السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعريف قاعدة اليد :
هي من القواعد التي يعتمدها الفقيه في المعاملات والقضاء للحكم من خلالها بالملكية فمن له الاستيلاء على شيء بحيث كان الشيء واقعاً في حوزته، ويعدُّ من توابعه فذلك الاستيلاء يكون أمارة على الملكية، فمن كان لابساً للثوب يتصرف فيه تصرف المالك له، أو له سيارة أو كتاب أو دار وأشباه ذلك ويتصرف في ذلك تصرف الملاك، فذلك بنفسه يعدُّ أمارة على ملكيته لذلك الشيء، إلاّ أن تقوم بينة ونحوها على خلاف ذلك فتسقط أمارية اليد عن الاعتبار.
2. لماذا سميت قاعدة اليد :
فقد عبّر عن قاعدة اليد كناية عن الاستيلاء وكون الشيء تحت تصرف الشخص وفي حوزته، وليس المقصود بها الجارحة الخاصة بنحو الحقيقة.
ولعل المناسبة في الاستعانة باليد للتعبير عن ذلك هي ان التصرف والاستيلاء يقع عادةً باليد، وإن المنشأ الاول لملكية الانسان الأشياء هي الحيازة، والحيازة تقع عادة باليد لذا عبَّر باليد كناية على الاستيلاء.
٢-قاعدة الالزام
مضمون القاعدة :
يقصد بالقاعدة المذكورة ان غير الشيعي إذا قام بفعل معين يعتقد بصحته ـ أو كان له معتقد لا يرتبط بالفعل كما ستأتي أمثلة ذلك إن شاء الله تعالى ـ وكان الشيعي لا يعتقد بصحته فله الحق في ترتيب الآثار التي هي في صالحه بالرغم من عدم اعتقاده بصحته الزاما للطرف المقابل بما يقتضيه اعتقاده.
فالزواج مثلا بلا اشهاد عادلين صحيح عندنا وباطل عندهم ـ حيث انّهم يشترطون الاشهاد في الزواج ولا يشترطونه في الطلاق على العكس منّا تماما ـ فلو فرض ان عاميّا تزوج بلا اشهاد فهو باطل في معتقده وصحيح في معتقدنا ، وما دام باطلا في معتقده فلنا الزامه بذلك وترتيب آثار البطلان عليه التي منها جواز التزوج بتلك المرأة.
وهكذا الطلاق بلا اشهاد صحيح عندهم وباطل عندنا ، فلو طلّق غير الامامي زوجته فالطلاق وان كان باطلا بنظرنا وهي بعد باقية زوجة له إلاّ انّه من باب الزامه بمعتقده يصح لنا الزواج بتلك التي طلقها بلا اشهاد.
والطلاق ثلاثا بلفظ «أنت طالق ثلاثا» باطل عندنا وصحيح عندهم ، فلو طلّق العامي زوجته كذلك صحّ منّا الزواج بها الزاما لهم بذلك.
اما مدرك القاعدة فهو ماجاء في بعض الروايات منها؛
١-ما رواه الشيخ الطوسي بسنده الى الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن غير واحد عن علي بن أبي حمزة انّه سأل أبا الحسن عليه السلام : «المطلقة على غير السنّة [١] أيتزوّجها الرجل؟ فقال : الزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوجوهنّ فلا بأس بذلك» [٢].
٢ ـ روى الصدوق عن محمّد بن علي ماجيلويه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن جعفر بن محمّد الأشعري عن أبيه عن الرضا عليه السلام : «من كان يدين بدين قوم لزمته أحكامهم»
قاعدة لاضرر ولاضرار
وهي من القواعد المهمة التي تنفي الأحكام التي ينشأ منها الضرر، فتنفي وجوب الوضوء فيما إذا كان ضررياً، وكذلك نفي وجوب الصوم اذا ترتب علية الضرر.
وهي مستمدة من أخبار الشارع بعدم جعلهِ الحكم الضرري في شرعه ودينه تكليفياً كان أو وضعياً أو هي حكم الشارع بانتفاء الموضوع الضرري ادعاء بعناية عدم جعل الحكم له.
أولاً : مضمون القاعدة :
كل حكم يتسبب من ثبوته ضرر على المكلف فهو مرفوع وغير ثابت في الشريعة كما رخص بالتيمم ورخص بالتقية وأجاز ترك الصوم، كما لا يجوز إيقاع الضرر بالآخرين ولا مقابلة الضرر بالضرر مثله والمقصود من ذلك رفع الضرر والمضرة.
فللقاعدة موضوع ومحمول، موضوعها الحكم الضرري أو الموضوع الخارجي الضرري، ومحمولها الإخبار عن عدم جعل ذلك الحكم حقيقة أو عدم ذلك الموضوع تنزيلاً وادعاءً بلحاظ عدم حكمه.
ثانياً : مدرك القاعدة :
1. في الآيات الشريفة :
منها:قال تعالى : {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233] نهى سبحانه عن إضرار الأم بولدها بترك إرضاعه غيظاً على أبيه لبعض الجهات، كما انه نهى عن اضرار الاب بولده بمنع رزقهن وكسوتهن بالمعروف مدة الرضاع، فيمتنعن عن ارضاع الولد فيتضرر منه الولد.
وهناك غيرها
و من الأحاديث الشريفة :
منها قضية سمرة بن جندب التي رواها محمد بن يعقوب الكليني في الكافي (1) (عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: انّ سمرة بن جندب كان له عذق في الحائط (2) لرجل من الأنصار، وكان منزل الأنصاري بباب البستان، وكان يمر به الى نخلته ولا يستأذن فكلمه الانصاري ان يستأذن إذا جاء فأبى سمرة، فلما تأبّى جاء الانصاري الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فشكا إليه وخبره الخبر: فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وخبّرة بقول الانصاري وما شكا وقال: إن أردت الدخول فاستأذن فأبى، فلما ساومه حتى بلغ به الثمن ما شاء الله، فأبى أن يبيع، فقال: لك بها عذق يمدُّ لك في الجنة، فأبى أن يقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للأنصاري أذهب وأرم به إليه فإنه لا ضرر ولا ضرار).
وغيرها من الروايات.