logo-img
السیاسات و الشروط
( 22 سنة ) - العراق
منذ 3 سنوات

..

السلام عليكم. اني متزوجه صارلي سنتين ونص تقريبا ما عندي أطفال. زوجي صار يكلي ازوج عليج وناس تشمت بيه لن مريضه ومآ اجيب أطفال اني تعبت حته اتمنى الموت كل يوم. ممكن تنصحوني شسوي والله تعبت هل إذا انتحرت حرام. ادعولي بلذريه


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختي الكريمة كل إنسان في هذه الحياة له ابتلاءات يعاني منها في حياته، وهي تختلف كثيرا من شخص إلى آخر، وهذه هي طبيعة الحياة الدنيا التي لا يمكن تحصيل الراحة التامة فيها؛ فنحن لم نخلق لهذه الحياة، بل خلقنا للحياة الآخرة، وإنما هذه الحياة هي محطة قصيرة جعلنا الله تعالى فيها ليختبرنا ويجزينا على أعمالنا في الآخرة.. هذه حقيقة لابد من استيعابها جيدا؛ كي لا يسعى الإنسان للراحة وتحصيل ما كل يريده في هذه الحياة ثم يصاب باليأس والإحباط. والإنسان عادة يرى مصيبته أعظم من مصيبة الآخرين، لكن الواقع خلاف ذلك تماما، ومن هذا القبيل بلاؤكم الذي تعانون منه؛ فلو تأملتم فيما أصاب كثيرا من النساء من البلاءات العظيمة، لرأيتم أن بلاءكم هينا يسيرا في قبال ابتلاءاتهن: 1- فكروا في بلاء المرأة التي تزوجت شخصا عاطلا عن العمل تعيش معه في الفقر الشديد، ومع ذلك هو سيء الخلق ويبرحها ضربا شديدا يوميا بحيث صارت حياتها جحيما، ومع ذلك هو لا ينجب الأطفال! 2- فكروا في الأمهات اللاتي عدم صدام وغيره أولادهن أمام أعينهن، وقتل أزواجهن فبقين من دون كافل ولا معين! 3- فكروا في النساء اللاتي أسرهن جماعة داعش في سنجار وغيرها وما عانينه في فترة الأسر وخدمة هذه الوحوش ثم ما عانين بعد ذلك من أزمات نفسية! 4- فكروا فيمن يولد أولادها جميعهم معوقين قبيحين يحتاجون إلى رعاية خاصة لا يمكن تحملها من المرأة الاعتيادية! فكروا وفكروا وفكروا ... المزید ستجدون أن أمركم أهون بكثير من هذه المصائب التي سلمكم الله تعالى منها. أنا أتكلم معكم الآن ولم أرزق بأطفال مع مرور سنين عديدة ولا أظنني سأرزق مستقبلا إلا بمن الله تعالى وكرمه، ومع ذلك لا أجد في نفسي يأسا من رحمة الله تعالى ولا اعتراضا على قضائه، بل أنا راض كل الرضا بما قسم لي، ولن يخطر على بالي تمني الموت أو التفكير بالانتحار! تأملوا في قول الله تعالى: {وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}، وفيما ورد في دعاء الافتتاح: « فَإنْ أَبْطاء عَنِّي عَتِبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ ولَعَلَّ الَّذِي أَبْطَاءَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُمُورِ». فمن قال إن رزقكم بالأطفال هو من مصلحتكم في الدينا أو الآخرة؟! لعل الله تعالى جنبكم ما هو أعظم من الحرمان من الأولاد وأنتم لا تشعرون؛ فكم من والدة تمنت أنها لم تلد مولودها بسبب ما رأته من الويل منه؟! أختي الكريمة.. ارضوا بما قسمه الله تعالى لكم، ولا تنغصوا حياتكم بالنظر إلى الآخرين وما رزقهم الله تعالى من فضله.. ولا تعترضوا على قضاء الله تعالى فتكونون من الخاسرين في الآخرة إضافة