logo-img
السیاسات و الشروط
ولاء حاكم ( 22 سنة ) - العراق
منذ 3 سنوات

إمارة عبد الله بن عباس على البصرة

يذكر أن عبد الله بن عباس(رض) سرق اموالا من البصرة واشترى بها جوارياً و أرسل للإمام علي قائلاً«لئن لم تدعني من أساطيرك لأحملن هذا المال إلى معاوية يقاتلك به» ما مدى صحة هذا الخبر؟


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم جاء في كتاب (أبن عباس وأموال البصرة) للسيد جعفرمرتضى العاملي رحمه الله ،ص٤٧-٥٠: إن تلك الأسطورة الطويلة العريضة، فلا يمكن أن تصح بأي وجه من الوجوه، وكل الدلائل والشواهد متضافرة على أنها مختلقة؛ ومفتعلة.. أما عن تاريخ وضعها وافتعالها.. فلا نكاد نشك في أنه قد حصل في أيام الأمويين، وعلى الخصوص في أيام المروانيين، منهم.. ويدلنا على أنها وضعت في أيام الأمويين السؤال والجواب المتقدم المتبادل بين سليمان بن علي، وعمرو بن عبيد المتوفى في مطلع الدولة العباسية سنة 142 أو 143 هـ. عن هذه القضية.. كما أن المأمون نفسه قد أشار إليها في رسالته التي أرسلها للعباسيين من مرو إلى بغداد.. (68) . هذا بالإضافة إلى أننا لا نجد لهذه القضية ذكرا من معاوية، أو من يزيد، أو من غيره من السفيانيين.. ولا نجد مبررا لوضع العباسيين لمثل هذه الأسطورة، سيما بالنسبة لجدهم عبد الله بن العباس، الذي ما زالوا يعتزون ويفتخرون به.. ونجد الكثير من المبررات الدالة على أن من مصلحتهم وضع ما يناقضها وينافيها.. أن سر ذلك يرجع إلى : أولاً: لقد كان ابن عباس شوكة جارحة في أعين الأمويين ومن لف لفهم.. والزبيريين، وكل من يتعاطف معهم. سيما وهم يرونه يتمتع بمكانة خاصة عند علي عليه السلام، وفي المجتمع الإسلامي بشكل عام.. وكانت مناظراته القوية، واحتجاجاته الدامغة، على معاوية، ومن لف لفه، ممن تقدم ذكرهم وغيرهم. قد شاعت وذاعت وتناقلتها الألسن في مختلف أرجاء الدولة الإسلامية.. وهي احتجاجات قوية يفتضح فيها الأمويين والزبيريين، ويبين كل نقاط الضعف فيهم. ويؤكد على حق العلويين، وأهل البيت عليهم السلام، ويظهر الكثير من امتيازاتهم، وخصائصهم. فأرادوا ضرب هذه الشخصية الفذة، وزعزعة مكانتها في نفوس الناس، ومن ثم.. لتفقد كل مواقفه تلك حيويتها، ولا تبقى لها تلك القيمة، وذلك الاعتبار.. ثانياً : إن سيرة الأمويين (وغيرهم كالزبيريين) في أموال الأمة كانت من الوضوح بحيث لا يجهلها أحد.. كذلك لم يكن أحد يجهل سيرة علي عليه السلام بالنسبة إلى الأموال، وكذلك سيرة الحسن عليه السلام من بعده، وغيره من أئمة أهل البيت عليهم السلام.. وإذا كان الفرق بينهما يتلخص: في استئثار الأمويين لأنفسهم، وإيثار الهاشميين على أنفسهم.. فإن من الطبيعي: أن لا يجد الناس المظلومون، والمقهورون، والمستغَلون.. إلا أهل البيت ملجأ وملاذا لأنهم عرفوا عملا: أنهم وحدهم الذين لا يحكمون فيهم إلا بحكم الله، ورسوله.. فوضع الأمويون هذه الأكذوبة المفضوحة؛ ليظهروا للناس: أنهم غير منفردين في أكل مال الله، والاستئثار بأموال المسلمين.. وأن من يتوجه الناس إليهم لإنصافهم، ويعلقون الآمال عليهم، وعلى حكمهم، ليسوا بأفضل من غيرهم، من حكام الأمويين وولاتهم.. إن لم يكونوا أكثر منهم سوء.. سيما إذا رأوا أن أخص الناس عند علي عليه السلام، ورأس الناس من بعده ـ على حد تعبير معاوية ـ يأكل ستة ملايين دفعة واحدة؛ فيكف بما يأكله سائر العمال، أو أكلوه، مما لم يتيسر له مثل أبي الأسود الغاضب ليفضحه، ويزيح الستار عنه.. وإذن.. فتكون النتيجة هي: أن علياً عليه السلام، وسائر العلويين هم: كسائر حكام بني أمية، وعمالهم، إن لم يكن أولئك يزيدون على هؤلاء، ويتفوقون عليهم. وقد اختاروا لهذه الأكذوبة عبد الله بن العباس ـ الرجل الذي وصفه معاوية وغيره بما عرفت ـ عندما لم يكن لهم إلى الخدشة في علي عليه السلام، وسيرته سبيل؛ كيف وهي كالنار على المنار, وكالشمس في رابعة النهار. ولو أنهم حاولوا ذلك؛ فإن الناس سوف لا يصدقونهم، بل أنهم سوف يسخرون منهم، ويهزؤون.. وتكون النتيجة من ثم غير الذي يتمنون، وعلى خلاف ما يريدون.. ولكن افتعال هذه القضية لم يستطع أن يحقق الهدف الذي كانوا يرمون إليه؛ ذلك لأن مواقف ابن عباس لم تفقد قيمتها، ولا حيويتها. كما أن أهل البيت عليهم السلام، وعلى رأسهم علي عليه السلام، قد بقوا المثل الأعلى، والقدوة النبيلة، والأمل الحي لهذه الأمة على مر العصور.. ويمكن لكم مراجعة الكتاب (ابن عباس وأموال البصرة )،حتى تفهموا الإجابة بشكل تفصيلي . دمتم في رعاية الله

1