عليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي العزيز..
قد يقع الخلط بين روايات سهو النبي صلى الله عليه وآله ونومه عن الصلاة ، وبين السهو والإسهاء ، والنوم والإنامة. ورواية الصدوق رحمه الله ليست في نومه صلى الله عليه وآله، بل في إنامة الله تعالى له صلى الله عليه وآله.
وقد أجمع علماؤنا على رد روايات سهو النبي صلى الله عليه وآله سهواً عادياً، لأنها تنافي العصمة، كما خطَّأ أكثرهم الصدوق رحمه الله في تجويزه الإسهاء على النبي صلى الله عليه وآله.
أما روايات النوم فرواها الشهيد الأول رحمه الله في الذكرى:2/403، وصححها قال: (روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا دخل صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى بدأ بالمكتوبة ، قال: فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عيينة وأصحابه فقبلوا ذلك مني ، فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السلام فحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله عرَّس في بعض أسفاره فقال: من يكلؤنا فقال بلال: أنا فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس ، فقال: يا بلال ما أرقدك؟! فقال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قوموا فتحولوا على مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة فقال: يا بلال أذن فأذن فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر ، ثم قام فصلى بهم الصبح ثم قال: من نسي شيئاً من الصلاة فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله عز وجل يقول: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي .
قال زرارة: فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه فقال: نقضت حديثك الأول ، فقدمت على أبي جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال القوم فقال: يا زرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعاً وأن ذلك كان قضاءً من رسول الله صلى الله عليه وآله ).
وهذه الرواية ليس فيها دلالة على أنه صلى الله عليه وآله قد نام حتى فاتته الصلاة؛ خلافا لما رواه العامة مما فيه تصريح أنه قد نام معهم عن الصلاة وصلوها جميعا بعد شروق الشمس.
أما روايات إنامة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله عن الصلاة ، فقبلها بعضهم -كالشيخ المفيد والشهيد الأول، والمحقق النراقي قدس الله أسرارهم- لصحة سندها ودلالتها ، وردها بعضهم -كالمحقق البحراني قدس سره- لأنها برأيه تنافي العصمة أيضاً ، بينما توقف فيها آخرون -كالمحقق الأصفهاني والسيد الخوئي قدس سرهما-.
وعلى اي حال فلو صحت الرواية فهي من اخبار الاحاد التي لايمكن العمل بها في مجال اثبات العقائد او نفيها لانها ظنية.
وفقكم الله لكل خير..