logo-img
السیاسات و الشروط
الهواشم ( 54 سنة ) - الكويت
منذ 3 سنوات

المعاد الروحاني ووجود الجنة والنار

ما هو رأى علمائنا الأعلام ومراجعنا العظام فى أقوال الشيخ أحمد الجعفرى بخصوص الجنة والنار والمعاد يقول بالمعاد الروحاني وليس الجسدى بأن النفوس سوف تحشر يوم القيامة وليس هناك ذكر وأنثى ولا يوجد تزاوج فى الآخرة ولا مكان للجنة والنار وأن النفس هى الجنة وهى النار بأفعالها الحسنة والسيئة فنرجو الرد وبالتفصيل لبيان حقائق الأمور للطائفة المحقة فى هذا الأمر وشكرا لكم ولجهودكم الكريمة


بسم الله الرحمن الرحيم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اهلا بكم في تطبيقكم المجيب اما ما يخص الشيخ الذي تسال عنه فالمجيب لا علاقة له بالاسماء والاشخاص فيرجى ان لا تذكروا اسماء في اسئلتكم اما بخصوص المعاد وما يرتبط فيه من التفاصيل من البعث الروحاني ام الجسماني وبقية الاسئلة فنجيبكم وبخدمتكم. المعاد الروحاني هو مقولة جمهور الفلاسفة وهم بالتأكيد بمقتضى نظرهم وعدم اعتمادهم على الوحي عند اكثرهم تكون النتيجة عندهم انكار البعث الجسماني وهناك راي اخر وهو نقيض هذا الراي وهو ان المعاد جسماني فقط ونسب الى جمهور الإسلاميين وهذا لايعني ان النفس لا تكون في الحشر وانما فسروا النفس انها جسم لطيف والبدن جسم غليظ والبعث لهما معا وكلاهما جسم وراي ثالث وهو ان المعاد جسماني وروحاني وكيف ماكان فان الروح الإنسانية والبدن الإنساني كلاهما يكونان في المحشر والحساب وقد دلت الأدلة الكثيرة على ذلك بغض النظر عن حقيقة الروح والنفس الإنسانية هل هما جسم لطيف ام ان الروح مجردة عن الجسمية فهذا لا يؤثر من حيث النتيجة في شيء اذ المهم في الموضوع هو حشرهما والحساب وهما معا ومشهور العلماء والمحققين ذهبوا الى ان الحشر لهما معا فالانسان يحشر بروحه وجسده مستندين إلى الايات والروايات ، قال الله تعالى ((وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)) (يس: آية 78-٧٩). وقوله تعالى: ((مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى)) (سورة طه: آية ٥٥). وقوله تعالى: ((ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا)) (سورة نوح: آية ١٨) وهذه الايات الشريفة تبين ان الانسان سوف يخرج للحساب من الأرض التي خلق منها لا انه يحشر يوم القيامة بروحه فقط. وهناك بعض الايات الشريفة تبين الحال يوم الحساب وان الأيدي تشهد على الناس وكذا ارجلهم وسمعهم وابصارهم وجلودهم كقوله تعالى: ((يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))(سورة النور : آية ٢٤)، وقوله تعالى: ((وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) (سورة يس: آية ٦٥)، وقوله تعالى: ((حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ)) (فصلت: آية 41) وهذه الأعضاء انما تكون في المعاد الجسماني وانهم حشروا باجسادهم لا ان حشرهم روحاني. وأيضاً قوله تعالى: (( أفلا يعلم إذا بعثر مافي القبور )) (العاديات:9)، وكذا: (( ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون )) (يس:51). وورد في نهج البلاغة: ( أخرجهم من ضرائح القبور وأوكار الطيور وأوجرة السباع ومطارح المهالك سراعاً إلى أمره مهطعين إلى معاده )(1) وفي خطبة أخرى يقول عليه السلام (وأخرج من فيها فجدّدهم بعد اخلاقهم وجمعهم بعد تفريقهم)(2) وفي خطبة أخرى يقول عليه السلام (واعلموا انّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النار فارحموا نفوسكم) (3) فنرى في جميع الفقرات الاشارة إلى الجسد الدنيوي في الاعادة. ولزيادة الاطلاع يمكنكم مراجعة كتاب (عقائد الامامية، الشيخ محمد رضا المظفر، الفصل الخامس ٤٣- عقيدتنا بالمعاد الجسماني). وللتسوعة يمكن مراجعة (محاضرات في الالهيات، الشيخ جعفر السبحاني، ص٤١٥ في وجوب المعاد الجسماني). وكتاب (كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد - العلامة الحلي - ص 548-551). واما قضية الجنة والنار وتعدد الرجال والنساء فان القران الكريم يصرح بالنعيم الجناوي وان هناك رجال ونساء وحتى الذرية يقول الله تعالى: ((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ)) (الطور:21) ووصف الجنة والنار ووصف الجانب المادي فالايات والورايات التي بلغت حد التواتر كلها تدل عليها يقول الله تعالى: ((يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) (الحديد:12) فيصف هذه الجنان بان الانهار تجري من تحتهم وفي اية اخرى: ((يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) (الصف:12) يصف الجنة ان فيها مساكن طيبة وانها تجري من تحتها الانهار وفي سورة الحاقة يصف من اوتي كتابه في يمنه يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ((فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (22) قُطُوفُها دانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخالِيَةِ (24) فهذه الايات الشريفة