logo-img
السیاسات و الشروط
- العراق
منذ 6 سنوات

حكم تقليد المجتهد الميت

هل يجوز تقليد المجتهد الميّت ابتداءً؟


السيد السيستاني: لا يجوز تقليد الميّت ابتداءً وإن كان أعلم من الحيِّ . الشيخ الفياض: لا يبعد جوازه شريطة إحراز أنّه يفوق الأحياء في العلم بأن يكون أعلم منهم بأحكام الشريعة، والأعرف والأقدر على تكوين القواعد العامّة، والأدق في مجال التطبيق والاستنباط. وقد تسأل: أنّ لازم ذلك حصر المجتهد المقلد في جميع الأعصار والقرون في شخص واحد، على أساس أن الأعلم من الأحياء والأموات منحصر بفرد، فإذا فرضنا أنه الشيخ الطوسي (قدس سره) مثلاً، فلازمه رجوع الجميع إليه في كل عصر وهو خلاف الضرورة من مذهب الشيعة؟ والجواب: أن هذا مجرد افتراض وليس له واقع موضوعي؛ إذ لا شبهة في أن الأعلم بالمعنى المشار إليه آنفا إنما هو بين العلماء المتأخرين بالنسبة إلى المتقدمين، والشاهد على ذلك هو تطور علم الاصول وعلم الفقه بنحو قد أصبحا أكثر عمقا واستيعابا وأكثر دقة وصرامة على أساس أنهما علمان مترابطان بترابط متبادل على مستوى واحد في طول التأريخ، فكلما كان البحث الأصولي النظري أكثر دقة وعمقا وأوسع شمولا كان يتطلب في مجال التطبيق دقة أكبر والتفاتا أوسع وأشمل، ومن الواضح أنهما لم يكونا موجودين بهذه الدرجة من التطور والسعة في الأزمنة السابقة، أجل قد يتفق ذلك في عصر واحد، فإذا مات المرجع في التقليد يمكن أن يكون هو أعلم من جميع الأحياء الموجودين فعلا. ثم إن وظيفة العامي هي الرجوع إلى المجتهد الحي الأعلم وتقليده، ولكنه قد يسوغ للمقلد أن يستمر على تقليد المرجع الميت وقد يسوغ له أن يقلده ابتداء، ولا يحق له أن يستمر على تقليده أو يقلده ابتداء بصورة اعتباطية، وإنما يسوغ له ذلك بعد أن يتعرف على الأعلم من المجتهدين الأحياء ويرجع إليه في التقليد فيسمح له بالاستمرار على ذلك أو الرجوع إليه ابتداء؛ إذ لو لم يصنع ذلك كان كمن يعمل من دون تقليد.

6