السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم
جاء في تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ٣٨٤-٣٨٦:
قوله تعالى: " أمن يبدء الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض " الخ، بدء الخلق إيجاده ابتداء لأول مرة وإعادته إرجاعه إليه بالبعث وتبكيت المشركين بالبدء والإعادة مع إنكارهم البعث كما سيذكره بقوله: " وقال الذين كفروا " الخ، بناء على ثبوت المعاد بالأدلة القاطعة في كلامه فأخذ كالمسلم ثم استدرك إنكارهم له أو شكهم فيه في الآيات التالية.
وقيل: المراد ببدء الخلق ثم إعادته إيجاد الواحد من نوعه ثم إهلاكه وإيجاد نظيره بعده وبالجملة إيجاد المثل بعد المثل فلا يرد
ان المشركين منكرون للمعاد فكيف يحتج به عليهم. هذا وهو بعيد من ظاهر الآية.
وما يتضمنه الآية من لطائف الحقائق القرآنية يفيد ان لا بطلان في الوجود مطلقا بل ما أوجده الله تعالى بالبدء سيرجع إليه بالإعادة وما نشاهده من الهلاك فيها فقدان منا له بعد وجدانه.
وأما ما أجمع عليه المتكلمون من امتناع إعادة المعدوم في بعض الموجودات كالاعراض واختلفوا في جواز إعادة بعض آخر كالجواهر، لا ارتباط له بمسألة البعث على ما تقرره لآية، فإن البعث ليس من باب إعادة المعدوم حتى يمتنع بامتناع إعادته
لو امتنعت بل البعث عود الخلق ورجوعه وهو خلق من غير بطلان إلى ربه المبدئ له.
وقوله: " ومن يرزقكم من السماء والأرض " إشارة إلى ما وقع من تدبيره لأمرهم بين البدء والعود وهو رزقهم بأسباب سماوية كالأمطار وأسبابها والأرضية كعامة ما يتغذى به الانسان من الأرضيات.
وقوله: " قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " لما ذكر سبحانه فصولا مشتملة على عامة الخلق والتدبير مع الإشارة إلى ارتباط التدبير بعضه ببعض وارتباط الجميع إلى الخلق وعاد الخلق والتدبير بذلك أمرا واحدا منتسبا إليه قائما به تعالى وثبت بذلك انه تعالى هو رب كل شئ وحده لا شريك له وكان لازم ذلك إبطال ألوهية الآلهة التي يدعونها من دون الله -.
- وذلك أن الألوهية وهي استحقاق العبادة تتبع الربوبية التي هي تدبير عن ملك فالعبادة على ما يتداولونها إما لتكون شكرا للنعمة أو اتقاء للنقمة وعلى أي حال ترتبط بالتدبير الذي هو من شؤون الربوبية -.
- وكان إبطال ألوهية الآلهة من دون الله هو الغرض من الفصول الموردة في هذه الآيات كما يدل على ذلك قوله بعد إيراد كل واحد من الفصول: " أإله مع الله ".
أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: " قل هاتوا برهانكم " أن يطالبهم بالبرهان على ما يدعونه من ألوهية آلهتهم ليظهر بانقطاعهم أنهم مجازفون في دعواهم إذ لو استدلوا على ألوهيتها بشئ كان من الواجب أن ينسبوا إليها شيئا من تدبير العالم والحال أن جميع الخلق والتدبير له تعالى وحده.
دمتم في رعاية الله