تبين لنا ان عيشتهم راضية وانهم في جنة عالية وان قطوف اشجارها دانية وقريبة للقاطف وانهم ياكلون ويشربون فلو كانت الجنان معنوية فقط وان الجنة جنة النفوس والاعمال الصالحة فلا معنى للاكل والشرب فيها ولا معنى للقطوف الدانية ولا معنى ان تجري من تحتها الانهار فهذا كله مخالف لظاهر الايات الشريفة وفي اية اخرى يقول عز وجل: ((غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ)) (الزمر: 20) فالغرف كيف تكون اذا لم تكن هناك جنة مادية وقد ورد في تفسير هذه الاية الشريفة فقد روى الشيخ علي بن ابراهيم في تفسيره والشيخ الكليني في الكافي بسند معتبر عن الامام الباقر (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى : {غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} [الزمر: 20] فقال علي (عليه السلام) : بماذا بنيت يا رسول الله؟ فقال : يا علي تلك غرف بناها الله عزّ وجلّ لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد ، سقوفها الذهب محبوكة بالفضة ، لكلّ غرفة منها ألف باب من الذهب ، على كل باب منها ملك موكّل به (4). وهناك ايات عديدة في وصف فاكهة الجنة منها: قال تعالى : {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} [يس: 57]. وقال تعالى : {مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} [ص: 51]. وقال تعالى : {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ} [الزخرف: 73]. وقال تعالى : {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} [الرحمن: 52]. وقال تعالى : {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68]. وقال تعالى : {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 32، 33]. وقال تعالى : {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [المرسلات: 41، 42]. واما الروايات فهي متواترة في بيان صفات الجنة وصفات المؤمنين في الجنة ومنها: روى علي بن ابراهيم في تفسيره بالإسناد عن الامام زين العابدين (عليه السلام) انّه قال : عليك بالقرآن ، فإن الله خلق الجنّة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وجعل ملاطها المسك ، وترابها الزعفران وحصباءها اللؤلؤ ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن ، فمن قرأ القرآن قال له : اقرأ وارق ، ومن دخل منهم الجنّة لم يكن في الجنّة أعلى درجة منه ما خلا النبيّون والصديقون (5). وروي عن الامام الباقر (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه واله) في وصف لباس الجنة : اذا ادخل المؤمن الى منازله في الجنة ، ووضع على رأسه تاج الملك والكرامة ألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر المنظوم في الاكلين تحت التاج ، قال : وألبس سبعين حُلة حرير بألوان مختلفة ، وضروب مختلفة ، منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، فذلك قوله عزّ وجلّ : {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23]. وكذا في عذاب يوم القيامة فقد دلت الايات الشريفة والروايات المتواترة يقول الله تعالى في وصف من اوتي كتابه في شماله في سورة الحاقة: ((خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ (33) فهذه الاية تبين هناك سلاسل يقيد بها الانسان فكيف يكون البعث روحانيا والعذاب نفسي وهناك سلاسل يغل بها الانسان وفي ايات اخرى يبين فيها اصحاب النار في سورة الغاشية: ((هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (2) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (3) تَصْلى ناراً حامِيَةً (4) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ (6) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) فهناك طعام وهناك شراب ياكلون ويشربون وهم في اشد العذاب ويصف القران هذا الطعام وهذا الشراب وفي سورة الواقعة في وصف اصحاب الشمال يقول الله تعالى: ((ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) فلاحظ اخي الكريم كيف يصف الله طعامهم وشرابهم بل يدقق حتى في بيان كيفية الشرب فانهم كالهيم وهي الابل التي يصيبها مرض بحيث تشرب الماء ولا ترتوي فهؤلاء يشربون وما يشربونه لا يرويهم وغير هذه الايات ايات كثيرة وعظيمة في بيان عذاب الاخرة والروايات في العذاب متواترة سنة وشيعة ودعوى الحشر الروحاني ليست جديدة فهناك بعض الاراء التي يذهب اليها بعض المسلمين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) (نهج البلاغة: خطبة 80). (2) (نهج البلاغة: خطبة 105). (3) (نهج البلاغة:خطبة 178). (4) الكافي : ج 8 ، ص 95 ، ح 69. تفسير علي بن ابراهيم القمّي : ج 2 ، ص 246 ، في تفسير الآية الشريفة ، 20 من سورة الزُّمر. (5) تفسير علي بن ابراهيم : ج 2 ، ص 259 ـ 260. ونقله في البحار : ج 8 ، ص 133 ، ح 39. وفي مستدرك الوسائل : ج 4 ، ص 256ن كتاب الصلاة ، أبواب قراءة القرآن ، باب 10 ، ح 1. تحياتي لكم ودمتم في حفظ الله ورعايته

2