السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم ، نشكر تواصلك معنا
ذكر بعض المفسرين ،إنما أفرد الأمر بطاعة الرسول وإن كانت طاعته مقترنة بطاعة الله مبالغة في البيان وقطعا لتوهم من توهم أنه لا يجب لزوم ما ليس في القرآن من الأوامر ونظيره قوله {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى} وقيل معناه أطيعوا الله في الفرائض وأطيعوا الرسول في السنن عن الكلبي والأول أصح لأن طاعة الرسول هي طاعة الله وامتثال أوامره امتثال أوامر الله وأما المعرفة بأنه رسول الله فهي معرفة برسالته ولا يتم ذلك إلا بعد معرفة الله وليست إحداهما هي الأخرى وطاعة الرسول واجبة في حياته وبعد وفاته لأن اتباع شريعته لازم بعد وفاته لجميع المكلفين ومعلوم ضرورة أنه دعا إليها جميع العالمين إلى يوم القيامة كما علم أنه رسول الله إليهم أجمعين .
ولهذا تكون إطاعة الله ممّا تقتضيه خالقيته وحاكمية ذاته المقدسة ، ولكن إطاعة النّبي واتّباع أمره ناشئ من أمر الله . وبعبارة أخرى فإنّ الله واجب الإطاعة بالذات والنّبي صلى الله عليه وآله وسلم واجب الإطاعة بالعرض ، ولعل تكرار «أطيعوا» في هذه الآية للإشارة إلى مثل هذا الفرق بين الطاعتين {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} .
دمتم في رعاية الله