين. بل الأموات نظر جاف عديم الروح و مليء بالرعب و الفزع ..
مدهوشين لدرجة انّ نظرهم نظر المجانين. بل الأموات نظر جاف عديم الروح و مليء بالرعب و الفزع ..
دمتم في رعاية الله