السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم
إنّ المداومة على ذكر الله في الشدة والرخاء مما ورد التأكيد عليه في النصوص الاسلامية، فقد روي عن رسول الله صلي الله عليه واله وسلم: (تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة).
وعن أبي عبدالله الصادق عليه السلام: (من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل البلاء، وقيل: صوت معروف، ولم يحجب عن السماء، ومن لم يتقدم في الدعاء لم يستجب له إذا نزل البلاء، وقالت الملائكة: ذا الصوت لا نعرفه»
وعن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أيضاً: «من سرّه أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء»
«كان جدي يقول: تقدّموا في الدعاء، فإن العبد إذا كان دعاء فنزل به البلاء فدعا قيل: صوت معروف.
وإذا لم يكن دعاء، فنزل به البلاء، قيل: اين كنت قبل اليوم؟»
وهذه النصوص ترمز الى معنى ظريف ودقيق، فإن الدعاء إقبال على الله، وأنفذ الدعاء وأقربه الى الاستجابة اكثره اقبالأ على الله.
فإذا تم الاقبال وخلص القلب، وتوجه بكله إلى الله لم يكن بين الدعاء وبين الاستجابة عند ذلك حجاب؛ وإذا ضعف الاقبال كانت الاستجابة بقدره، والاقبال على الله، وتحضير القلب عند الله يتم للانسان بكثرة الدعاء.
وهو يتم للانسان بكثرة الدعاء، شأنه في ذلك شأن اي عمل آخر في حياة الانسان، وكلما اكثر الانسان من الدعاء تمكن من الاقبال على الله تعالى اكثر، وانقاد له قلبه في التوجه الي الله اكثر.
فإذا فاجأه البلاء، وتوجه الى الله عند نزول البلاء انقاد له قلبه في الاقبال والتوجه بسرعة وبيسر، وكان دعاؤه قريباً من الاستجابة، ولم يحل بينه وبين الاستجابة يومئذ شيء.
وإذا أردت أن يحفظك الله في الشدائد والمحن، ويدفع عنك ما تكره من الرزايا والنقم، ويحفظ عليك دينك من مضلات الفتن، فتعرف عليه في حال رخائك، فإن العبد إذا اتقى الله في حال رخائه، وحفظ حدوده وراعى حقوقه، وأطاعه في أوامره ونواهيه، وعظمه في كل وقت وحال، صارت له بالله معرفةٌ خاصة، ومحبةٌ ومودة تقتضي أن يحفظه الله في حال شدته".
فإذا كنت في صحة وعافية، ومال وغنى، وأمن ورفاهية، هدوء في عائلتك، وسكينة بينك وبين زوجتك، أولادك طائعون لك، أمورك تسير على ما يرام وعلى ما تشتهي.. فأنت في رخاء ونعيم، فلا يصدنك كثرة الرخاء والنعيم عن الاشتغال بالعبادة، وكثرة الدعاء، وتلاوة القرءان، وكثرة الذكر، والعمل الصالح.
لا تكن كعبد السوء لا يعرف ربه إلا في حال الضر والحاجة الفقر الفاقة.
لا تكن عبد سوء إذا مسه ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا.
دمتم في رعاية الله