ورد اسم فطرس في عدة روايات منقولة عن المعصومين عليهم السلام، وجاءت في كتب مختلفة نذكر منها كتاب كامل الزيارات لابن قولويه، وهو من كتب الحديث المعتبرة (كامل الزيارات، ص ۱۴۰).
وكذلك ورد في احد الادعية التي تُقرأ في يوم الثالث من شعبان (يوم ولادة الامام الحسين عليه السلام) ونقله الشيخ الطوسي في كتاب مصباح المتهجّد، عن القاسم بن العلاء الهمداني وكيل الامام الهادي (ع) عن الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه): «وعاذ فطرس بمهده [الامام الحسين (ع)]» (مصباح المتهجّد، ص ۸٢۶ - ۸٢۷).
و لغرض عرض المزيد من التوضيحات حول الملائكة، و على وجه الخصوص فطرس، نلفت انظاركم الى الموضوعات التالية:
يمكن من خلال استقراء الآيات و الروايات، استخلاص الامور و الخصائص التالية حول الملائكة:
۱- الملائكة مخلوقات شريفة و ذات منزلة و هي واسطة بين الله و العالم الحسّي، و لهم دور في جميع الحوادث الصغرى و الكبرى التي تجري في العالم، و قد وكل الى كل أمرٍ مَلَكٌ واحد أو عدد من الملائكة تبعاً لسعة أبعاد ذلك الامر وجوانبه المختلفة. و دور الملائكة في الاحداث و الوقائع هو تنفيذ الاوامر الالهية و وضع ذلك الامر في موضعه. وقد وصف القرآن الكريم عمل الملائكة كالآتي: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (سورة الانبياء: ٢۷)
٢- ان الملائكة كالانبياء عليهم السلام، وان كانوا معصومين الا انه يمكن صدور ترك الاولى احياناً و هو يكون سبباً لتفاوت منزلتهم. و هناك روايات دالة على هذا المعنى، نذكر منها ما يلي:
علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر؛ وابن محبوب جميعاً، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كنت مع أبي في الحجر فبينما هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف سلم عليه ثم قال: إني أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلا أنت و رجل آخر، قال: ما هي؟ قال: أخبرني أي شيء كان سبب الطواف بهذا البيت؟ فقال: إن الله عز وجل لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم (عليه السلام) ردوا عليه فقالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فغضب عليهم ثم سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضراح وهو البيت المعمور، و مكثوا يطوفون به سبع سنين [و] يستغفرون الله عز وجل مما قالوا ثم تاب عليهم من بعد ذلك و رضي عنهم. فهذا كان أصل الطواف، ثم جعل الله البيت الحرام حذوا الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم و طهوراً لهم، فقال: صدقت. (اصول الكافي، ج ۴، ص ۱۸۸؛
مستدرك وسائل الشيعة، الميرزا حسين النوري، ج ۹، ابواب الطواف، ص ۳۶۹؛ مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة)، ص ۱٢۱؛ مدينة المعاجز، السيد هاشم البحراني، ج ۵؛ بحار الانوار، ج ۹۶، ص ٢۰۵؛ جامع احاديث الشيعة، السيد البروجردي، ج ۱۰، ص ۷).
۳- رغم كثرة الملائكة الا انهم مختلفون من حيث المقام و الدرجة، فبعضهم افضل من بعض. وبعضهم آمرون و البعض الآخر مأمورون. والآمر منهم انّما يأمر بأمر الله، ومن يأتمر منهم انّما يأتمر بأمر الله ويمتثل له ويطيعه. وكلهم يشتركون في هذه الصفة وهم غير مخيرين ولا ارادة لهم في اداء هذا العمل او ذاك، كما قال القرآن الكريم: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾. (الصافات: ۱۶۴)
اما بالنسبة الى المَلَك فطرس باعتباره احد ملائكة الله فلدينا روايات عديدة بشأنه، وهي ذات محتوىً و مضمون واحد. وقد جاء في احدى هذه الروايات ان فطرس ملك كان يطيف بالعرش، فتلكّأَ في شيء من امر الله فقص جناحه و رمى به على جزيرة. فلما ولد الحسين هبط جبرائيل الى رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم تهنية بولادة الحسين فمرَّ به، فعاذ بجبرائيل فقال: قد بُعثتُ الى محمد أُهنيه بمولود ولد له، فان شئت حملتك إليه. فحمله فوضعه بين يدي رسول الله، فقال له رسول الله: امسح جناحك بحسين، فمسح جناحه بحسين فعرج. (راجع سفينة البحار ، الشيخ عباس القمي (ره) : ج۳، ص۹۳۰، بحار الانوار ج٢۶، ص۳۴۰، الرواية ۱۰ وج۴۳، ص٢۴۳، الرواية ۸ وج۴، ص۱۸٢، الرواية۷)
وان بعض الروايات وصفت عصيانه بالتلكّؤ، فهذا يدل على نوع من ترك الاولى، وترك الاولى لا يُعدَّ من المعاصي. مثلما هو الحال بالنسبة الى الانبياء عليهم السلام
فهم أيضاً على درجات مختلفة: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾، (البقرة: ٢۵۳) ويعود سبب هذا التفضيل الى ان بعضهم ترك الفعل الاولى، في حين ان انبياء آخرين، كما هو الحال بالنسبة الى رسولنا الكريم فلم تكن لهم ارادة سوى ارادة الله، وكانوا منـزّهين حتى عن ترك الاولى.