تبين : مجزوم بالشرط المقدر بعد الأمر، وأصله تتبين حذفت إحدى التائين للتخفيف، وفي نهج البلاغة: «تكلموا تعرفوا، فإن المرء مخبوء تحت لسانه» أي حال المرء بحذف المضاف المخبوء المستور، يعني أن الرجل إذا تكلم يتضح حاله ويظهر كونه فصيحا أو معجما، عالما أو جاهلا، خيرا أو شرا، وإن لم ينطق كان جميع ذلك مستورا عليه عند العامة، وفيه رجحان المكالمة والمباحثة في العلم لإظهار القدر والمرتبة وكان ذلك إذا كان المقصود إظهار القدر لهداية بني نوعه إلى المقاصد الدينية، وهذا راجح قطعا بل قد يكون واجبا لأن العالم بعد تكميل جوهره بالعلوم والكمالات اللائقة وعلمه بصراط الحق كان مأمورا بهداية الخلق وإرشادهم إليه، وذلك لا يتم ولا يتمشى إلا بأن يعلموا أن له منزلة رفيعة وشرفا جسيما وقدرا عظيما في العلم، ولا يحصل لهم العلم بذلك إلا بأن يتكلم في العلوم والمعارف ليظهر قدره وشرفه بحيث لا يقدر أحد على إنكاره، وهكذا كانت حال الأنبياء والرسل في إظهار حالهم وقدرهم بالمعجزات والدلالات.
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - ص ٢٠٨ .