السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم
جاء في تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ٣٢١-٣٢٢:
قوله تعالى: " ولو نزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين " قال في المفردات: العجمة خلاف الإبانة والاعجام الابهام - إلى أن قال - والعجم خلاف العرب والعجمي منسوب إليهم، والأعجم من في لسانه عجمة عربيا كان أو غير عربي اعتبارا بقلة فهمهم عن العجم، ومنه قيل للبهيمة عجماء والأعجمي منسوب إليه قوله تعالى: " ولو نزلناه على بعض الاعجمين " على حذف الياءات انتهى.
ومقتضى ما ذكره - كما ترى - ان أصل الاعجمين الأعجميين ثم حذفت ياء النسبة وبه صرح بعض آخر، وذكر بعضهم ان الوجه ان أعجم مؤنثه عجماء وأفعل فعلاء لا يجمع جمع السلامة لكن الكوفيين من النحاة يجوزون ذلك وظاهر اللفظ يؤيد قولهم فلا موجب للقول بالحذف.
وكيف كان فظاهر السياق اتصال الآيتين بقوله: " بلسان عربي مبين "، فتكونان في مقام التعليل له ويكون المعنى: نزلناه عليك بلسان عربي ظاهر العربية واضح الدلالة ليؤمنوا به ولا يتعللوا بعدم فهمهم مقاصده ولو نزلناه على بعض الاعجمين بلسان أعجمي ما كانوا به مؤمنين وردوه بعدم فهم مقاصده.
فيكون المراد بنزوله على بعض الاعجمين نزوله أعجميا وبلسانه، والآيتان والتي بعدهما في معنى قوله تعالى: " ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى " حم السجدة: 44.
وقال بعضهم: إن المعنى ولو نزلناه قرآنا عربيا كما هو بنظمه الرائق المعجز على بعض الاعجمين الذين لا يقدرون على التكلم بالعربية فقرأه عليهم قراءة صحيحة خارقة للعادات ما كانوا به مؤمنين مع انضمام إعجاز القراءة إلى إعجاز المقروء لفرط عنادهم وشدة شكيمتهم في المكابرة.
قال: وأما قول بعضهم: إن المعنى ولو نزلناه على بعض الاعجمين بلغة العجم فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين فليس بذاك فإنه بمعزل من المناسبة لمقام بيان تماديهم في المكابرة والعناد. انتهى ملخصا.
وفيه أن اتصال الآيتين بقوله: " بلسان عربي مبين " أقرب إليهما من اتصالهما بسياق تمادي الكفار في كفرهم وجحودهم وقد عرفت توضيحه.
وفيه أن اتصال الآيتين بقوله: " بلسان عربي مبين " أقرب إليهما من اتصالهما بسياق تمادي الكفار في كفرهم وجحودهم وقد عرفت توضيحه.
ويمكن أن يورد على الوجه السابق أن الضمير في قوله: " ولو نزلناه على بعض الاعجمين " راجع إلى هذا القرآن الذي هو عربي فلو كان المراد تنزيله بلسان أعجمي لكان المعنى ولو نزلنا العربي غير عربي ولا محصل له.
ويرده أنه من قبيل قوله تعالى: " إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون " الزخرف: 3، ولا معنى لقولنا: إنا جعلنا العربي عربيا فالمراد بالقرآن على أي حال الكتاب المقروء.
دمتم في رعاية الله