logo-img
السیاسات و الشروط
( 34 سنة ) - العراق
منذ 4 سنوات

علوم قرآن

عندما كان نبي الله يوسف في السجن وتم القبض على زوجة العزيز فقالت الان حصحص الحق وذكرت الله تعالى مع العلم لم يك التوحيد منتشر قبل خروج النبي من السجن؟


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم ، نشكر تواصلك معنا جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٧ - الصفحة ٢٢٩-٢٣١: امرأة العزيز التي كانت حاضرة أيضا، وكانت تصغي بدقة إلى حديث الملك ونسوة مصر، فلم تجد في نفسها القدرة على السكوت، ودون أن تسأل أحست بأن الوقت قد حان لأن تنزه يوسف وأن تعوض عن تبكيت وجدانها وحيائها وذنبها بشهادتها القاطعة في حقه، وخاصة أنها رأت كرم يوسف المنقطع النظير من خلال رسالته إلى الملك، إذ لم يعرض فيها بالطعن في شخصيتها وكان كلامه عاما ومغلقا تحت عنوان " نسوة مصر ". فكأنما حدث انفجار في داخلها فجأة وصرخت و قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين. ثم واصلت امرأة العزيز كلامها ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب لأني عرفت بعد هذه المدة الطويلة وما عندي من التجارب أن الله لا يهدي كيد الخائنين. في الحقيقة (بناء على أن الجملة المتقدمة لإمرأة العزيز كما يقتضيه ظاهر العبارة) فإنها ومن أجل اعترافها الصريح بنزاهة يوسف وما أخطأته في حقه، تقيم دليلين: الأول: إن وجدانها، ويحتمل بقايا علاقتها بيوسف، لا تسمح لها أن تستر الحق أكثر من هذا، وأن تخون هذا الشاب الطاهر في غيابه. الثاني: إن من مشاهدة الدروس المليئة بالعبر على مرور الزمن تجلت لها هذه الحقيقة، وهي أن الله يرعى الصالحين ولا يوفق الخائنين في مرادهم أبدا. وبهذا بدأت الحجب تنقشع عن عينيها قليلا قليلا.. وتلمس حقيقة الحياة ولا سيما في هزيمة عشقها الذي صنع غرورها وشخصيتها الخيالية، وانفتحت عيناها على الواقع أكثر، فلا عجب أن تعترف هذا الاعتراف الصريح. وتواصل امرأة العزيز القول: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي وبحفظه وإعانته نبقى مصونين، وأنا أرجو أن يغفر لي ربي هذا الذنب إن ربي غفور رحيم. قال بعض المفسرين: إن الآيتين الأخيرتين من كلام يوسف، وقالوا: إنهما في الحقيقة تعقيب لما قاله يوسف لرسول الملك ومعنى الكلام يكون هكذا. " إذا قلت حققوا عن شأن النسوة اللائي قطعن أيديهن، فمن أجل أن يعلم الملك أو عزيز مصر الذي هو وزيره، أني لم أخنه في غيابه والله لا يهدي كيد الخائنين كما لا أبرئ نفسي لأن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ". الظاهر أن الهدف من هذا التفسير المخالف لظاهر الآية أنهم صعب عليهم قبول هذا المقدار من العلم والمعرفة لإمرأة العزيز التي تقول بلحن مخلص وحاك عن التنبه والتيقظ. والحال أنه لا يبعد أن الإنسان حين يرتطم في حياته بصخرة صماء، تظهر في نفسه حالة من التيقظ المقرون بالإحساس بالذنب والخجل، خاصة أنه لوحظ أن الهزيمة في العشق المجازي يجر الإنسان إلى طريق العشق الحقيقي " عشق الله ". وبالتعبير علم النفس المعاصر: إن تلك الميول النفسية المكبوتة يحصل فيها حالة ال‍ " تصعيد " وبدلا من تلاشيها وزوالها فإنها تتجلى بشكل عال. ثم إن قسما من الروايات التي تشرح حال امرأة العزيز - في السنين الأخيرة من حياتها - دليل على هذا التيقظ والإنتباه أيضا. وبعد هذا كله فربط هاتين الآيتين بيوسف - إلى درجة ما - بعيد، وهو خلاف الظاهر بحيث لا ينسجم مع أي من المعايير الأدبية للأسباب الآتية: أولا: كلمة " ذلك " التي ذكرت في بداية الآية هي بعنوان ذكر العلة، أي علة الكلام المتقدم الذي لم يكن سوى كلام امرأة العزيز فحسب، وربط هذا التذييل بكلام يوسف الوارد في الآيات السابقة أمر عجيب. ثانيا: إذا كانت هاتان الآيتان بيانا لكلام يوسف فسيبدو بينهما نوع من التناقض والتضاد، فمن جهة يقول: إني لم أخنه بالغيب، ومرة يقول: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء. وهذا الكلام لا يقوله إلا من يعثر أو يزل ولو يسيرا، في حين أن يوسف لم يصدر منه أي زلل. وثالثا: إذا كان مقصوده أن يعرف عزيز مصر أنه برئ فهو من البداية " بعد شهادة الشاهد " عرف الواقع، ولذلك قال لامرأته: استغفري لذنبك وإذا كان مقصوده أنه لم يخن الملك، فلا علاقة للملك بهذا الأمر، والتوسل إلى تفسيرهم هذا بحجة أن الخيانة لامرأة العزيز خيانة للملك الجبار، فهو حجة واهية - كما يبدو - خاصة أن حاشية القصر لا يكترثون بمثل هذه المسائل. وخلاصة القول: إن هذا الارتباط في الآيات يدل على أن جميع ما ورد في السياق من كلام امرأة العزيز التي انتبهت وتيقظت واعترفت بهذه الحقائق. دمتم في رعاية الله

1