السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم ، نشكر تواصلك معنا
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٤ - الصفحة ٥٤٩-٥٥٠:
في هذه الآية التي هي آخر الآيات من سورة الأنعام إشارة إلى أهمية مقام الإنسان ومكانته في عالم الوجود لتكميل الأبحاث الماضية في مجال تقوية دعائم التوحيد، ومكافحة الشرك، يعني أن يعرف الإنسان قيمة نفسه، كأرقى وأفضل كائن في عالم الخلق، ولا يسجد للخشب والحجر، ولا يركع أمام الأصنام المختلفة الأخرى، ولا يقع في أسرها، بل يكون أميرا وحاكما عليها بدل أن يكون أسيرا ومحكوما لها.
لهذا قال تعالى في مطلع كلامه: هو الذي جعلكم خلائف الأرض .
إن الإنسان الذي هو خليفة الله في أرضه، والذي سخرت له كل منابع هذا العالم وصدر الأمر بحكومته على جميع الموجودات من جانب الله تعالى، لا يجوز أن يسمح لنفسه بالسقوط إلى درجة السجود للجمادات.
ثم أشار سبحانه إلى اختلاف المواهب والاستعدادات في المواهب البدنية والروحية لدى البشر، والهدف من هذا الاختلاف والتفاوت، فيقول: ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم من المواهب المتنوعة والمتفاوتة ويختبركم بها.
ثم تشير في خاتمة الآية الحاضرة إلى حرية الإنسان في اختيار طريق السعادة وطريق الشقاء نتيجة هذه الاختبارات والابتلاءات، إذ يقول: إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم، فإن ربك سريع العقاب مع الذين يفشلون في هذا الاختبار، وغفور رحيم للذين ينجحون فيه ويسعون لإصلاح أخطائهم.
دمتم في رعاية الله