السلام عليكم
كنت أذنب ذنبا لمدة طويلة جدا إلى أن حل غضب الله علي وفقدت عقلي مدة من الزمن ثم عاد عقلي ولكن التوفيق مسلوب مني في كل شيء، إلا الدراسة لأكون صادقة، لا أوفق لصلاة من دون معاناة، لا يحبني أحد، لا يحترمني أحد، لا يتقدم لخطبتي أحد، لا أتطور في شيء، إلى الآن معاناتي معاناة طفل، لا أستطيع تجاوز أدنى العقبات، كل شيء متعسر وأنا بعمر ٣٠، حتى اني أحيانا لا أسيطر على نفسي فآقوم بذنب لا ذنب لي فيه، ولكن لأكون أمام الآخرين متهمة أو مستصغرة حقيرة، أريد مساعدتي، ماذا أفعل؟ تعبت من حياتي كثيرًا..
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختي الكريمة..
كل مشكلة من المشاكل التي ذكرتموها لها حل خاص، فلا تجمعوا المشاكل على رأسكم وتفكروا بها جميعها، بل اجعلوا كل مشكلة لوحدها وحاولوا إيجاد الحل لها، ونحن بخدمتكم في الإعانة على حلها واحدة واحدة، لكن لابد من أن توضحوا الأسباب التي تحيط بتلك المشاكل؛ كي يكون جوابنا دقيها، مثلا لابد أن نعرف ما سبب عدم التوفيق للصلاة من دون معاناة؟
نعم هناك مجموعة من الأمور التي لها أثر كبير في حل المشاكل عموما واستقامة الإنسان في الحياة، لابد من الاهتمام بها:
١- عليكم بالالتزام بطاعة الله تعالى في كل الجوانب، وتحصيل التقوى؛ فقد قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً}، و{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً}.
فلا تقدموا على أي ذنب مهما كان صغيرا، وتجنبوا الذنوب التي يستصغرها الإنسان عادة وتتكرر منه من دون اهتمام ولا مبالاة منه، كقطيعة الرحم والغيبة والكذب وترك دفع الخمس والزكاة، وعدم أداء حقوق الآخرين، ونحو ذلك مما يكثر وقوعه من الناس.
وإذا غلبتكم نفسكم ووقعتم في ذنب والعياذ بالله، فسارعوا مباشرة إلى التوبة والرجوع إلى الله تعالى.
٢- اهتموا بتقوية ثقافتكم الدينية، خصوصا العقائد والفقه وتعاليم أهل البيت عليهم السلام؛ فإن هذه الأمور خير معين لكم على مشاكلكم في الحياة، وتعطيكم حلولا قد لا تلتفتوا إليها أصلا، بل قوة العقيدة تجعل لكم صبرا على مواجهة الشدائد، لا تحصلون عليه بدونها.
فعليكم بالاهتمام بمطالعة الكتب، واستماع المحاضرات، وحضور المجالس الدينية، والدورات الفقهية ونحو ذلك مما يقوي ثقافتكم الدينية.
٣- عليكم بكثرة الاستغفار فقد قال عز وجل: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً}، والصدقة على الفقراء -خصوصا الأيتام أو الأرحام- مهما أمكن، وصلة الرحم وبر الوالدين كثيرا وإدخال السرور على المؤمنين، وقضاء حوائجهم؛ فإن لهذه الأمور أثرا إيجابيا كبيرا على حياة الإنسان.
٤- عليكم بالقناعة بكل ما يحصل لكم وتفويض أموركم إلى الله تعالى والرضا بما يأتيكم منه مهما كان؛ فكل ما يأتي من الله تعالى هو خير لكم، وإن كان سيئا بحسب ظاهره، قال تعالى: {وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}، {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}.
فكم من المشاكل يكون حلها بالقناعة والرضا بقضاء الله تعالى.
٥- لا تفكروا في نظرة الآخرين لكم، وقابلوا إساءتهم بالإحسان؛ فادعوا لهم بالصلاح والهداية ولا تنزعجوا منهم؛ فإن الانزعاج والتفكير لن يأتيكم إلا بالقلق والاضطراب والأفكار السلبية والآلام النفسية التي تزيد من مشاكلكم أكثر وأكثر.
فحالوا أن تغفروا لكل شخص قد نالتكم منه أذية مهما كانت عظيمة. نعلم أن هذا صعب على نفسكم، لكن ثقوا أن راحتكم تكون به.
وفقكم الله لكل خير وأخذ بأيديكم لما فيه صلاحكم..