تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١ - الصفحة ٣٨٥-٣٨٦:
فقوله تعالى: إن الصفا والمروة من شعائر الله إلى قوله: يطوف بهما يشير إلى كون المكانين معلمين بعلامة الله سبحانه، يدلان بذلك عليه، ويذكر انه تعالى واختصاصهما بكونهما من الشعائر دون بقية الأشياء جميعا يدل على أن المراد بالشعائر ليست الشعائر التكوينية بل هما شعيرتان بجعله تعالى إياهما معبدين يعبد فيهما، فهما يذكر ان الله سبحانه، فكونهما شعيرتين يدل على أنه تعالى قد شرع فيهما عبادة متعلقة بهما، وتفريع قوله: فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) إنما هو للايذان بأصل تشريع السعي بين الصفا والمروة، لا لإفادة الندب، ولو كان المراد إفادة الندب كان الأنسب بسياق الكلام أن يمدح التطوف لا أن ينفي ذمه، فإن حاصل المعنى أنه لما كان الصفا والمروة معبدين ومنسكين من معابد الله فلا يضركم أن تعبدوه فيهما، وهذا لسان التشريع، ولو كان المراد إفادة الندب كان الأنسب أن يفاد أن الصفا والمروة، لما كانا من شعائر الله فإن الله يحب السعي بينهما - وهو ظاهر - والتعبير بأمثال هذا القول الذي لا يفيد وحده الالزام في مقام التشريع شائع في القرآن، وكقوله تعالى في الجهاد: (ذلكم خير لكم) الصف - 11، وفي الصوم (وأن تصوموا خير لكم) البقرة - 184، وفي القصر (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) النساء - 101.
دمتم في رعاية الله