logo-img
السیاسات و الشروط
فاطمة ناصر ( 27 سنة ) - العراق
منذ 3 سنوات

النبي ادم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في قصة النبي ادم عليه السلام لما اكلا من الشجرة الممنوعه في الايه( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سو آتهما) وهي جردا من لباس الجنة هو لباس الكرامه الإلهية هل كانت هذه العاقبه ماديه ام معنويه واذا كانت معنويه في الايه ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنه) كيف يعني؟؟! ممكن توضيح


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٤ - الصفحة ٥٩٦-٥٩٩: جاءت الإشارة إلى الشجرة الممنوعة في ست مواضع من القرآن الكريم، من دون أن يجري حديث عن طبيعة أو كيفية أو اسم هذه الشجرة، وأنها ماذا كانت؟ وماذا كان ثمرها؟ بيد أنه ورد في المصادر الإسلامية تفسيران لها، أحدهما " مادي " وهو أنها كانت " الحنطة " (1) كما هو المعروف في الروايات. ويجب الانتباه إلى نقطة، وهي أن العرب تطلق لفظة " الشجرة " حتى على النبتة، ولهذا أطلقت - في القرآن الكريم - لفظة الشجرة على نبتة اليقطين، إذ قال سبحانه: وأنبتنا عليه شجرة من يقطين (1). والتفسير الآخر " معنوي " وهو أن المقصود من تلك الشجرة - كما في الروايات - هو ما عبر عنها ب‍ " شجرة الحسد " لأن آدم طبقا لهذه الروايات - بعد ملاحظة مكانته ومقامه - تصور أنه لا يوجد فوق مقامه مقام، ولا فوق مكانته مكانة، ولكن الله تعال أطلعه على مقام ثلة من الأولياء من ذريته وأبنائه (رسول الإسلام وأهل بيته)، فحصل عنده ما يشبه الحسد، وكانت هذه هي الشجرة الممنوعة التي أمر آدم بأن لا يقربها. وفي الحقيقة تناول آدم - طبقا لهذه الروايات - من شجرتين، كانت إحداهما أقل منه مرتبة وأدنى منه منزلة، وقد قادته إلى العالم المادي، وكانت هي " الحنطة ". والأخرى هي الشجرة المعنوية التي كانت تمثل مقام ثلة من أولياء الله، والذي كان أعلى وأسمى من مقامه ومرتبته، وحيث أنه تعدى حده في كلا الصعيدين ابتلي بذلك المصير المؤلم. ولكن يجب أن نعلم أن هذا الحسد لم يكن من النوع الحرام منه، بل كان مجرد إحساس نفساني من دون أن تتبعه أية خطوة عملية على طبقه. وحيث إن للآيات القرآنية - كما أسلفنا مرارا - معان متعددة، فلا مانع من أن يكون كلا المعنيين مرادين من الآية. ومن حسن الاتفاق أن كلمة " الشجرة " قد استعملت في القرآن الكريم في كلا المعنيين، فحينا استعملت في المعنى المادي التعارف للشجرة مثل: وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن (2) التي هي إشارة إلى شجرة الزيتون، وتارة استعملت في الشجرة المعنوية مثل والشجرة الملعونة في القرآن التي يكون المراد منها إما طائفة من المشركين، أو اليهود، أو الأقوام الطاغية الأخرى مثل بني أمية. على أن المفسرين أبدوا احتمالات متعددة أخرى حول الشجرة الممنوعة، ولكن ما قلناه هو الأبين والأظهر من الجميع. وبمجرد أن ذاق آدم وزوجته من تلك الشجرة الممنوعة تساقط عنهما ما كان عليهما من لباس وانكشفت سوءاتهما فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما. ويستفاد من العبارة أعلاه أنهما بمجرد أن ذاقا من ثمرة الشجرة الممنوعة أصيبا بهذه العاقبة المشؤومة، وفي الحقيقة جردا من لباس الجنة الذي هو لباس الكرامة الإلهية لهما. ويستفاد من هذه الآية جيدا أنهما قبل ارتكابهما لهذه المخالفة لم يكونا عاريين، بل كانا مستورين بلباس لم يرد في القرآن ذكر عن حقيقة ذلك اللباس وكيفيته، ولكنه على اي حال كان يعد علامة لشخصية آدم وحواء ومكانتهما واحترامهما، وقد تساقط عنهما بمخالفتهما لأمر الله، وتجاهلهما لنهيه. دمتم في رعاية الله

4