لقد ذكر القرآن الكريم يأجوج ومأجوج في سورتين، إذ وردت المرة الأولى في(سورة الكهف: آية ٩٤) والثانية في (سورة الأنبياء: آية ٩٦).
الآيات القرآنية تؤيّد بوضوح أنّ هذين الاسمين هما لقبيلتين همجيتين كانتا تؤذيان سكان المناطق المحيطة بهم. وفي كتاب «حزقيل» من التوراة، في الفصل الثامن والثلاثين والتاسع والثلاثين، وفي كتاب رؤيا «يوحنا» الفصل العشرين، ذكرا بعنوان (كوك) (ماكوك) التي تعني بعد التعريب يأجوج ومأجوج.
يقول العلامة الطباطبائي، في تفسير الميزان: إنّه يستفاد من مجموع ما ذكر في التوراة أن مأجوج، أو يأجوج ومأجوج هم مجموعة أو مجاميع كبيرة، كانت تقطن أقصى نقطة في شمال آسيا، وهم أناس محاربون يغيرون على الأماكن القريبة منهم.
البعض يعتقد أن هاتين الكلمتين عبريتان، ولكنهما في الأصل انتقلتا من اليونانية إلى العبرية، إذ كانتا تلفظان في اليونانية ب «گاك» و «ماگاك» ثم انتقلتا على هذا الشكل إلى كافة اللغات الأوروبية.
ثمة أدلة تاريخية على أنّ منطقة شمال شرقي الأرض في نواحي «مغولستان» كانت في الأزمنة السابقة كثيفة السكان، إذ كانت الناس تتكاثر بسرعة، وبعد أن ازداد عددهم اتجهوا نحو الشرق أو الجنوب، وسيطروا على هذه الأراضي، وسكنوا فيها تدريجياً.
وقد وردت مقاطع تاريخية مختلفة لحركة هؤلاء الأقوام وهجراتهم، وقد تمّت واحدة من هذه الهجمات في القرن الرابع الميلادي تحت قيادة «آتيلا» وقد قضت هذه الهجمة على حضارة الإمبراطورية الرومانية.
وقد كان آخر مقطع تاريخي لهجومهم في القرن الثاني عشر الميلادي بقيادة جنكيز خان، حيث هاجم شرق البلاد الإسلامية، ودمّر العديد من المدن، وفي طليعتها مدينة بغداد حاضرة الخلافة العباسية، وفي عصر كورش في حوالي عام (500) قبل الميلاد قامت هذه الأقوام بعدة هجمات، لكن موقف حكومة «ماد وفارس» إزاءهم أدّي إلى تغيير الأوضاع واستتباب الهدوء في آسيا الغربية التي نجت من حملات هذه القبائل.
وبهذا يظهر أنّ يأجوج ومأجوج هم من هذه القبائل الوحشية حيث طلب أهل القفقاز من «كورش» عند سفره إليهم أنّ ينقذهم من هجمات هذه القبائل. لذلك أقدم على تأسيس السد المعروف بسدّ ذي القرنين.