logo-img
السیاسات و الشروط
( 16 سنة ) - العراق
منذ 3 سنوات

شهر رمضان ثابت في تشرين الاول

السلام عليكم هناك مجموعة من الناس تدعي ان التقويم الهجري الذي نتبعه الان باطل و ان العرب سابقا بعد كل سنتين و نصف او اكثر يضيفون شهر ليتساوى التقويم القمري على الهجري فهنالك من يظن ان شهر رمضان يبدأ في تشرين الاول ... ما هو ردكم حول ذلك و هل هو صحيح و كيف ارد شبهة مثل هذه ؟


بسم الله الرحمن الرحيم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اهلا بكم في تطبيقكم المجيب مجرد الدعوى والكلام الخالي من الدليل لا قيمة له ولا اعتبار وهذا القران الكريم والرويات الشريفة بين ايدينا ولا توجد اية ولا رواية تفيد هذه القضية مع شدة ابتلاء المسلمين بها من جهة الصوم والحج فانها مواقيت محددة ولابد ان يتعبد بها الناس واذا رجعنا الى التحليل والفحص عن التوقيتات نجد : اولا ان الله تعالى حدد طريقة لحساب الاشهر ومعرفة المواقيت في اكثر من اية منها: 1- يقول الله تعالى في الكتاب العزيز: ((يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ))(البقرة:89) فالمعيار في توقيتات الشهور هو الهلال فمتى ما ظهر الهلال بدا الشهر وتمر الشهور على هذا الحال ولا يوجد شيء اسمه معادلة الشهور ولو كان كما يقول هذا المدعي لبين الله تعالى في كتابه بل لما احتاج الباري عز وجل ان يجعل لنا القمر معيارا في معرفة موعد الحج مادام موعده ثابتا في كل عام وبشهر معلوم فكان المناسب في الاية ان تقول لنا حجوا في شهر كذا وصوموا في شهر كذا وهل يعقل الباري عز وجل يبين لنا شيئا وهو يريد شهرا ثابتا في كل السنين وهل هذا الا تغرير بالعباد وتضييع وقت العبادة عليهم. 2- يقول الله تعالى ((إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ))(التوبة: 36) فهل يوجد اوضح من هذه الاية تبين ان الشهور عند الله تعالى اثنا عشر شهر فاذا كنا نعادل الشهور بشهر زيادة فهذا يعني ان عدة الشهور ثلاثة عشر شهرا وهذا تكذيب للقران الكريم ان الشهور ليست اثني عشر شهرا. والجميل في الاية انها عبرة عن قضية عدد الشهور عند الله تعالى بانه الدين القيم وبالتالي من يدعي غير ذلك فقد انحرف عن الدين القيم لله تعالى. 3- يقول الله تعالى: ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)) (يونس:5) والاية واضحة بان منازل القمر لاجل ان نعرف عدد السنين ونعلم كيف نحسب هذه السنين فالمعيار هو حركة القمر فان هلّ هلاله فقد بدا الشهر ومنه تحسبون بقية الشهور وسواء اقتضى التمام او النقص عن الثلاثين فيتضح بمقتضى هذه الايات ان المعيار هو حركة القمر وان عدد الشهور هي اثنا عشر شهرا لا غير فهذا يعني ان الشهور تتحرك في ضمن فصول السنة. ثانيا احاديث كثيرة وعديدة تبين ان المعيار في الصوم هو رؤية الهلال من هذه الاحاديث: 1- الحديث المعروف (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) فالمعيار في الصيام هو رؤية الهلال وليس هناك شيء اسمه اضافة شهر لتساوي الميلادي والهجري 2- روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : يصيب شهر رمضان ما يصيب سائر الشهور من الزيادة والنقصان. وهذا يدل ان الشهور متحركة ومتغيرة فكل شهر قد يصيبه النقصان وقد يصيبه الزيادة وهذا انما يتصور بدوران السنين وتغير الحال في الشهور مما يعني حركة الشهور مع تغير الفصول. 