logo-img
السیاسات و الشروط
( 20 سنة ) - السعودية
منذ 3 سنوات

العزم على ترك الذنب

كيف أعزم على عدم العودة إلى الذنب؟


يختلف ذلك باختلاف الذنوب، لكن هناك أمور عامة قد تكون الأساس في التوبة النصوح: 1- غلق أبواب الحرام من أماكن وأصدقاء ووسائل تحفّز على الحرام، فلا معنى لطلب التوبة إذا كان صاحب المعصية قد فتح أبوابها على نفسه. والذي لمسناه من بعض الشباب أنّه ليس مستعداً للتخلّي عن قطعة الحديد هذه (الهاتف) مع أنّه يشتكي من كثرة الوقوع في الذنوب بسببه! وهذا في الحقيقة يستهزئ بنفسه، بل بربه تعالى! فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): "المُقيم على الذنب وهو منه مستغفر كالمستهزئ!".(الريشهري،ميزان الحكمة:ج٣،ص٢٢٧٩). وكذلك مَن تأتيه المعصية بسبب صداقاته أو بسبب مكان عمله أو دراسته؛ فلا معنى للنداء بالتوبة وهو لا يترك أماكن المعصية هذه! ومَن يستصعب على نفسه التخلّي عن الهاتف أو عن مكان عمل أو عن صديق لينجو من معصية خالقه، فعليه التفكير بتلك الحفرة التي سيرمى فيها يوماً ما شاء أم أبى! ويكون وحيداً مع أعماله السيئة، لا ينقذه صديق، ولا يؤنسه هاتف! 2- تقوية العقيدة بالله تعالى وبالآخرة والعذاب والحساب والعقاب؛ فإنّ قوة العقيدة لها أثر كبير في تقويم الإنسان. وكذلك استحضار وجود الله ورؤيته للعبد حين يقترف الذنب! 3- العزم الصادق والتصميم القوي على عدم ارتكاب الذنوب؛ فإنّ كثيراً من الناس ليس لهم نيّة حقيقية في ترك الذنوب، بل يريدون تحصيل ملذات الدنيا، ثمّ بعد مدة من العمر يفكّرون بالتوبة! وقد يخدع الإنسان نفسه في أنّه يُريد التوبة حقاً وقد صمم مع نفسه على ذلك، لكن الواقع خلاف ذلك! فإن نفسه لا زالت مستعدة لفعل المعصية غاية الأمر أنّ المعصية غير متوفرة لها! 4- الابتعاد عن أجواء المعصية، حتى لو لم تكن فيها حرمة؛ فإنّ مَن يقترب من العاصي يكون أقرب للوقوع فيها. فمَن يقرأ قصة فيها أمور مثيرة مثلاً، يكون أقرب لفعل الاستمناء والعياذ بالله. فعليكم بالابتعاد عن كل ما يمكن أن يقرّبكم من المعصية أو يذكّركم بها، حتى على مستوى التفكير والخيال. رُوي أن عيسى (عليه السلام) قال: "إنّ موسى أمركم أن لا تزنوا، وأنا آمركم أن لا تحدِّثوا أنفسكم بالزنا فضلاً عن أن تزنوا، فإنّ مَن حدّث نفسه بالزنا كان كمَن أوقد في بيت مزوق فأفسد التزاويق الدخان، وإن لم يحترق البيت".(الكليني،الكافي:ج٥،ص٥٤٢). 5- تهذيب النفس؛ فإنّ الصفات السيئة في الإنسان هي السبب في فعله للمعاصي؛ فلا يمكن التخلّص من المعاصي إلّا بقلع هذه الصفات من جذورها. فالمعاصي هي بمنزلة الأعراض للأمراض، وكما أنّ المحموم مثلاً لا يمكنه التخلّص من الحمى بمجرد رفعها بالماء البارد، كذلك العاصي لا يمكنه التخلّص من المعصية بتركها فقط، بل لا بدّ من رفع سببها في نفسه. وفي هذا المجال كلمة رائعة للسيد محمد باقر السيستاني (دامت بركاته) في كتابه القيّم (أصول تزكية النفس وتوعيتها)فقد قال: "تزكية النفس وتربيتها هي فرض عين على كل إنسان راشد؛ إذ لا فلاح من دونها ولا سلامة بغيرها، فمَن افتقر إليها استغنى ومَن استغني عنها افتقر، فبزكاة النفس يتأتى فعل الطاعة وترك المعصية، إذ ما من طاعة إلّا ومبناها فضيلة وما من معصية إلّا ومرتكزها رذيلة، ولا قدرة للإنسان على التحكّم في أفعاله عند التعرّض للافتتان إلّا بالاستناد إلى سجية فاضلة ثَبَّتَ أساسها، واستقباح رذيلة بَنَى على مجانبتها، وإلّا لم ينجح في الاختبار وسقط في مواضع الفتنة في الامتحان! ومن ثمّ لزم كل إنسان حكيم أن يسعى لتربية نفسه وتهذيبها أخذاً للعدّة في هذا الجهاد. ومَن اقتحم مضمار العمل من غير أن يتجهّز فهو كمَن دخل ميدان القتال من غير عدّة، وهو مفرط بنفسه ومخاطر بها إلى الهلاك". فلا بدّ من العناية الشديدة بتربية النفس وتهذيبها وقلع الصفات السيئة فيها، التي بسببها يقدم العبد على معصية ربه! مثلاً: النظر إلى المرأة بشهوة، هو نتيجة طبيعية لوجود حب المعصية في النفس، وعدم الخوف من الله تعالى؛ فإذا لم يقلع هذه الصفات من نفسه، لم يتخلّص من النظرة، بل يقع فيها مرة بعد مرة! وتكوين علاقة حبّ مع المرأة، هو نتيجة طبيعية لعدم العفّة في النفس، واستسهال أعراض الناس، فما لم يحصل الإنسان العفّة في نفسه، لم يتخلّص من فعل هذه العلاقة المحرّمة! وما إلى ذلك من هذه القضايا التي منشؤها الرذائل الخلقية في النفس. 6- المراقبة الدائمة للنفس، ومعاتبتها إذا فكرت بالمعصية، وعقابها إذا فعلت المعصية، كأن يبني مع نفسه على أنّه يعاقبها بالسجود لنصف ساعة مستمرة إذا كذب، أو يصوم في اليوم اللاحق إذا قصر في النهوض لصلاة الفجر، ونحو ذلك. 7- فعل الأعمال الصالحة ولعلّ من أهمها المحافظة على الصلوات وبرّ الوالدين وصلة الأرحام والصدقة وإدخال السرور على قلوب المؤمنين؛ فإنّ هذه الأمور لها عظيم الأثر في توفيق الإنسان. هذه جملة من الأمور المهمة التي لها أثر عظيم في الاستقامة، ونعرض عن الباقي خوفاً من التطويل الممل. وفقكم الله لمراضه وجنبكم معاصيه..

8