احدى الآيات قال الله تعالى (لايذوقون فيها الموت الاالموتة الاولى)وفي أية أخرى يقول تبارك وتعالى (افما نحن بميتين الا الموتة الاولى)اريد تفسيرا واضح للايتين
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ١٦ - الصفحة ١٧١-١٧٣:
قرأنا في الآيات المذكورة أعلاه أن أصحاب الجنة لا يذوقون إلا الموتة الأولى، وهنا تطرح أسئلة ثلاثة:
الأول: ما المراد من الموتة الأولى؟ فإن كان المراد الموت الذي تنتهي به الحياة الدنيا، فلما تقول الآية: لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى في حين أنهم قد ذاقوها، وعليه يجب أن يأتي الفعل بصيغة الماضي لا المضارع؟
وللإجابة عن هذا السؤال اعتبر البعض (إلا) في جملة إلا الموتة الأولى بمعنى (بعد)، وقالوا: إن معنى الآية هو أنهم لا يذوقون موتا بعد موتتهم الأولى.
وقدر البعض الآخر تقديرا في الكلام فقالوا: إن التقدير هو: إلا الموتة الأولى التي ذاقوها (1).
الثاني: هو: لماذا ورد الكلام عن الموتة الأولى فقط، في حين أننا نعلم أن الإنسان يذوق الموت مرتين: مرة عند انتهاء حياته، وأخرى بعد حياة البرزخ؟
وقد ذكروا للإجابة على هذا السؤال عدة إجابات كلها غير مرضية، فآثرنا عدم ذكرها لعدم استحقاقها الذكر.
والأفضل أن يقال: إن الحياة والموت في البرزخ لا يشبهان أبدا الحياة والموت العاديين، بل إن حياة القيامة تشبه الحياة الدنيا من وجوه عديدة بمقتضى المعاد الجسماني، غاية ما هناك أنها في مستوى أعلى وأسمى، ولذلك يقال لأصحاب الجنة: لا موتة بعد الموتة الأولى التي ذقتموها، ولما كانت الحياة والموت في البرزخ لا شباهة لهما بحياة الدنيا وموتها لذا لم يرد الكلام حولهما (2).
السؤال الثالث هو: إن عدم وجود الموت في القيامة لا ينحصر بأصحاب الجنة، بل أصحاب النار لا يموتون أيضا، فلماذا أكدت الآية على أصحاب الجنة؟
للمرحوم الطبرسي جواب رائع عن ذلك، فهو يقول: إن ذلك بشارة لأهل الجنة، بأن لهم حياة خالدة هنيئة، أما أصحاب النار الذين يعتبر كل لحظة من لحظات حياتهم موتا، وكأنهم يحيون ويموتون دائما، فلا معنى لهذا الكلام في حقهم.
وعلى أية حال، فإن التعبير هنا ب لا يذوقون إشارة إلى أن أصحاب الجنة لا يرون ولا يعانون أدنى أثر من آثار الموت.
وجميل أن نقرأ في حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) أن الله تعالى يقول لبعض أهل الجنة: " وعزتي وجلالي، وعلوي وارتفاع مكاني لأنحلن لهم اليوم خمسة أشياء:
ألا إنهم شباب لا يهرمون، وأصحاء لا يسقمون، وأغنياء لا يفتقرون، وفرحون لا يحزنون، وأحياء لا يموتون " ثم تلا هذه الآية: لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى (1).
وجاء في تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٧ - الصفحة ١٣٩:
وقوله: " أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين " الاستفهام للتقرير والتعجيب، والمراد بالموتة الأولى هي الموتة عن الحياة الدنيا وأما الموتة عن البرزخ المدلول عليها بقوله: " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " المؤمن: 11 فلم يعبأ بها لان الموت الذي يزعم الزاعم فيه الفناء والبطلان هو الموت الدنيوي.
والمعنى - على ما في الكلام من الحذف والايجاز - ثم يرجع القائل المذكور إلى نفسه وأصحابه فيقول متعجبا أنحن خالدون منعمون فما نحن بميتين إلا الموتة الأولى وما نحن بمعذبين؟
قال في مجمع البيان: ويريدون به التحقيق لا الشك وإنما قالوا هذا القول لان لهم في ذلك سرورا مجددا وفرحا مضاعفا وإن كان قد عرفوا أنهم سيخلدون في الجنة وهذا كما أن الرجل يعطى المال الكثير فيقول مستعجبا: كل هذا المال لي؟ وهو يعلم أن ذلك له وهذا كقوله:
أبطحاء مكة هذا الذي * أراه عيانا وهذا أنا؟
قال: ولهذا عقبه بقوله: " إن هذا لهو الفوز العظيم " انتهى.
وقوله: " إن هذا لهو الفوز العظيم " هو من تمام قول القائل المذكور وفيه إعظام لموهبة الخلود وارتفاع العذاب وشكر للنعمة.
دمتم في رعاية الله