السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم ، نشكر تواصلك معنا
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ١٧ - الصفحة ٢٠٦
هناك إحتمالات كثيرة في المراد من " النجم " هنا، فكل من المفسرين يختار تفسيرا. إذ قال بعضهم بأن المراد منه هو " القرآن المجيد " لأنه يتناسب والآيات التي تلي الآية محل البحث، وهي في شأن الوحي، والتعبير بالنجم هو لأن العرب يستعملون هذا اللفظ في ما يتم في مراحل أو فواصل مختلفة ويسمونها (أي الفواصل) " نجوما " (وتستعمل كلمة النجوم على أقساط الدين وأمور أخر من هذا القبيل أيضا).
وحيث أن القرآن نزل خلال 23 سنة في مراحل ومقاطع مختلفة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد سمي نجما والمراد من " إذا هوى " نزوله على قلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
وفسره آخرون ببعض الكواكب في السماء كالثريا (1) أو الشعري (2) لأن لكل منهما أهميته الخاصة!.
وقال بعضهم بأنه الشهاب الثاقب " الذي ترمى به الشياطين لئلا تصعد في السماء والعرب يسمون الشهاب نجما.
إلا أنه لا دليل مقبول على أي من هذه التفاسير الأربعة بل الظاهر من الآية ما يقتضيه إطلاق كلمة " والنجم " القسم بنجوم السماء كافة التي هي من أدلة عظمة الله ومن أسرار عالم الوجود الكبرى ومن المخلوقات العظيمة لله تعالى.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يقسم القرآن فيها بموجودات عظيمة من عالم الخلق والإيجاد، ففي آيات اخر أيضا أقسم القرآن بالشمس والقمر وأمثالها!
والتعويل على غروبها وأفولها مع أن طلوعها وإشراقها يسترعي النظر أكثر، هو لأن غروب النجم دليل على حدوثه كما أنه دليل على نفي عقيدة عبادة الكواكب كما ورد في قصة إبراهيم الخليل (عليه السلام) فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين (3) / وينبغي الالتفات إلى هذا المعنى، وهو أن " الطلوع " في اللغة يعبر عنه ب " النجم " لأنه كما يقول الراغب في مفرداته: أصل النجم هو الكوكب الطالع، ولذلك فإنهم يعبرون عن ظهور النبات على الأرض والسن في اللثة ووضوح النظرية في الذهن ب نجم!
وهكذا فإن الله أقسم بطلوع الكواكب وغروبها أيضا، لأن ذلك دليل على حدوثها وأسارتها في قبضة قوانين الخلق (1).
لكن لنعرف لم أقسم الله بالنجم؟ الآية التالية توضح ذلك فتقول: ما ضل صاحبكم وما غوى.
فهو يخطو في مسير الحق دائما، وليس في أقواله ولا في أعماله أي انحراف!
والتعبير ب " الصاحب " أي الصديق أو المحب لعله إشارة إلى أن ما يقوله نابع من الحب والشفقة!
والكثير من المفسرين لم يفرقوا بين " ضل " و " غوى " بل عدوا كلا منهما مؤكدا للآخر، إلا أن بعضهم يعتقد أن بينهما فرقا وتفاوتا! فالضلال هو أن لا يجد الإنسان طريقا إلى هدفه، والغواية هي أن لا يخلو طريقه من إشكال أو لا يكون مستقيما. فالضلال كالكفر مثلا والغواية كالفسق والذنب.. إلا أن " الراغب " يقول في الغي: انه الجهل الممزوج بالاعتقاد الفاسد.
فبناء على ذلك فالضلالة معناها مطلق الجهل وعدم المعرفة، إلا أن الغواية جهل ممزوج أو مشوب بالعقيدة الباطلة.
وعلى كل حال فإن الله سبحانه يريد بهذه العبارة الموجزة أن ينفي كل نوع من أنواع الانحراف والجهل والضلال والخطأ عن نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن يحبط ما وجهه أعداؤه إليه من التهم في هذا الصدد.
دمتم في رعاية الله