وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بالسائل الكريم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وبعد..
فقد ذكرنا في إجابة لنا سابقة نشرت في بعض أجزاء كتاب مختصر مفيد: أنه قد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)، أنه قال: حرّم الله النساء على علي ما دامت فاطمة حية، لأنها طاهرة لا تحيض
وأما حديث أخذ الإمام علي (عليه السلام) سهمه من الجواري المسبيات في الحروب، فإن الأصل فيه حديث بريدة بن الخصيب الأسلمي.. (وفي بعض النصوص ذكر البراء، بدل بريدة) الذي أرسله خالد بن الوليد للوقيعة بالإمام علي (عليه السلام)، عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بحجة: أن الإمام (عليه السلام) اصطفى جارية من السبي، وقعت في الخمس.
وقد ذكرت الرواية: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قد غضب للإمام علي (عليه السلام)، وصوّب موقفه 2..
إننا نلاحظ هنا وفي مقام الإجابة على السؤال نقول:
1ـ إن أغلب المصادر لم تشر إلا لمجرد اصطفاء الإمام علي (عليه السلام)، جارية من خمس السبي لنفسه، وظاهر طائفة مما ذكرته المصادر المتقدمة وغيرها من نصوص لهذه الرواية: أن الاعتراض إنما كان منصباً على تصرفه (عليه السلام)، في مال الخمس. وكمثال على ذلك نشير إلى نص الشيخ المفيد (رحمه الله)، الذي ذكر أن بريدة جعل يقرأ كتاب خالد لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، والمتضمن للوقيعة في علي (عليه السلام)، ووجه النبي (صلى الله عليه وآله)، يتغير، فقال بريدة: «إنك إن رخصت للناس في مثل هذا ذهب فيؤهم.
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ويحك يا بريدة! أحدثت نفاقاً؟! إن علي بن أبي طالب كان له من الفيء ما يحل لي، إن علي بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك الخ..»
فليس في الرواية اشارة إلى أنه (عليه السلام) قد وطأ تلك الجارية، كما تزعم بعض الروايات.
2 ـ إن بعض النصوص التي رويت لهذه الحادثة تقول: «فتكلم بريدة في علي عند الرسول، فوقع فيه، فلما فرغ رفع رأسه، فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، غضب غضباً لم يره غضب مثله إلا يوم قريظة والنضير، وقال:
« يا بريدة، أحب علياً فإنه يفعل ما آمره»
3 ـ ومع غض النظر عن ذلك، وافتراض صحة الروايتين معاً، نقول: إنه قد يمكن التوفيق والجمع بينهما، وذلك إذا فسرت رواية تحريم النساء على أمير المؤمنين (عليه السلام) مدة حياة السيدة فاطمة (عليها السلام)، بأن المقصود بها تحريم الزواج الدائم بالحرائر منهن. فلا تشمل الرواية التسري بالإماء..
4 ـ إن ما ذكروه من أنه (عليه السلام) قد أصاب من الجارية وأنه خرج إليهم ورأسه يقطر، وأخبرهم بما جرى، لم نجده مروياً عن الأئمة (عليهم السلام)، ولعله قد أضيف من قبل أولئك الذين أرادوا أن يثيروا المشكلة على أساس إثارة حفيظة السيدة الزهراء (عليها السلام)، لاعتقادهم أن ذكر ذلك لها عنه (عليه السلام)، سوف يثير حفيظتها، ويحركها ضده.
ولكن فألهم قد خاب؛ لأنهم لم يعرفوا الإمام علياً ولا السيدة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليهم).
وربما تكون هذه التحريكات المغرضة قد حصلت في وقت لاحق، أي بعد أن فشلت محاولاتهم الوقيعة به عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين (السيد مرتضى العاملي)