وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هو محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير ولد في قرية «سويقة ابن البصري» التابعة لعكبرى القريبة من بغداد في 11 ذي القعدة سنة 336 هـ أو 338 هـ.
كان والده معلماً، ولذلك لُقب بـ«ابن المعلم». وكذلك لُقب بالعكبري والبغدادي.
وأما سبب تلقيبه بالمفيد: ذُكر أن مناظرة جرت بينه وبين علي بن عيسى الرماني من علماء المعتزلة، واستطاع فيها دحض حججه؛ وعلى أثرها أطلق عليه الرماني لقب المفيد.
ذكرت المصادر التاريخية أن له ولدان، أحدهما أبو القاسم علي، والآخر بنت لم يُذكر اسمها في المصادر وهي زوجة أبو يعلى الجعفري.
درس الشيخ المفيد عند والده القرآن ومرحلة المقدمات، ثم ذهب برفقة والده إلى بغداد من أجل إكمال تحصيله الدراسي، حيث تمكن من الاستفادة من العلماء البارزين في الحديث والكلام والفقه من الشيعة والسنة.
من أشهر أساتذته الشيعة الشيخ الصدوق (المتوفى 381 هـ)، وابن الجنيد الإسكافي (المتوفى 381 هـ)، وابن قولويه القمي (المتوفى 369 هـ)، وأبو غالب الزراري (المتوفى 368 هـ)، وأبو بكر محمّد بن عمر الجعابي (المتوفى 355 هـ).
كذلك درس الشيخ المفيد علم الكلام عند الحسين بن علي البصري المعروف بالجُعَل من كبار علماء المعتزلة، وأبو ياسر تلميذ المتكلم المشهور أبو الجيش مظفر بن محمد الخراساني البلخي، وباقتراح من أبو ياسر شارك في درس علي بن عيسى الرماني العالم المعتزلي الشهير.
أصبح المفيد في سن 40 سنة، زعيم الشيعة في الفقه وعلم الكلام والحديث، وقد كانت له مناظرات مع المذاهب الإسلامية الأخرى، من أجل الدفاع عن عقائد الشيعة.
ويُنقل أنَّ الشيخ المفيد كان كثير الصدقة، وكان متواضعاً، وكثير الصلاة والصوم، ويرتدي اللباس الخشن؛ لدرجة أنه أُطلق عليه لقب «شيخ مشايخ الصوفية».
ذكر صهره أبو يعلى الجعفري، أنه كان قليل النوم في الليل ويقضي معظم وقته في المطالعة والتدريس والصلاة وتلاوة القرآن.
توفي الشيخ المفيد في بغداد يوم الجمعة الثاني أو الثالث من شهر رمضان سنة 413 هـ، وذكر الشيخ الطوسي أنَّ يوم وفاته كان يوماً لم ير أعظم منه، من كثرة المصلين عليه وكثرة البكاء من المخالف والموافق، ودفن في داره سنين، ومن ثم تم نقله إلى مقابر قريش ليدفن بالقرب من قبر الإمام الجواد عليه السلام وقبره الآن في حرم الإمام الكاظم عليه السلام.