logo-img
السیاسات و الشروط
حسين ( 28 سنة ) - السعودية
منذ 4 سنوات

كفالة النبي للامام علي

من المعلوم بأن النبي كفل الامام علي من أبيه أبي طالب وقام بتربيته .. فهل تربى الامام مع السيدة فاطمة في نفس البيت وفي نفس الوقت ؟


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم ، نشكر تواصلك معنا إنّ كفالة الرسول الأكرم (صلى الله عليه واله)،لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام )،في عمر ست سنوات تقريبا ،فلم تكن السيدة الزهراء (عليها السلام )قد ولدت بعد ،فقد ولدت بعد البعثة بخمس سنوات،وأمير المؤمنين علي (عليه السلام )قد ولد قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة ،ففارق زمني يقدر بخمس عشر سنة بين عمرهما (عليهما السلام ). العلاقة بين النبي وأمير المؤمنين (صلوات الصلاة والسلام) نراها علاقة ليست كباقي العلاقات الاجتماعية من حيث النسب أو الصهر؛ فليست القضية مجرد حب شخص النبي (صلى الله عليه وآله) للإمام علي (عليه السلام)، بل هو أمر من الله (عز وجل) بأن يتكفل النبي (صلى الله عليه وآله) بأمير المؤمنين (عليه السلام) منذ كان صبياً، بدليل ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (اخترت من اختار الله لي عليكم عليا). وهنالك سبب آخر دعا النبي (صلى الله عليه وآله) في كفالة الإمام علي (عليه السلام) وهو من نعم الله تعالى، وهو أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحمزة والعباس: (إن أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترون من هذه الأزمة فانطلق بنا نخفف من عياله، فدخلوا عليه وطلبوه بذلك فقال: إذا تركتم لي عقيلا فافعلوا ما شئتم فبقي عقيل عنده إلى أن مات أبو طالب ثم بقي في وحده إلى أن أخذ يوم بدر واخذ حمزة جعفرا فلم يزل معه في الجاهلية والإسلام إلى أن قتل حمزة وأخذ العباس طالبا وكان معه إلى يوم بدر ثم فقد فلم يعرف له خبر، وأخذ رسول الله عليا وهو ابن ست سنين كسنه يوم أخذه أبو طالب فربته خديجة والمصطفى إلى أن جاء الإسلام وتربيتهما أحسن من تربية أبي طالب وفاطمة بنت أسد فكان مع النبي إلى أن مضى وبقى علي بعده). وعندما نرجع الى الخطبة القاصعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) نرى فيها المنزلة الخصيصة له عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث تبين كل معالم الكفالة حيث يقول (عليه السلام): (وقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ الله (صلى الله عليه وآله)، بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ والْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِه وأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِه، ويَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِه ويُمِسُّنِي جَسَدَه، ويُشِمُّنِي عَرْفَه، وكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيه ... المزید ولَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُه اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّه، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِه عَلَماً، ويَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِه، ولَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ، فَأَرَاه ولَا يَرَاه غَيْرِي، ولَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإِسْلَامِ، غَيْرَ رَسُولِ اللَّه (صلى الله عليه وآله) وخَدِيجَةَ وأَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَى نُورَ الْوَحْيِ والرِّسَالَةِ وأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ...). واستطاع بهذه المرافقة الكاملة أن يقتطف من ثمار أخلاقه (صلى الله عليه وآله) العالية، وسجاياه النبيلة، الشيء الكثير الكثير، وأن يصل تحت رعاية النبي (صلى الله عليه وآله) وعنايته وبتوجيهه وقيادته إلى أعلى ذروة من ذرى الكمال الروحي، وإن من كان هذا شأنه لا يكون إلا من عصمه الله من الزلل، وآمنه من الفتن، وطهره من الدنس، وأذهب عنه الرجس، وطهره تطهيرا. لهذا كان الاختيار الإلهي في الكفالة دليل على أن منزلة أمير المؤمنين (عليه السلام) مثل منزلة رسول الله (صلى اله عليه وآله) ما عدا النبوة، بدليل قوله (صلى الله عليه وآله): (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). دمتم في رعاية الله