إلى ما خسرتموه في الدنيا! ولا تهتموا لكلام الناس فإنهم لا يعجبهم شيء حتى لو كان قمة في الكمال! ثم إذا كانت قضية معاناتكم النفسية كبيرة جدا بحيث أوجبت لكم الكآبة، فمن الضروري مراجعة الطبيب المختص للعلاج كي لا تدخلوا في أزمات نفسية. لكن اعلموا أن الراحة كل الراحة هي في الرضا في قضاء الله تعالى وتسليم أمركم إليه وفي قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.. أما كيفية تصبير نفسكم، فأول خطوة فيها هو ما قلناه من الرضا بقضاء الله تعالى. وثانيا: عليكم أن تعيشوا حياتكم وتتناسوا فكرة الذرية تماما ما دمتم أوكلتم أمرها إلى الله تعالى؛ لأن التفكير بها يدمر حياتكم بالكامل، ويسبب لكم أزمات كثيرة، ولن يأتيكم بنتيجة أبدا؛ لأن الواقع هو الواقع، والتفكير فيه لا يغيره. وثالثا: املؤوا الفراغ الذي يسببه عدم وجود الأطفال في حياتكم؛ فمن الطبيعي أن المرأة التي لا أطفال لها، يكون لها فراغ فكري ووقتي، وهذان الفراغان لابد من ملئهما؛ فابحثوا عن شيء تشتغلون به وهدف تسعون لتحقيقه بحيث يشغل حياتكم، كأن تصمموا على حفظ القرآن ونهج البلاغة كما يفعل بعض الشباب، أو تكفلوا يتميا -إذا كانت القدرة المالية موجودة- وتحاولوا رعايته بزيارته والسؤال عنه والعطف عليه- أو تسجلون في مؤسسة ثقافية... وما إلى ذلك من هذه الأمور التي توجب لكم شغلا فكريا وتملأ وقت الفراغ عندكم. وعليكم بالاهتمام كثيرا بطاعة الله تعالى بفعل الواجبات واجتناب المحرمات، والعناية بالصلاة، وأكثروا من الاستغفار والصلاة على النبي وآله، والصدقة وإدخال السرور على قلوب المؤمنين وقضاء حوائجهم (خصوصا الأرحام)، وبر الوالدين وصلة الأرحام، والعناية بمجالس أهل البيت (عليهم السلام)؛ فإن هذه الأمور لها عظيم الأثر في توفيق الإنسان وتيسير أموره من حيث لا يشعر. أما قضية الزواج الثاني فأمرها هين لكن يحتاج منكم شيئا من الإرادة والصبر والتفكير بموضوعية.. فزوجكم من حقه أن يرغب بالذرية ويسعى لها، كما أن من حقه أن يتزوج الثانية، وقد أجاز الله تعالى له ذلك بحكمته ورحمته، فلابد أن تفكروا فيه وتضعوا نفسكم مكانه. ومن جانبكم فمن مصلحتكم تماما أن يتزوج لأنه حياتكم معه لا يمكن أن تستقر بدون أطفال، وبعد فترة قد يفكر في الانفصال عنكم لكونكم لا تسمحون له بالزواج لتحصيل الذرية، وإذا حصل الطلاق والعياذ بالله فلن تجنوا منه إلا الندم والآلام والحسرة. فحافظوا على بيتكم واقبلوا بالزواج الثاني واسعوا إلى أن تكونوا خير زوجة لزوجها التي تبذل الغالي والنفسي لإسعاده. ولا تجعلوا الغيرة تأخذكم وتدمروا حياتكم بنفسكم.. هذا كله على فرض أنكم لا يمكن أن تنجبوا نهائيا، أما لو أمكن ذلك ولو بالعلاج ونحوه فاسعوا إليه. وعليكم بقراءة كتاب (رسالة المرأة في الحياة) للسيد محمد باقر السيستاني دامت بركاته، و(نحو أسرة سعيدة) للشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله. فرج الله عنكم عاجلا بحق محمد وآله، وإن شاء الله تعالى ندعو لكم بالذرية الصالحة وندعو كل من قرأ هذ السؤال أن يدعو لكم ولجميع المحرومين..

8