3- روي عنه عليه السلام أيضا أنه سئل عن الأهلة فقال : هي الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر . والرواية واضحة في جعل المعيار في معرفة وقت الصيام هو رؤية الهلال كالرواية الاولى وغير هذه الروايات مما يشكل استفاضة ان لم نقل تواترا ان المعيار في الصوم والافطار هو رؤية الهلال وانه قد يكون الشهر تاما وقد يكون ناقصا وهذا يقتضير حركة الشهور لا انها ثابتة في مدار السنين. وما وجدنا رواية واحدة لاهل البيت عليهم السلام يبينوا فيها لزوم معادلة الاشهر وان هذه الشهور بهذا الحساب باطل وغير صحيح ثالثا: النبي صلى الله عليه واله واهل البيت عليهم السلام قد عاشوا بين الناس اكثر من ثلاثة قرون من اول الرسالة المحمدية الى زمن الغيبة الكبرى التي كانت سنة 329هـ فلو كان يلزم ان يكون الشهر ثابتا على مرور السنين والصوم ثابتا والحج ثابتا فاين هذا في الروايات واين هذا في تاريخ المسلمين من صيامهم وحجهم فلم يذكر احدهذه تفاصيل. رابعا: لعل قائل يقول ان اسماء الاشهر تنبئ عن ثباتها فان ربيع الاول وربيع الثاني يعني انهما في الربيع فكيف يمكن ان يكونا في الشتاء جوابه: انه لاموجب ولا تلازم بين الاسم والزمان الذي يكون في الشهر من ربيع او شتاء فهذه التسميات كانت قبل الاسلام ويكفي في صحة التسمية ادنى مناسبة كما لو كان في وقت الربيع وعدوا شهر ربيع الاول والثاني في ذاك الزمان من الربيع وهذا لا يعني لزوم ان يكونا دوما وابدا في الربيع. ولو فرضناه جدلا عندهم ذلك فقد جاء الاسلام وبين ان المعيار هو حركة القمر لا مايشتهيه الناس وان المواقيت هي مواقيت منازل القمر وعليها تسيرون وبها تعملون. خامسا: قد يقال ان التقويم الهجري هو من وضع عمر بن الخطاب ونحن لا علاقة لنا بعمر في تحديد زماننا جوابه: عمر بن الخطاب على ما يقال انه وضع بداية التقويم وان حسابه بداية السنة الهجرية من هجرة الرسول صلى الله عليه واله ولم يضع الشهور العربية وتحديد وقتها وان بداية الوقت من رؤية الشهر ومن الواضح انه لا يهمنا حساب الاشهر العربية من اي وقت تعتبر بداية السنة فيها بقدر ما يهمنا بداية كل شهر متى وما هو المعيار في بداية الشهر وقد اتضح المعيار جليا من القران الكريم والروايات الشريفة واتضح كيفية معرفة كيفية بداية هذه الشهور والذي هو رؤية الهلال. سادسا: قد تقول ان حركة الشهور العربية وعدم ثباتها يعني ان الصيام سيكون في الصيف الحار الذي يعسر او يتعذر الصوم فيه ولا يناسب تلك البيئة التي بعث النبي صلى الله عليه واله فيها جوابه: ان من سمات الدين المحمدي هو اليسر في تطبيقه على المكلفين فالشهر الذي يتفق فيه شهر الصيام بالحر الشديد فان كان يعسر عليه الصوم ويسبب له الحرج فان الله تعالى اولى بالعذر فان الصوم لا يجب عليه والحال هذه وقد وردت عندنا روايات تبين ان الاجر في الصيام في الحر كبير فان تحمل العبد الصيام في تلك الايام فان اجره مضاعف والمطلوب من الصوم ليس الرخاء واليسر على الانسان بمعنى حالة وردية بل على العكس فقد ورد في بعض الروايات ان احد الحكم في تشريع الصوم كي يشعر الاغنياء بما يعانيه الفقراء من الجوع والحاجة في حياتهم فاذا كانت الامور وردية والصوم حالة سهلة كما في الشتاء التي لا يشعر بالجوع والذي يعيشه الفقراء فاي ثمرة في هكذا صيام ومن حكم الصيام حالة الصبر وتحمل المشاق في طاعة الله تعالى وهل يعقل ان الانسان يستشعر الصبر على الجوع وهو في صوم لا يكاد يشعر بجوعه حتى كما في ايام الشتاء فهل نريد ان نعبد الله تعالى كما نشتهيه نحن ام كما يحب الله تعالى لما فيه الخير والصلاح لنا. وختاما اقول لجنابكم الكريم ان هذه الدعاوى التي تظهر بين فترة واخرى والغرض الاساس منها بحسب متابعة تفاصيلها هو اضعاف الدين في قلوب الناس وجعلهم في شك من كل شيء في الدين حتى الامور الواضحة التي يعرفها الصغير قبل الكبير ولكن بهذه الطريقة سوف يخلخل عقيدة الناس وان كل ما عندنا هو عبارة عن اوهام ولا حقانية للدين وانكم لا تسيروا وراء العلماء فان السير وراءهم في غالب احواله ياخذكم الى الخطاء ومن هنا على المؤمنين الحذر من امثال هؤلاء وعدم التفاعل معهم وتاييدهم بل دوما نقف موقفا ثابتا في نصرة الدين والاخذ من العلماء الربانيين الذين بذلوا حياتهم في خدمة الدين والمؤمنين. تحياتي لكم ودمتم بحفظ الله ورعايته

1