logo-img
السیاسات و الشروط
منهاج الصالحين احمد ( 36 سنة ) - العراق
منذ 3 سنوات

حبيب بن مظاهر الأسدي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسأل عن كيفيه التحاق حبيب بن مظاهر الأسدي بمعسكر الامام الحسين عليه السلام واين كان قبل ذلك


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم الظاهر أنَّ حبيب بن مظاهر كان مع الحسين (ع) قبل وصوله إلى كربلاء، وإلى أنْ نزلها في اليوم الثاني من المحرَّم، لكنَّه من غير المُحرَز أنَّه قد صحبه منذ خروجه من مكة الشريفة، نعم لا يبعد -بل هو الراجح- أنَّ اِلتحاقه بركب الحسين (ع) كان في قبل الاِلتقاء بالحرِّ بن يزيد وسريَّته المُبتَعثَة من قبل عبيد الله بن زياد في ذي حسمى أو ما يسمَّى بذي جشم. فالذي يقتضي استظهار أنَّه كان مع الحسين (ع) منذُ نزوله أرض كربلاء في اليوم الثاني من المحرَّم هو ما ذكره عددٌ من المؤرِّخين أنَّ الحرَّ بن يزيد وسريَّته حين ألجأ الحسينَ (ع) إلى النزول في كربلاء في اليوم الثاني من المحرَّم وصل من غدِ ذلك اليوم عمرُ بن سعد في أربعة آلاف فارس فبادر إلى بعث رسولٍ إلى الحسين (ع) يسأله عن منشأ قدومه، فسأل الحسين (ع) أصحابه عن هويَّة الرسول فأجابه حبيب، ومقتضى ذلك أنَّ حبيباً (رحمه الله) كان مع الحسين (ع) ساعة نزوله كربلاء وإلى أن وصل عمرُ بن سعد في اليوم الذي يليه، إذ المُستظهَر من أجواء السؤال وتصدِّي حبيب للتعريف برسول ابن سعد أنَّ حبيباً كان قد مضى عليه زمنٌ في ركب الحسين(ع) قبل هذه المحادثة، إذ أنَّ ذلك هو ما يُناسب استقراره في مجلس الحسين (ع) لاستقبال مَن يأتي. فهو قد فرغ من النزول في منزل الحسين (ع) وصار ضمن الرجال المحيطين بالحسين (ع) يُحادثهم ويستشرف آراءهم. وأمَّا ما يُمكن أنْ يُقال من أنَّ حبيباً التحق بالحسين (ع) بعد نزوله كربلاء فلم نجد ما يُؤيده إلا في موضعين من كتاب إبصار العين في أنصار الحسين (ع) للشيخ محمد السماوي: الموضع الأول: هو ما نقله عن محمد بن أبي طالب في مقتله قال: وروى محمد بن أبي طالب في مقتله أنَّه لما وصل حبيب إلى الحسين (ع) ورأى قلَّة أنصاره وكثرة محاربيه قال للحسين (عليه السلام): إنَّ ههنا حيَّاً من بني أسد، فلو أذنت لي لسرتُ إليهم ودعوتُهم إلى نصرتك لعلَّ الله أن يهديَهم وأن يدفع بهم عنك! فاذِن له الحسين (عليه السلام) فسار إليهم حتى وافاهم فجلس في ناديهم ووعظهم .." فإنَّ ظاهر هذا النص أنَّ وصول حبيب للحسين (ع) كان بعد وصوله كربلاء وبعد وصول المعسكر الأموي واحاطته بمعسكر الحسين (ع)، ويُؤيد ذلك أنَّ حيَّ بني أسد الذي استأذن حبيبٌ الإمامَ الحسين المصيرَ إليه لدعوتِهم لنصرة الحسين(ع) كان في الغاضريات التي هي قريبةٌ جداً من كربلاء، كما يُؤيد ذلك ما وقع بعد دعوة حبيب لهم واستجابتهم وعدم قدرتهم على الوصول للحسين (ع) لأنَّ عمر بن سعد بعث إليهم من جيشه مَن يعترضهم ويمنعهم من الخلوص للحسين (ع) ومن المعلوم أنَّ معسكر عمر بن سعد كان قد وصل كربلاء بعد نزول الحسين (ع) فيها. والجواب عن ذلك: أنَّ هذه الواقعة وإنْ ذكرها العديد من المؤرخين لكنَّهم لم يصوغوا الواقعة بما نقله السماوي في ابصار العين، فإنَّ منشأ استظهار وصول حبيب للحسين بعد نزوله كربلاء هو قوله: "لمَّا وصل حبيب إلى الحسين (ع) ورأى قلَّة أنصاره وكثرة محاربيه قال للحسين (عليه السلام)" لكن هذا التعبير الذي نشأ عنه الاستظهار المذكور لم يرد في شيءٍ من النصوص التي أرَّخت لهذه الواقعة، فالبلاذري في أنساب الأشراف ذكر الواقعة بقوله: "وقال حبيب بن مظهر للحسين: إنَّ هاهنا حيَّاً من بني أسد أعراباً ينزلون النهرين، وليس بيننا وبينهم إلا روحة أفتأذن لي في إتيانهم ودعائهم؟! لعلَّ الله أنْ يجرَّ بهم إليك نفعا أو يدفع عنك مكروها. فأذِن له في ذلك فأتاهم .." وابنُ أعثم الكوفي في كتابه الفتوح صاغ الواقعة بقوله: "والتأمت العساكر إلى عمر بن سعد لستٍّ مضين من المحرم. وأقبل حبيب بن مظاهر الأسدي إلى الحسين بن علي فقال: ههنا حيٌّ من بني أسد بالقرب منِّي أوَتأذنُ لي أن أسير إليهم أدعوهم إلى نصرتك فعسى الله أن يدفع بهم عنك بعض ما تكره! فقال له الحسين: قد أذنت لك يا حبيب .." وهذان النصَّان ليس فيهما دلالة بل ولا إشعار بأنَّ التحاق حبيب بركب الحسين (ع) كان في كربلاء، إذ أنَّ غاية ما يدلُّ عليه النصَّان أنَّ حبيباً اقترح على الحسين (ع) أنْ يسير إلى حيٍّ قريب من بني أسد يستنصرهم بعد أنْ رأى كثرة من حشَّدهم النظام الأموي لحرب الحسين (ع) ورأى في مقابل ذلك قلَّة مَن تيسَّر لهم الالتحاق بركب الحسين (ع)، ولا يلزم من ذلك أنَّ اقتراحه كان فور وصوله أو بعده بقليل. ثم إنَّ ما ذكره السماوي في ابصار العين نسَبَه إلى كتاب مقتل محمد بن أبي طالب لكن العلامة المجلسي في البحار والبحراني في العوالم نقلا نصَّ ما ورد في المقتل المذكور بصورة مختلفة لا تقتضي استظهار تأخُّر وصول حبيب عن وصول الحسين (ع) إلى كربلاء، فقد نقلا معاً ما هذا نصُّه: ".. وكان ابن زياد يستحثُّ عمر بن سعد لستة أيام مضين من المحرم. وأقبل حبيب بن مظاهر إلى الحسين (عليه السلام) فقال: يا ابن رسول الله ههنا حيٌّ من بني أسد بالقرب منَّا أتأذن لي في المصير إليهم فأدعوهم إلى نصرتك، فعسى اللهُ أنْ يدفع بهم عنك، قال: قد أذنتُ لك، فخرج حبيب إليهم في جوف الليل متنكِّرا حتى أتى إليهم فعرفوه أنَّه من بني أسد ..". وعليه فالأرجح أنَّ السماوي (رحمه الله) لم يلتزم بنقل نصِّ ما ذكره محمد بن أبي طالب في مقتله. الموضع الثاني: من كتاب ابصار العين قال السماوي:"قال أهل السير جعل حبيب ومسلم يأخذان البيعة للحسين (عليه السلام) في الكوفة حتى إذا دخلها عبيد الله بن زياد وخذَّل أهلها عن مسلم وتفرَّق أنصارُه حبسهما عشائرهما وأخفياهما، فلمَّا ورد الحسين كربلاء خرجا اليه مختفيين يسيران الليل ويكمنان النهار حتى وصلا اليه" وهذا النصُّ ظاهرٌ في أنَّ التحاق حبيب بركب الحسين (ع) كان في كربلاء لكنَّه لم نجد فيما بأيدينا من كتب أهل السير مَن نصَّ على أنَّ التحاقه بالحسين (ع) كان في كربلاء بل إنَّ المُستظهَر من كتب أهل السير أنَّ حبيباً كان مع الحسين (ع) لحظة وصوله كربلاء بل الراجح من مقتضيات كلامهم أنَّه كان مع الحسين (ع) قبل التقائه بالحرِّ في ذي جشم، لذلك لا يُمكن التعويل على ما أفاده السماوي (رحمه الله) في هذا النص بعد منافاته لما عليه كتب أهل السير وبعد أنْ لم يذكر لنا مصدر هذه الدعوى المرسلة، ولعلَّ نسبته ذلك لكتب أهل السير وقع سهواً. نعم ذكر عددٌ من المؤرِّخين أنَّ حبيباً (رحمه الله) كان في ضمن المستقبلين لمسلم بن عقيل في الكوفة وكان ممَّن خطب في محضره وأبدى استعداده للتضحية، لكنَّ خبره في كلمات المؤرخين -بحسب ما وقفنا عليه- قد انقطع بعد هذا المشهد فلم يُذكر إلا حين تصدَّى لتعريف الحسين (ع) في كربلاء هويَّةَ رسول عمر بن سعد. نعم الإعتبار العقلائي بعد افتراض وجوده فيمَن استقبل مسلم يُرجِّح أنَّه ساهم في التحشيد لبيعة مسلم بن عقيل وأنَّه هاجر للحسين(ع) بعد أو قبيل الانقلاب الذي وقع لمسار الأحداث في الكوفة. ولذلك يبقى احتمال التحاقه بالحسين (ع) في مكة أو قريباً منها قائماً، خصوصاً مع الإلتفات إلى أنَّ من الصعب الخروج من الكوفة وأطرافها بعد هيمنة عبيد الله بن زياد عليها وبعد اغلاقه لجميع المنافذ المؤدية للكوفة أو المفضية للخروج منها خصوصاً مع الإلتفات إلى شهرة حبيب، فإذا كان خروجه قد وقع قبل ذلك فلن يكون همُّه إلا الإلتحاق بركب الحسين (ع)، وركب الحسين (ع) في مثل ذلك الوقت إمَّا انْ يكون مازال في مكة أو يكون قريباً منها. فاحتمال وصوله للحسين (ع) في مكة أو قريباً منها قائم. منقول بتصرف دمتم في رعاية الله

1