قال الامام الكاظم عليه السلام: ان المعصية لا بد ان تكون تم من العبد او من ربه الى ان قال وان كانت من العبد وحده وهو كذاك فعليه وقع الامر واليه توجه النهي، ما المقصود بذلك؟
اهلا وسهلا بالسائل الكريم
متن الحديث : وقال أبو حنيفة: رأيت موسى بن جعفر وهو صغير السن في دهليز أبيه فقلت: أين يحدث الغريب منكم إذا أراد ذلك؟ فنظر إلي ثم قال: يتوارى خلف الجدار ويتوقى أعين الجار، ويتجنب شطوط الأنهار، ومساقط الثمار، وأفنية الدور، و الطرق النافذة، والمساجد، ولا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ويرفع ويضع بعد ذلك حيث شاء.
قال: فلما سمعت هذا القول منه، نبل في عيني، وعظم في قلبي، فقلت له: جعلت فداك ممن المعصية؟ فنظر إلي ثم قال: اجلس حتى أخبرك فجلست فقال: إن المعصية لا بد أن تكون من العبد أو من ربه أو منهما جميعا، فان كانت من الله تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله، وإن كانت منهما فهو شريكه، والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الامر، وإليه توجه النهي، وله حق الثواب والعقاب، ووجبت الجنة والنار فقلت: " ذرية بعضها من بعض " .
إنَّ المعصية التي تصدر من العبد تكون باختياره وارداته لا باختيار غيره وارادته ، ومن كان كذلك وقع الامر والنهي السماوي عليه فإن كان مطيعاً لحدود الله عزّ وجلّ استحق الاجر والثواب وان كان مخالفاً وعاصياً لحدود الله تعالى كان يستحق العقاب، فهذا كله يعتمد على عمل الانسان في هذه الحياة الدنيا؛ لانّ الله تعالى بين طريق الهداية اما ، قال تعالى: (( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا )). فالشكر والكفر يكون بارادة الانسان واختياره بعد ان بين الله تعالى له طريق الهداية .